إيلين ليبسون | باحثة متميّزة والرئيسة الفخرية لمركز ستيمسون، ونائب سابقاً لرئيس مجلس إدارة مجلس الاستخبارات القومي (1997 - 2002). كانت عضوة في مجلس الاستخبارات الاستشاري للرئيس السابق باراك أوباما (2009 - 2013)، وعضوة في مجلس السياسة العامة للشؤون الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأميركية (2011 - 2014)

الرئيس دونالد ترامب هو من "يتحكّم" بسياسة إيران، لكن لاينبغي فهم ذلك على أنه يتولّى قيادة عملية سياسية متّسقة ومنسّقة. فترامب يعتبر أن عنصر المفاجأة وعدم القدرة على التنبؤ هو مصدر قوة، ويبدو كأنه يملك رداً ظرفياً لتقييمات المخاطر ودراسات الخيارات التي تقدمّها الأجهزة البيروقراطية. إنه يثق بغرائزه حين يتعلّق الأمر بإدارة علاقاته مع الخصوم، ويستمتع بالفوضى التي يتسبّب بها عند قيامه بالتناوب بتهديد أو محاولة التواصل مع القادة الأجانب، بمن فيهم المرشد الأعلى الإيراني.

تحدّث الكثيرون عن التأثيرات المتشدّدة لمستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو. إنهما يفضّلان، كما هو واضح، إطلاق رسالة ثابتة وصارمة إلى إيران، كما أنهما بالكاد يخفيان تفضيلهما خيار تغيير النظام، بدلاً من هدف تعديل سلوك النظام، الأمر الذي التزمت به معظم الإدارات الأميركية. وتتشاطر معهما هذه النظرة المظلمة لنوايا إيران وزارة الدفاع على الأغلب، لكنها لاتسعى إلى إشعال صراع. بيد أن المثير للشفقة هنا هو الممثل الخاص للولايات المتحدة لإيران براين هوك، الذي يتجوّل من دون كلل محاولاً شرح منطق سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران للحلفاء.


 

غاري ستيك | المدير التنفيذي لمشروع Gulf 2000 في جامعة كولومبيا، وعضو سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس جيمي كارتر

أشعلت إدارة ترامب أزمة قد تؤدي إلى اندلاع صراع عسكري، إثر انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي مع إيران. لكن الولايات المتحدة تفتقد إلى هدف واضح تضعه نصب عينيها. فهل هي تنوي إسقاط حكومة إيران أو ببساطة معاقبتها؟ هل تريد صياغة صيغة معدّلة من الخطة، أم صيغة جديدة كلياً؟ هل ترغب الإدارة في فصل إيران عن حلفائها الإقليميين، أم أنها تريد فقط استخدام التهديد الإيراني للاستفادة من تحالف جديد مع إسرائيل والأنظمة الملكية السنّية؟ هدف واشنطن متقلّب، ويتغيّر من يوم إلى آخر. سلطة الرئيس دونالد ترامب لرسم معالم السياسة الخارجية ليست موضع شكّ، بيد أن قدرته على صياغة استراتيجية متماسكة هي كذلك. فعلى سبيل المثال، قامت الولايات المتحدة، في العام 2003، بغزو العراق وتغيير الحكومة من دون وضع خطة لما سيحصل بعدها. يُذكر هنا أن بعض مهندسي تلك الكارثة هم اليوم إلى جانب الرئيس. فمن إذاً سيحذّره من عدم تكرار الأخطاء نفسها مع إيران؟


 

دانييل بليتكا | نائب الرئيس لدراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد المشروع الأميركي، وعضوة بارزة في هيئة موظّفي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث تختصّ في قضايا الشرق الأدنى وجنوب آسيا.

قد يبدو السؤال حول من الذي يتحكّم بالسياسة الخارجية في إدارة ترامب مراوغاً بعض الشيء، إذ إن التعريف الدستوري ينصّ على أن الرئيس يتحكم بالسياسة الخارجية الأميركية. لكن، من المفهوم أن يشعر المراقبون ببعض الالتباس. فعلى الرغم من أن الرئيس أفصح مراراً وتكراراً عن أن هدفه من ممارسة "أقصى درجات الضغط" على إيران عبر فرض العقوبات هو دفع المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي الخامنئي، للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصّل إلى اتّفاق جديد أفضل من سابقه، إلا أن مستشاره لشؤون الأمن القومي جون بولتون صرّح علناً أنه ينبغي تغيير النظام في إيران. كذلك، حدّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو 12 شرطاً ينبغي على إيران تلبيتها، وتُفضي مُجتمعةً إلى تسلّم شخص آخر سُدة الحكم.

إذن، من هو صاحب القرار الفعلي في الإدارة الأميركية؟ إنه الرئيس دونالد ترامب في نهاية الأمر. لكن، لا هو ولا قاعدته الشعبية يريدان أن تنخرط الولايات المتحدة في نزاع آخر في الشرق الأوسط. مع ذلك، لاينبغي على الإيرانيين أن يشعروا بالكثير من الرضا الذاتي. فعدا الحرب، ثمة الكثير من الإجراءات التي من شأنها أن تضرّ بالنظام الإيراني. كما لا ينبغي أن يعتبر الخامنئي ترامب منقذه في حال ارتكب الإيرانيون خطأ كبيراً في الحسابات.


 

غاري سامور | مدير مركز كراون لدراسات الشرق الأوسط في جامعة براندايس، وعضو سابق في أمانة سر المجلس الاستشاري للطاقة (2015-2017). عمل منسّقاً لشؤون ضبط الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، كما كان مساعداً خاصاً ومديراً رفيع المستوى لحظر الانتشار وضبط الصادرات في عهد الرئيس بيل كلينتون.

الرئيس دونالد ترامب هو الذي يتحكّم بالسياسة الإيرانية في إدارته، سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ. فالنظام الأميركي يقضي بأن الرئيس هو صاحب القرار الأساسي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، كما أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة. في غضون ذلك، لايتوانى ترامب عن تجاهل أو رفض اقتراحات مستشاريه للسياسة الخارجية – وخير دليل على ذلك قراره الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، أو مؤخراً عدم شنّ هجمات عسكرية على إيران. في كلا هاتين الحالتين، تصرّف ترامب بشكلٍ يتنافى مع توجيهات فريق السياسة الخارجية. إذن، تشي السياسة الأميركية حيال إيران أن ترامب يعتقد فعلاً بأن في وسعه إرغام إيران على إبرام "اتفاق" أفضل، من خلال إخضاعها إلى أقصى درجات الضغط الاقتصادي. لكن طهران، لسوء الحظ، لاتزال تقاوم اقتراح ترامب التوجّه إلى طاولة المفاوضات، على الرغم من الأكلاف الاقتصادية الفادحة التي تتكبّدها. كذلك، تعكس هذه السياسة رغبة ترامب الحقيقية في تفادي التورّط العسكري في الشرق الأوسط. لكن طهران قد ترى إلى إحجام ترامب عن استخدام القوة العسكرية كضوء أخضر للتهرّب من القيود النووية المفروضة عليها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي)، والاستمرار بشنّ المزيد من الهجمات الاستازية في المنطقة.