فرانسيس زي. براون | باحثة في برنامج الديمقراطية والنزاع والحوكمة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

في العام 2020 سوف أتابع ما إذا كانت السياسة الأميركية حيال سورية توفّق بين الغايات المتوخاة والوسائل المستخدمة. وجّهت إدارة ترامب في العام 2019 رسائل متباينة للغاية حيال سورية: فبعد أن أمضى المسؤولون الأميركيون الشطر الأكبر من العام 2019 وهم يُعلنون عن طموحات توسعية كبرى مثل إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية ومواجهة إيران وتحقيق الانتقال السياسي، باغتهم الرئيس في تشرين الأول/أكتوبر بإعلان انسحاب القوات الأميركية من سورية. قوّض هذا القرار النفوذ الأميركي بشكل كبير، إذ أضرّ بحملة مكافحة الإرهاب وأضعف شراكات الولايات المتحدة وأدّى إلى معاناة بشرية هائلة. الآن وبعد أسابيع عدة، صرّح المسؤولون مجدّداً بأن الولايات المتحدة ماضية في مسعاها الرامي إلى تحقيق الأهداف الطموحة نفسها في سورية، لا بل زادت إلى قائمة مهامها في البلاد حراسة حقول النفط، وكل ذلك بعددٍ أقل من القوات الأميركية والتزام أخف. وبالتالي، لن يقتنع شركاء الولايات المتحدة ولا خصومها بأن هذه الإجراءات قابلة للاستمرار، وسيتعيّن على إدارة ترامب أن تقرّ في العام 2020 بأنها غير قادرة على تحقيق المزيد من الإنجازات بعديد أقل.


 

عمر حمزاوي | باحث أول في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، وباحث متميّز في مركز الديمقراطية والتنمية وحكم القانون في مؤسسة سبوغلي للدراسات الدولية في جامعة ستانفورد

تستأهل احتجاجات المواطنين العرب المتواصلة الاهتمام الدائب لباحثي مركز كارنيغي للشرق الأوسط. فسواء تمحورت المطالب الشعبية حول السياسات الاقتصادية العادلة، أو إجراءات مكافحة الفساد، أو الحوكمة الديمقراطية، فإن كل ذلك يقود إلى إصلاحات جذرية في الجزائر والعراق ولبنان. مثل هذه القضايا لاتزال أساسية، حتى وإن كانت تنطوي على مخاطر جمّة قد تُسفر عن محصلات عنيفة ونزاعات مديدة بين المؤسسات الحاكمة وبين المحتجين.

كما ينبغي الانتباه إلى تشظي الدولة والحروب الأهلية في ليبيا وسورية واليمن. والسؤالان الرئيسان هنا هما: هل ستتنحى الحملات العسكرية جانباً لصالح تسويات سياسية، وكيف يمكن استعادة الشرعية المتآكلة لمؤسسات الدولة بعد سنوات عدّة عاصفة من العنف والقمع.

أخيرا، لا يجب إهمال النزعات والتوجهات في البلدان التي تسير على طريق الديمقراطية كتونس والسودان، والبلدان التي يتم فيها تعزيز سطوة السلطوية، كالمغرب ومصر. فكلا هاتين الفئتين من الدول تُواجهها أزمات سياسية واقتصادية عميقة، ومستويات مرتفعة من الفقر والفساد وانعدام الثقة الشعبية بالسياسات، وتباينات عميقة بين المواطنين الشبان القادرين على إحداث التغيير وبين المُسنّين الذين يحبذون الاستقرار.


 

زها حسن | باحثة زائرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

سيتبدّى مستقبل الديمقراطية في إسرائيل وفلسطين خلال العام 2020، إذ إنهما يتجهان إلى انتخابات في الربيع. بالنسبة إلى إسرائيل، ستكون هذه الانتخابات الثالثة التي تخوضها خلال عام واحد، أما بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية فستكون الأولى منذ العام 2006. ومسألة ما إذا كان هذا المسار سيكون حلّاً للخلافات السياسية داخل المجتمعين أو سيتسبّب بمفاقمتها، ستؤثر على كيفية تمييز المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية أنفسهم حيال أولويات السياسة الخارجية للشرق الأوسط.

مع ذلك، من المستبعد أن تدفع نتائج الانتخابات الإسرائيلية الكنيست إلى نقض القانون الأساسي: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي. فهذا التشريع يُسبغ الموافقة الدستورية على التمييز ضدّ المواطنين الفلسطينيين، ويعطي الأولوية لتوسيع وتعزيز سيادة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.

كما من غير المحتمل أن تؤدي انتخابات السلطة الفلسطينية إلى إحراز أي تقدّم على صعيد المصالحة الوطنية الفلسطينية، التي تُعتبر شرطاً أساسياً في التعبئة الشعبية بمواجهة التحديات التي تُعيق حقوق الفلسطينيين ووجودهم. كما أنها تتطلّب اتفاق الفصيلان السياسيان المتنافسان، حماس وفتح، أولاً على القضايا الأساسية المتعلقة بالطابع التمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعلاقتها بالسلطة الفلسطينية.

بالنظر إلى هذا المستنقع اللجب، سيجد معظم المرشّحين الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأميركية أنه من الأسهل الاستناد إلى عبارات شائعة مثل "دولتين لشعبين" أو الحديث عن "العودة إلى المفاوضات الثنائية". بيد أن هاتين الفكرتين تكادان تخلوان من المعنى، إذ إن إسرائيل على شفير ضمّ أجزاء من الضفّة الغربية بشكل رسمي، وإدارة ترامب على مايبدو مستعدّة للاعتراف بمثل هذا الأمر الواقع.

المؤكد أن العام المقبل سيشكّل نهاية لحقبة عملية السلام وبداية مرحلة أخرى. أما أبرز ما ستحمله هذه الحقبة الجديدة، فسيكون إما تفكيك آليات دولية ومتعددة الأطراف لدعم السلام في الشرق الأوسط، أو تنشيط المؤسسات لدعم إيجاد حلّ للنزاع بما يتماشى مع القانون الدولي وحقوق الإنسان.


 

أتش.آي. هيلير | باحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وزميل أول مشارك في مؤسسة Royal United Services Institute.

ثمة ما يغري المراقبين الخارجيين بالإطلالة على الاحتجاجات المتواصلة في الإطار الأوسع للعالم العربي بنوع من التعب. لكن الحقيقة أن هذه الاحتجاجات ليس فقط مبررة للغاية من ناحية التظلمات، بل هي كذلك العواقب التي لا مفر منها للاتسويات حقبة ما بعد الاستعمار التي تعود بجذورها إلى العديد من العقود السابقة. فقد أثبتت كوامن الضعف البنيوي المُزمن في العديد من الترتيبات الحاكمة في المنطقة أنها عاجزة عن معالجة التجارب الديمغرافية بفعالية في الإقليم. ثم: وفي مجالات احترام الحقوق الأساسية للإنسان، ومستويات الحد الأدنى من الفرص الاقتصادية، والبنى التحتية التعليمية، وتوف