مروان المعشر | نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ووزير خارجية الأردن الأسبق (2002-2004)

إذا ما أثبت وباء كوفيد-19 شيئاً فهو أن عالمنا بات مترابطاً ومُعتمداً على بعضه البعض أكثر من أي وقت مضى. وهذا يعني أنه لم يعد في مقدور أي بلد على حدة أن يكون فعّالاً في مجابهة التحديات التي غالباً ما أضحت إقليمية ودولية. أما بالنسبة إلى جامعة الدول العربية، فإن ميثاقها صُمِّم بحيث تبقى هذه المنظمة هشّة بنيوياً، عبر تضمينه بنداً ينص على أن كل القرارات يجب أن تُتّخذ بالإجماع. كما أن الميثاق يتبنى تعريفاً ضيّق الأفق حيال مسألة سيادة كل دولة. كل هذا يعني أن المنظمة نادراً ما تمكّنت من لعب أي دور بنّاء، سواء إزاء قضايا سياسية على غرار منع حرب 2003 على العراق، أو مسائل صحية ككوفيد-19، أو معظم المسائل الأخرى.

والحال أن جامعة الدول الغربية هي من مخلفات فكر القرن العشرين، وبالتالي فهي عاجزة عن التعامل والتصدي لتحديات القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني، وهنا الأهم، أنه في ضوء تحوّل العديد من هذه التحديات إلى قضايا إقليمية وعالمية، بات لزاماً التعاطي مع هذه المسائل خارج أطر الهياكل الإقليمية الشكلية. لذا، تحتاج الدول الأعضاء في الجامعة إلى امتلاك الإرادة السياسية لتغيير الميثاق وإعادة صوغ المنظمة بطريقة جذرية وعميقة. وما لم يحدث ذلك، ستواصل جامعة الدول العربية التركيز في الغالب على إصدار البيانات بدلاً من حل المشاكل الحقيقية.


 

حازم صاغية | كاتب ومحلل لبناني

وباء كوفيد-19 مثال آخر على لاجدوى جامعة الدول العربية. فهذه المنظمة لم تتمكّن قط من وقف أي حرب بين الدول الأعضاء ولا أي حرب أهلية داخل أي بلد عربي. كما أنها فشلت في إقامة أي شكل من أشكال التعاون الاقتصادي الملموس بين الدول العربية، ولم تعزز أي مجهود عربي دولياً. هذا علاوةً على أنها لم تحسّن صورة العالم العربي عالمياً (على الرغم من أن هذه الصورة في نظر معظم العرب قد تبدو أحياناً أكثر أهمية مما هي في الحقيقة).

إن مشكلة الجامعة البنيوية هي حصيلة أربعة أنواع من القصور والعيوب: أولاً، أن مصر لم تعد "قائدة" العالم العربي. وثانياً، أن درجة التفكّك داخل العديد من البلدان العربية تجعل من أي جهد عربي مشترك مجرد أوهام باذخة. وثالثاً، أن الصراعات العربية- العربية في اليمن وسورية وليبيا وأماكن أخرى أهم بكثير من المصالح المشتركة بين العرب. رابعاً، وأخيراً، أن إيران تدخّلت بنجاح في قايا يُفترض أنها شؤون عربية، وحصدت بعض التحالفات المكينة والوازنة.
الآن، حين نضع كل هذه العوامل في سلة واحدة، يبدو من الغباء توقّع وجود أي أمل في هذه المؤسسة البائسة.


 

فولكر بيرتس | مدير ورئيس مجلس إدارة المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، برلين

كمنت مساهمة جامعة الدول العربية الأساسية حتى الآن للحد من انتشار وباء كوفيد-19 في إلغاء القمة العربية التي كانت مقررة في آذار/مارس 2020. لكن الواقع أنه يمكن مُسامحة المراقبين الذين يشتبهون بوجود أسباب أخرى للتخلي عن القمة في الذكرى الـ75 لميلاد الجامعة. وعلى أي حال، ليس هناك الكثير مما يمكن الاحتفاء به في كلٍّ من الهدف العام للمنظمة- تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني- وفي طبيعة ردودها على الأزمات، على غرار الوباء الراهن.

هل يجب الإبقاء على هذه الجامعة؟ أجل، حتما. إذ من الأفضل وجود منظمة إقليمية تسمح بالقليل من التنسيق، بدلاً من لا شيء. ثم: في مرحلة ما، قد يّعيد القادة العرب إطلاق جامعة الدول العربية لتكون مؤسسة أكثر فعالية، على غرار الاتحاد الأفريقي. بيد أن أي إصلاح يتطلّب أكثر من مجرد إطلاق مبادرة من لدن الأمانة العامة للجامعة: إذ مثلها مثل أي منظمة إقليمية، ليس في وسع جامعة الدول العربية أن تكون جيّدة إلا بمقدار ما تسمح به الدول الأعضاء.