فرانسوا نيكولّو | سفير فرنسي سابق في إيران (2001–2005)

نعم، لكنها تحتاج إلى الكثير من العمل الشاق والمساعي الدبلوماسية، لإعداد حزمة جيّدة من التنازلات المتبادلة من إيران والولايات المتحدة. ينبغي على طهران التفكير في اتّخاذ خطوة واضحة وملموسة بما فيه الكفاية لإقناع واشنطن بمبادلتها بالمثل. في وسع إيران، مثلاً، وقف تشغيل جزء من أجهزة الطرد المركزي العاملة في منشأة نتانز لتخصيب اليورانيوم، والبالغ عددها 5,060 جهازاً. فإجراءٌ من هذا النوع لن يؤثّر على مستقبل برنامجها النووي، لكنه قد يشكّل دليلاً دامغاً على أن إيران تحدُّ بشكلٍ كبير من أنشطة تخصيب اليورانيوم. وحينها، قد تبادلها الولايات المتحدة بالمثل عبر السماح لاثنتين من الدول الأساسية المستوردة للنفط الإيراني، وهما الصين والهند، بمواصلة جزء من عملياتهما الشرائية، وحتى السماح لطهران أيضاً بشراء طائرات لنقل الركاب، بموجب الاتفاق النووي. وهذه إجراءات تصبّ في صالح إيران وقطاع صناعة الطائرات الأميركي، وأيضاً في صالح الرئيس دونالد ترامب فيما هو يحضّر لحملة إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.


 

سانام فاكيل | أستاذة جامعية محاضرة في قسم دراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدّمة في جامعة جونز هوبكنز في بولونيا-إيطاليا، وباحثة أولى في تشاتام هاوس، المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"

أمام أوروبا مهلة قصيرة لاتتجاوز بضعة أشهر للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي. لذلك، عليها أن تبدي دعمها الكامل للطرح الدبلوماسي الذي قدّمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل رأب الصدع في العلاقات الأميركية-الإيرانية من خلال سيناريو "التجميد مقابل التجميد"، الذي يقضي بأن تجمّد الولايات المتحدة حملة "أقصى درجات الضغط" على إيران عبر تجديد مهلة الإعفاءات من العقوبات لتتمكن من بيع نفطها، مقابل تعليق طهران قرارها بالكفّ عن الالتزام بالاتفاق النووي والعودة إلى تطبيق بنوده. هذه ليست مهمة سهلة، نظراً إلى أن طهران ستبحث عن حوافز، مثل أداة دعم التبادل التجاري (إنستكس)، وإجراءات ترغيبية أخرى تحول دون ارتكابها المزيد من الانتهاكات لخطة العمل الشاملة المشتركة.

في المقابل، يتعيّن على ماكرون إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات المفروضة على إيران، بدلاً من تشديد حملة أقصى درجات الضغط عليها. قد يخفّف هذا الاتفاق مؤقّتاً من حدة التوترات ويفسح المجال أمام توسّط تقوده أوروبا لبلورة نسخة ثانية محدّثة من خطة العمل الشاملة المشتركة. لكن، إذا ما باء هذا المجهود بالفشل، وواصلت إيران انتهاك التزاماتها النووية، فلن يكون أمام أوروبا من خيار سوى تفعيل آلية حل النزاعات التي تنصّ عليها خطة العمل الشاملة المشتركة. ولاشك أن هذه العملية ستؤدّي إلى إعادة فرض العقوبات، ودفع إيران إلى الانسحاب من الخطة، ناهيك عن أنها ستطبع قبلة الموت المحتّم على الاتفاق النووي، وتؤدّي على الأرجح إلى اندلاع نزاع عسكري في الشرق الأوسط.


 

ألان غريش | مدير مجلة أوريان 21 (OrientXXI.info)

لاشكّ أن فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا ترغب في إنقاذ خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي مع إيران، بيد أنها مقتنعة، كما الرئيس دونالد ترامب، بضرورة إجراء مفاوضات جديدة، كما لا بدّ من أن تشمل برنامج الصواريخ الإيراني وسياسات طهران في منطقة الشرق الأوسط الأوسع. مقابل هذه المفاوضات، قد توافق واشنطن على تخفيف حدّة بعض العقوبات التي تؤثّر في الجمهورية الإسلامية. لكن المشكلة هي أنه لا أحد يدري ما إذا كان ترامب وإيران سيتفقان على مقاربة مماثلة. وفي الوقت نفسه تنتاب إيران الكثير من الشكوك حيال أوروبا، وهي محقة في ذلك. فخلال عامين، لم يُقدم الأوروبيون سوى على طرح آلية التمويل الضعيفة للغاية "إنستكس" التي تسمح بمشاركة إيران في بعض التعاملات الاقتصادية، في حين غادرت معظم الشركات الأوروبية البلاد. الجدير ذكره هنا هو أنه مهما كانت وجهة نظرنا حيال سياسات طهران، دونالد ترامب هو من تراجع عن اتفاق وقّعته الولايات المتحدة، وهو من هدّد أوروبا بفرض عقوبات خارج حدود البلاد. وحدها الإرادة السياسية الأوروبية لمواجهة الولايات المتحدة (وليس إيران فقط) قد تمكّن أوروبا من الإدلاء بآرائها في هذه الأزمة شديدة الخطورة. إلّا أن كلّ هذا لا يتعدّى كونه سيناريو غير محتمل.


 

كورنيليوس أديبار | باحث غير مقيم في مركز كارنيغي أوروبا، بروكسل

على الرغم من كونها متعددة الأطراف، لطالما اعتمدت خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي، على موقّعَين رئيسَين اثنين هما: إيران والولايات المتحدة. ولأن هذه الأخيرة لم تتخلّ عن الاتفاق وحسب بل تحاول إلغاءه تماماً، وطهران من جهتها لم تعد مستعدة للالتزام به وسط تنازلها عن فوائده، لايمكن لهذا الاتفاق الصمود لفترة طويلة، بغض النظر عما يقوم به الأوروبيون، أو الصينيون أو الروس.

مع ذلك، أظهر التصعيد الحاصل خلال الشهرين الماضيين أنه بدلاً من التركيز بشكل ضيّق على الاتفاق النووي، يتعيّن إيجاد ترتيب أمني إقليمي يُناسب جميع الدول المعنية. صحيح أن نفوذ إيران ازداد خلال العقدين الماضيين، وهي بالتأكيد ليست جهة فاعلة حميدة، محلياً أو دولياً، إلّا أنها باتت قوية بفضل السياسات الأميركية الفاشلة – بدءاً من غزو العراق وصولاً إلى دعم واشنطن الأعمى على نحو متزايد لإسرائيل والسعودية.

لذلك، يتعيّن على الأوروبيين تطوير مقاربة بديلة، لا تتمثّل النقطة المرجعية فيها، لا في الذكرى السنوية الرابعة لخطة العمل المشتركة الشاملة، ولا حتى في العقود الأربعة منذ الثورة الإسلامية واتفاق كامب ديفيد. بل على العكس يجب أن ترتكز على التعاطي مع تداعيات مؤتمر باريس للسلام العام 1919 عبر رسمه المدروس للحدود التي لاتزال تؤثر في دول وشعوب المنطقة التي كانت يوماً ما الهلال الخصيب. وبعد انقضاء قرن، يتعيّن على الأوروبيين المساهمة في تطوير نظام إقليمي تعاوني لا استعماري.