مروان المعشّر هو نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يُشرف على الأبحاث حول الشرق الأوسط في واشنطن وبيروت. شغل المعشّر سابقاً منصب وزير خارجية الأردن (2002-2004) ونائب رئيس الحكومة (2004-2005)، وهو مؤلّف كتاب "نهج الاعتدال العربي: وعد التحديث" (The Arab Center: The Promise of Moderation) (منشورات جامعة ييل، 2008) وكتاب "الصحوة العربية الثانية والمعركة من أجل التعددية" (The Second Arab Awakening and the Battle for Pluralism) (منشورات جامعة ييل، 2014).

أجرى موقع "ديوان" مقابلة مع المعشّر في 30 كانون الثاني/يناير، لمعرفة رؤيته حول خطة إدارة ترامب الأخيرة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتحديداً حول كيفية مقاربة الأردن لها.

مايكل يونغ: ما أبرز مخاوف الأردن من خطة إدارة ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

المعشّر: يعتقد الأردن أن موت خيار الدولتين، قد يعني أن إسرائيل ستسعى إلى حل على حساب الأردن. إذ، في حال عدم قيام دولة فلسطينية على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وفوق ذلك إذا لم تُرِدْ إسرائيل أن يكون هناك أغلبية فلسطينية في المناطق التي تسيطر عليها (اليوم هناك 6.6 ملايين عربي فلسطيني في إسرائيل نفسها وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، إلى جانب 6.5 ملايين يهودي إسرائيلي)، فإنها قد تحاول شطب هذه الأغلبية من خلال عدد من السيناريوهات: إما أن تنفّذ طرداً جماعياً للفلسطينيين نحو الأردن، وهو أمر لم يعد غير وارد بعد الأزمة السورية التي شهدت مغادرة 6 ملايين سوري لبلادهم؛ وإما أن تسعى إلى تسليم الأردن السيطرة الإدارية على تلك الأجزاء من الضفة الغربية التي لاتريد إسرائيل الاحتفاظ بها.

يونغ: هل تشي الخطة الأميركية بأن الأردن لم يعد يتمتّع بحظوة الوضعية المميّزة التي حاز عليها في السابق كمحاور للولايات المتحدة حول قضايا فلسطينية؟

المعشّر: أجل. يبدو أن الخطة الأميركية تتجاهل دور الأردن التقليدي كمحاور. فعمّان لم تُستَشر حول هذه الخطة، ولم يَرِد اسم الأردن سوى في مايتعلّق باستمرار دوره كمشرف رسمي على المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية في القدس الشرقية. وبالتالي، تتعاطى إدارة ترامب عملياً مع الأردن بكونه مجرد "أضرار جانبية".

يونغ: كان السياسيون اليمينيون الإسرائيليون يحاولون منذ وقت طويل التركيز على المقولة بأن "الأردن هو فلسطين". هل يُحتمل الآن أن تُطرح هذه المقولة مجدداً على بساط البحث من جانب الطرف الإسرائيلي أو حتى الأميركي؟

المعشّر: بالفعل، انتعشت هذه المقولة مجدداً مع طرح الخطة الأميركية في أوساط اليمين الإسرائيلي، الذي يرفض حل الدولتين القابل للحياة. ففي حين أن هذا الطرح كان قصراً قبل الآن على جهات متطرفة إسرائيلية هامشية، إلا أنه اليوم يُسوّق من جانب التيار العام من القادة السياسيين الإسرائيليين. والحال أن الخطة الأميركية عزّزت توجهات اليمين الإسرائيلي في هذا الصدد.

يونغ: ما خيارات الأردن للتعاطي مع الخطة الأميركية الجديدة، خاصة أنها قوبلت بغموض مفاجئ من جانب بعض الدول العربية؟

المعشّر: لايستطيع الأردن أن ينتحر سياسياً من خلال قبوله بخطة لاتلبّي الحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية والأردنية، بغض النظر عن أي تهديدات أو حوافز. فهذه في المقام الأول قضية وجودية بالنسبة له.

يستطيع الأردن ان يعتمد على كمٍّ هائل من القوانين والقرارات الدولية ومن مواقف الغالبية الكاسحة من الدول في المجتمع الدولي التي تعارض كلها الخطة. أحد الخيارات أمامه هو الانخراط في حمأة جهد دبلوماسي واسع النطاق، يستهدف حشد الدعم للمطالبة بوضع حد للاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية على أرضٍ فلسطينية. وثمة خيار آخر هو تعبئة الدعم الدولي، المالي وسواه، للمساعدة على إبقاء الفلسطينيين على أراضيهم، ومنع قيام إسرائيل بأي عملية طرد جماعي.