حسن حسن | مدير برنامج الجهات غير الدولتية في مركز السياسة الدولية في واشنطن العاصمة. شارك في تأليف كتاب ISIS: Inside the Army of Terror "الدولة الإسلامية: داخل جيش الرعب" (منشورات ريغان أرتس، نيويورك، 2015)

سواء أعجبنا ذلك أم لا، يبدو أن سياسة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران تحقّق مخطّطها. فحملة فرض "أقصى درجات الضغط" باتت تثير اضطراب النظام وُتفقده رباطة جأشه. ويُعتبر الهجوم غير المعهود وغير المسبوقعلى منشآت النفط السعودية في أيلول/سبتمبر الماضي، والذي أُنحيت لائمته على إيران، مؤشّراً واضحاً على ارتباك الإيرانيين المتزايد.

الآن وفي خضم تقارير عن نقل إيران صواريخ بالستية قصيرة المدى إلى العراق لتنفيذ ضربات ضد القوات الأميركية، يتمثّل رد واشنطن في متابعة النهج نفسه، أي تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، ومواصلة الضغوط المفروضة على الجمهورية الإسلامية. وعلى الرغم من التحذيرات من مواجهة أميركية-إيرانية مُحتملة بسبب تأجّج التوترات، إلا أن الطرفين كلاهما لا يريدان الحرب. لكن إيران تعي أيضاً أن ترامب مُصمّمٌ على زعزعة استقرار نظامها.

الضغوط المتصاعدة على طهران ستقوّض بشكل أكبر قدرتها على إدارة دفة الأزمات المستعرّة في دول حقّقت فيها إيران انتصارات كبرى لها: سورية ضد المتمرّدين المناهضين للحكومة، والعراق ضد الدولة الإسلامية، ولبنان عبر تشكيل حكومة قريبة من حزب الله. ويُشار إلى أن الوجود الأميركي المستمر في سورية، والمظاهرات المتواصلة في لبنان والعراق، والعقوبات المتفاقمة، كلها عوامل تُثقل كاهل النظام الإيراني.

يبدو أن سياسة طهران الراهنة في ظل هذه الظروف تتمثّل في منع واشنطن من اتّخاذ إجراءات عسكرية ضدها، في انتظار خروج ترامب من البيت الأبيض، محاولةً عرض قوتها من خلال الصمود في وجه هذه الضغوط المتزايدة. ويُعتبر نقل الصواريخ البالستية والهجوم على منشآت النفط السعودي جزءاً من هذا المجهود. لذا، من غير الضروري أن تفقد واشنطن رباطة جأشها، بل عليها ببساطة المضي قدماً في ما تقوم به.


 

لؤلؤة الرشيد | محلّلة للشؤون العراقية مقيمة في بيروت، وباحثة سابقة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت

عرّف المنظّر الفرنسي الراحل للعلاقات الدولية، ريمون آرون، الحرب الأهلية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بأنها "سلام مستحيل، وحرب مستبعدة". ينطبق هذا القول كلياً على العلاقات الأميركية-الإيرانية. فالطرفان قد يخسران الكثير إذا ما قرّرا خوض حرب ضد بعضهما البعض، أو اتّخذا خطوات تصعيدية تتعدّى شن الهجمات على الناقلات والمنشآت النفطية لم يتبنّ أحد مسؤوليتها، كما يتجاوز نشر إيران صواريخ قصيرة المدى خارج حدودها، وتزايد الوجود العسكري الأميركي في الشرق الوسط، والحرب السيبرانية.

بالنسبة إلى كلا الدولتين، سيكون لخوض مواجهة في العراق، هذا البلد المُستضعف الذي تنطوي فيه الأزمة حول شرعية الحكومة على خطر إشعال حرب أهلية أخرى، تأثير مدمّر ليس فقط على العراق بل أيضاً على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإيران في المنطقة. فواشنطن، من جهة، لا يمكن أن تتحمّل تدهوراً إضافياً في مصداقيتها، من خلال السماح بتفكيك بلد سبق أن فرضت فيه تغييراً باهظ الثمن في النظام في العام 2003. وإيران، من جهة أخرى، لا يمكن أن تعرّض النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري الذي اكتسبته هناك منذ ذلك الوقت إلى الخطر. وبالتالي، من المرجّح أن يتواصل حكمهما المشترك في العراق، وهو الحكم الذي سمح من بين جملة أمور أخرى بنجاح الحرب على الإرهاب، ولاسيما نظراً إلى إحجام السياسيين العراقيين عن الانخراط في حرب بالوكالة بين واشنطن وطهران.


 

مايكل نايتس | باحث أول في معهد واشنطن، متخصّص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج

تتمثّل الخطوة الأولى - التي اتّخذها أصلاً وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أيار/مايو الماضي - في تحذير بغداد صراحةً من أن أي هجمات فعّالة على القوات الأميركية في العراق ستقابَل بخطوات أميركية حازمة (مثل الردّ على الهجمات والدفاع عن النفس) داخل العراق وخارجه على السواء. هذه الرسالة يجب أن يعزّزها باستمرار كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وبما أن منصّات الإطلاق المتحرّكة للصواريخ قد يُعاد نقلها إلى مواقع أخرى أو توضع في أماكن تواجد مدنيين، تحتاج الولايات المتحدة إلى الاحتفاظ بمجموعات مطوّرة من أهداف "خيار الردّ" التي يتمّ فحصها مسبقاً، والتي يمكن استهدافها في وقت ومكان من اختيارها. كما يتعيّن على الولايات المتحدة أن تنتظر، إذا لزم الأمر، اكتظاظ مقرّ الميليشيات، كي لا تتسرّع باستهداف مبانٍ فارغة. في هذا الإطار، يُعتبر أي هدف في إيران أو العراق أو لبنان أو سورية أو اليمن أو أي مكان آخر معقولاً.


 

جويل وينغ | محلل في الشؤون العراقية على مدونة Musings on Iraq (تأملات حول العراق)

أحدث الأخبار التي تفيد بأن إيران تنقل صواريخ إلى العراق هي في الواقع قديمة، لأن هذه الأنواع من الروايات انتشرت منذ العام 2015، حين بدأت طهران بتزويد حلفائها في قوات الحشد الشعبي بصواريخ قصيرة المدى خلال الحرب ضدّ الدولة الإسلامية. في الحقيقة، أقدمت إسرائيل، في تموز/يوليو وآب/أغسطس من العام 2019، على شنّ سلسلة من الضربات الجوية على قواعد لقوات الحشد الشعبي، في إطار حملة تسعى جزئياً إلى استهداف هذه الأسلحة.

ما يمكن للولايات المتحدة فعله حيال هذا التطوّر ليس بالشيء الكثير: أولاً، نفوذها انخفض بشكل كبير في بغداد. فالوجود الأميركي يتعرّض بشكل مستمر إلى حملات من السياسيين العراقيين، كما لم يُقدم رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي على أي خطوة حيال تحركات إيران. ثانياً، وعلى الرغم من السياسة التي اعتمدتها واشنطن لممارسة "أقصى درجات الضغط" على إيران، إلا أن الرئيس دونالد ترامب ليس مهتماً حقاً لا بإيران ولا بالعراق خاصةً. ويعني ذلك أن قدرة الإدارة الأميركية على القيام بأي خطوة محدودة للغاية، لأنها لا تستطيع الحصول على دعم الرئيس. لننظر وحسب إلى ما يحدث في سورية أو عرض ترامب المشاركة في محادثات من دون الاتفاق على شروط مسبقة مع إيران، لنرى المشاكل التي سيواجهها صنّاع السياسة مع الرئيس.