في شباط/فبراير 2020، لم يكن أحد ليتوقّع أن يخلق وباء "كوفيد- 19"، وفي غضون أسابيع قليلة، عاصفة كاملة من ثغرات الضعف المالي التي أشعلت أزمة مالية مريعة في العديد من الكليات والجامعات الأميركية. فهذه المؤسسات تُواجه الآن تناقصاً في كلٍ من غُرف التدريس، والجهاز التعليمي، وربما أيضاً في عائدات رسوم التعليم. كما أنها تشعر بالقلق جراء مضاعفات "كوفيد- 19" على الأسواق المالية وبالتالي على قيمة الهبات التي تحصل عليها. إنها تُواجه نفقات غير متوقّعة، خاصة منها تفاقم المساعدات المالية والتكنولوجيا الخاصة بالتعليم على الشبكة العنكبوتية.

الحقيقة أن العديد من الكليات والجامعات الأميركية، الخاصة كما العامة، كانت في وضع مالي متزعزع طيلة العقد الماضي، بسبب عجوزات بنيوية قاسية هي حصيلة تراجع نسب الالتحاق، وتصاعد خفوضات رسوم التعليم، والصيانة المُرجأة، والديون المُكلفة.

اتّخذت الكليات والجامعات التي تأثّرت بهذه العوامل خطوات مطّردة لإزالة هذه العجوزات، على رغم أن بعضها عانى من مشاكل مالية لمدة أشهر فقط لا لسنوات. وفي السنوات الأخيرة، عمد بعضها إلى خفض أعداد الموظفين، وفي حالات نادرة حتى بعض أعضاء السلك التعليمي، وعزّزت الوظائف الإدارية، وتبنّت خدمات مشتركة. العديد من هذه المؤسسات تبنّى مقاربات دخل بديلة، كإطلاق برامج جديدة على شبكة الإنترنت، ومواصلة فرص التعليم، وزيادة درجات التخرّج وما قبل التخرّج. إضافة، سعى البعض منها إلى اجتذاب طلاب دوليين وطلاب محوّلين إضافيين، وركّزت جامعات أخرى على زيادة إعادة السنة الأكاديمية.

بيد أن "كوفيد– 19" عنى أن هذه المقاربات لم تعد مُجدية. بدلاً من ذلك، تتخذ الآن بعض الكليات والجامعات، بمن فيها حتى تلك التي تحظى بمال وفير، خطوات كانت تُعتبر في السابق شديدة القسوة، على غرار الوقف المؤقت عن العمل، وإنهاء الإنفاق التقديري، وتعليق السفر، وخفض رواتب كبار الإداريين. العديد من المؤسسات أعطى الموظفين إجازات أو سرّحهم، وبعضها قلّص المزايا. وثمة عدد لا سابق له منها يقوم بإلغاء البرامج الأكاديمية ومناصب الكادر التعليمي، بما في ذلك أعضاء هيئة التدريس الدائم. وفي هذه الأثناء، تقوم حكومات الولايات، التي واجهت فجأة مشاكلها الخاصة في الموازنات، بتقليص دعمها للكليات والجامعات العامة. والواقع أن كل هذه الهيئات تعاني من مسألة ما إذا كان يجب، ومتى، وإلى أي درجة، إعادة طلابها، وجهازها التعليمي وموظفيها إلى الحرم الجامعي.

نعتقد أن الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)لديها الكثير لترشد كليات وجامعات أخرى حول كيفية الصمود والتكيّف وتحقيق التحوّل، فيما هي تبقى أمينة كلياً على رسالتها وقيمها الجوهرية، حتى في أيام الأزمات، لا بل خاصة خلال هذه الأزمات. والواقع أن إجراءات الجامعة الأميركية في بيروت لن تكون مصدر إلهام لكليات وجامعات أخرى حول العالم وحسب، بل نحن نأمل أيضاً (فيما تسعى الجامعة لإعادة تعريف نفسها عبر المضي قدماً) بأن تعيد توكيد الالتزام، لا التخلي عن، أنموذج القيم الليبرالية والتوق لانتاج مواطنة مُطّلعة تفيد مجتمعاتها والعالم.

نعتقد أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة حسّاسة، يتعرّض فيها العديد من أُسس وقواعد الديمقراطية الأميركية إلى الهجوم. فمفهوم E Pluribus Unum (شعار الولايات المتحدة: "من العديد، واحد")، أخلى الساحة لاستقطاب حاد. التنوّع، وبدل أن يكون قيمة يجب الاحتفاء بها، أضحى بالنسبة إلى جمهرة كبيرة من الناس حافزاً على الانفصال وعلى شيطنة الآخر. وفي الوقت نفسه، نشعر بالتفاؤل حين نرى أولئك المتظاهرين في طول الولايات المتحدة وعرضها الذين يحتجون على اللامساواة العرقية وعنف الشرطة خاصة بحق الأميركيين الإفريقيين، والذين يُجسّدون التعددية الغنية في البلاد بطريقة غير مسبوقة. في مثل هذه اللحظة من التبصّر الذاتي، نأمل أن تستلهم الكليات والجامعات الأميركية مرة أخرى الإيمان الجيغرسوني بأن التعليم "للشعب ككل"، بما في ذلك معرفة التاريخ والبلدان الأخرى، هو الترياق ضد الطغيان.

إن فهم تاريخ الجامعة الأميركية في بيروت وخياراتها الراهنة يعمّق نواحي الاستنارة. فهي بموقعها في لبنان، وترخيصها في الولايات المتحدة العام 1863، ونيلها اليوم اعتماداً مؤسسياً من لجنة التعليم العالي التابعة لرابطة الولايات الوسطى للكليات والمدارس، أبدت تفانياً راسخاً في تمسّكها بمركزية القيم الليبرالية، والتزاماً متواصلاً ومتّصلاً بتعزيز تعددية الأسرة التعليمية. ومنذ تأسيسها، وفي خضم الحرب الأهلية والقصف والاغتيالات المأساوية لرئيس وعمداء، بقيت الجامعة الأميركية "ملتزمة بإنتاج خريجين سيكونون مُتمسكين بأهداب التفكير النقدي والإبداعي، والتعلّم طيلة الحياة، والقيادة".

وهكذا، كان هذا الحرم الجامعي مكاناً يلم شمل طلاب من كل أنحاء العالم، يُمثّلون العديد من الأديان، والجماعات الإثنية، ومختلف وجهات النظر السياسية، ويدرسون على يد جسم أكاديمي مُتعدد وموهوب بالقدر نفسه.

هذا الالتزام بالتعددية والقيم الليبرالية هو الذي جعل الجامعة الأميركية في بيروت قادرة على الحفاظ على البقاء طيلة 154 سنة، في منطقة شهدت حروباً طاحنة واضطرابات عنيفة. كما أنها نجحت في صراع البقاء خلال السنوات الـ15 للحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990)، على رغم الصعوبات السياسية والأمنية والمالية الصاعقة. إنها حققت كل ذلك بفعل التزام إدارتها وجسمها الأكاديمي بنظام تعليم يصر على تطوير إنسان يتمتع بنظرة شمولية وقادر على التعاطي مع تعقيدات الحياة، وليس التركيز فقط على التدريب التقني.

لقد ضرب وباء "كوفيد- 19" لبنان والمنطقة، في وقت كانت تعاني فيه هذه الأخيرة من مناخات اقتصادية وسياسية في غاية الصعوبة. إذ هذه كانت الأزمة الكبرى الرابعة التي تجتاح المنطقة، والخامسة في لبنان، خلال العقد الماضي. الانتفاضات العربية في العام 2011 كانت حصيلة مباشرة لغياب الحوكمة السياسية الرشيدة في معظم البلدان العربية. وفي العام 2014 بدأت أسعار النفط بالهبوط، ومعها تفككت الأنظمة الاقتصادية الإقليمية المستندة إلى الريعية التي مارست الزبائنية والمحسوبيات أكثر من اعتمادها على الإنتاجية والكفاءة. نقص الاهتمام هذا بهذه القضايا، قذف العالم العربي إلى وهدة الأزمة الكبرى الثالثة، حين اندلعت الانتفاضات في أربع دول عربية (السودان، العراق، الجزائر ولبنان).

أثار الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان ومضاعفات "كوفيد- 19" مخاطر نشوب اضطرابات واسعة، في بلد كانت تعدديته الثقافية والدينية بمثابة شعاع نور لبقية أنحاء المنطقة. والجامعة الأميركية في بيروت لم تصمد وحسب، بل أنتج تعليمها الليبرالي، وهو عملة نادرة في الشرق الأوسط، العديد من السياسيين البارزين ورجال الأعمال والأكاديميين والفنانين وقادة الفكر في المنطقة. كان ما لايقل عن 19 خريجاً من الجامعة الأميركية مُنتدبين للتوقيع على ميثاق الأمم المتحدة العام 1945، أي أكثر من أي جامعة أخرى في العالم.

إن التزام الجامعة الأميركية بهذه القيم، ودورها في مواصلة العمل كمنتج أول لقادة مبدعين وخلاقين يتمتعون بفكر نقدي في المنطقة، سيكون مسألة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل هذا الإقليم.

الجامعة الأميركية في بيروت تنطلق مجددا من منصّة هذا التعليم الليبرالي لمساعدة المنطقة على خوض غمار هذا البحر اللجب من الاضطرابات. وعلى رغم الانخفاض الكبير في قيمة الليرة اللبنانية، ما أدى إلى تقليص موازنة الجامعة الأميركية إلى النصف وإلى صرف أكثر من 1000 موظف، إلا أن هذه الجامعة تنطلق ثانية مُستندة إلى تاريخها لتتخذ موقفاً صلباً لا تردد فيه لصالح التوجهات الليبرالية. وهي طرحت خطة ستضمن، على رغم شدّتها، بقاء الجامعة وقيمها.

الجامعة الأميركية في بيروت هي اليوم أقوى مؤسسة أكاديمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهي توفّر برامج ممتازة ليس فقط في الفنون والعلوم بل أيضاً في الطب والهندسة والهندسة المعمارية والزراعة وعلوم الغذاء والعلوم الصحية والتمريض وإدارة الأعمال. والمركز الطبي للجامعة، الذي يضم 365 سريراً، يُعتبر المركز الطبي الريادي ومؤسسة الرعاية الصحية الأولى في المنطقة. وثمة هنا أولوية استراتيجية ثانية للجامعة الأميركية: ترقية نوعية الصحة والطب إقليمياً.

كانت الجامعة الأميركية قبيل انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019 وبروز جائحة كوفيد- 19 تمر في حالة ازدهار. ففي خريف 2019 تم تسجيل 9499 طالباً، كان نحو ثلاثة أرباعهم تقريباً طلاباً والباقون خريجون وطلاب طب. 22 في المئة من الطلاب جاءوا من 89 بلداً، ونسبة الإناث إلى الذكور كانت 52 إلى 48. كما حصلت الجامعة على نحو 580 مليون دولار في حملة تبرعات كان هدفها 650 مليون دولار، وهي اليوم تضع اللمسات الأخيرة على خطتها الاستراتيجية التالية والطموحة: VITAL. كما أطلقت الجامعة أيضاً برامجها في مجال التعليم والرعاية الصحية للاجئين السوريين الذي يعدّون اليوم زهاء 1.5 مليون شخص أو 25 في المئة من سكان لبنان.

بيد أن الجامعة الأميركية تأثّرت فجأة وبشكل سلبي بالاحتجاجات التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2019. فمثلها مثل باقي الجامعات اللبنانية أقفلت أبوابها لبرهات وجيزة. ثم جاءت جائحة كوفيد- 19 في آذار/مارس 2020 لتحمل الجامعة على إغلاق أبوابها ثانية وعلى العمل حصرياً عن بُعد، فعاد العديد من الطلاب الدوليين إلى بلدانهم.. بيد أن مستشفى الجامعة الأميركية بقي قيد العمل. لقد أدى هذا المزيج من عوامل كوفيد-19 ومشاكل لبنان السياسية والاقتصادية إلى بطالة وفقر في البلاد عصيين على التصوّر.

إضافة إلى العمل عن بعد على الشبكة العنكبوتية، اتخذت الجامعة الأميركية خطوات فورية عدة. فهي جمعت على عجل 10 ملايين دولار لتغطية تكاليف منح دراسية ومرضى محتاجين، وتعهّدت بألا تدع أي طالب يتخلّى عن تحصيله العلمي لدواعٍ مالية. ولكي تبقى مُخلصة لالتزامها بالرعاية الصحية، أقامت الجامعة في غضون عشرة أيام عيادة خاصة بجائحة كورونا في المستشفى تضم قسماً خارجياً للتصوير والفحص وكذلك العناية المركّزة وأسرّة العناية الفورية، هذا إلى جانب غرف إضافية لمرضى مستقرين. كما سعت كلية الطب في الجامعة الأميركية إلى تحسين مستويات الرعاية في مخيمات اللاجئين.

بدوره، كان رئيس الجامعة الأميركية فضلو خوري صريحاً في الحديث حول المشهد المتغيّر بشكل هائل وحول الخطوات التالية. ففي 5 أيار/مايو 2020، كتب في مذكرة حملت العنوان Memo to the campus أن الجامعة الأميركية في بيروت تتوقع هبوطاً بنسبة 60 في المئة في عائداتها خلال السنة المالية التالية، وأنها مُنفتحة حيال الخطوات التي تشتد الحاجة لاتخاذها. شكّل خوري فرق عمل استشارية من الأمناء، والإداريين، والكوادر التعليمية، والطلاب، لتقديم توصيات حول الأولويات الاستراتيجية للأعوام الخمسة المقبلة، وأوضح أن الهدف هو اتخاذ قرارات حول المهام الحرجة والمدروسة المتعلّقة بمجالات الجامعة كافة وليس فقط بإجراء تخفيضات واسعة.

قد لا تكون هناك لحظة مشؤومة أكثر من تلك التي تواجهها الجامعة الأميركية في بيروت الآن في خضم الأزمات الراهنة. في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثمة حاجة ضخمة ماسة وأكثر من أي وقت مضى لجيل جديد من القادة المؤمنين بالتعددية، وحرية التعبير، والالتزام بعالم أكثر عدلاً. ووفق تعبير خوري:" لدي إيمان عميق بأن لبنان والمنطقة لن يكون لهم أمل قط، إذا لم يكن بمقدور الجامعة الأميركية في بيروت أن تقوم بمهمتها. إن إنقاذ هذه الجامعة يجب أن يكون أولويتنا الأولى والقصوى، ونحن سنفعل ذلك".

يُقدّم "كوفيد 19" أيضاً إثباتاً على أنه ليس في وسع المنطقة أن تواصل العمل كالمعتاد، وعلى أنها في حاجة ماسّة إلى نظم سياسية أكثر شمولاً ونظم اقتصادية أكثر إنتاجية. إنها في حاجة إلى جيلٍ يفكّر نقدياً وبحرية، جيلٍ ُمبتكِر ومُؤمن بالتنوّع وبضرورة مشاركة الجميع. هذه الخصال ضرورية للغاية من أجل شرق أوسط ينعم بالاستقرار والازدهار. كانت الجامعة الأميركية في بيروت رائدة في تخريج أشخاص يتّصفون بهذه المزايا، ويجب تطبيق نموذجها على نطاق أوسع في النظم التعليمية التي عفا عليها الزمن في المنطقة.

قبل تفشّي جائحة "كوفيد 19"، كانت التهديدات الخارجية، على رغم كونها على قدر من الأهمية بالنسبة إلى عدد كبير من الكليات والجامعات الأميركية، أقل بكثير من حجم التهديدات التي تواجهها الجامعة الأميركية في بيروت. مع ذلك، رأينا في الأعوام الأخيرة أن عدداً كبيراً من الجامعات الأميركية ضحّى بالقيم الليبرالية التي كانت تُعَدّ سابقاً مكوِّناً أساسياً من مكوّنات التعليم العالي، وذلك انطلاقاً من النظرة المخطئة التي تعتبر أن مصلحة الطلاب والمجتمع تتحقق على نحوٍ أفضل من خلال التدريب التقني والتحضير ماقبل المهني.

المثال الأبرز في هذا المجال هو جامعة تلسا التي تضم 4000 طالب. فعلى الرغم من أن في حوزتها صندوقاً وقفياً بقيمة مليار دولار، ومع أنها كانت ذات سمعة راسخة سابقاً في مجال تدريس القيم الليبرالية، إلا أنها عمدت مؤخراً إلى إلغاء شهادات الإجازة في اختصاصات الفلسفة والدين والدراسات الصينية والروسية، وجميع برامج الماجستير والدكتوراه في اختصاصات الفنون والكيمياء والتاريخ والفيزياء، ومجموعة أخرى من شهادات الإجازة في الموسيقى واللغات، لصالح التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والدراسات المهنية.

ثمة شكوك متزايدة أيضاً بأن قيمة التعليم العالي لاتبرّر كلفته التي تسجّل زيادة مطّردة. وقد أبدى بعض المسؤولين الحكوميين ازدراءهم للتعليم العالي عموماً وللقيم الليبرالية على وجه الخصوص. على سبيل المثال، زعم السناتور الأميركي ماركو روبيو، في تصريح شهير، أن "مزاولي مهنة التعليم يجنون أموالاً تفوق تلك التي يكسبها الفلاسفة. نحتاج إلى مزيد من العاملين بالتلحيم وإلى عدد أقل [كذا] من الفلاسفة". ولاحقاً قال روبيو: "غيّرت رأيي بشأن الفلسفة، إنما ليس بشأن العاملين بالتلحيم. نحتاج إلى الاثنين معاً! يجب إجراء تدريب مهني للعمّال والفلاسفة من أجل فهم العالم".

يراودنا القلق من أن عدداً كبيراً من الجامعات الأميركية ضحّى بالتزامه التاريخي بالحرية الأكاديمية وحرية التعبير والتفكير النقدي وتثمين الخطاب شديد الحماسة أحياناً إنما المتمدّن والخلاف المعلَّل، على مذبح التعصّب تجاه ذوي الآراء السياسية أو الاجتماعية المختلفة. ومع أننا نؤمن بأن حرم الجامعة يجب أن يكون مكاناً جامعاً، إلا أننا نؤمن أيضاً بأنه يجب أن يكون مكاناً حيث يمكن مناقشة وجهات نظر مختلفة، بتمدّن واحترام متبادل. لكننا نرى الآن المخاطر الناجمة عن نظامٍ تربوي لم يعد بمثابة خزّان جماعي للقوة الفكرية والأخلاقية.

في هذه اللحظة، ندرك أنه ليس بمقدور أحد أن يتوقّع ماسيكون عليه التعليم العالي في المستقبل المنظور ومابعده. لكن فيما تعيد الكليات والجامعات حكماً تعريف أولوياتها وطريقة عملها، نأمل بأن تلك المؤسسات التي قامت في الأساس على تقاليد القيم الليبرالية كما هو حال الجامعة الأميركية في بيروت، سوف تتبنّى من جديد أهمية تنشئة مواطنين مطّلعين يفهمون المثل العليا الديمقراطية ويلتزمون بتقديم مساهمةٍ لعالمنا.

*سوزان ريزنيك بيرس كاتبة. عملت سابقاً أستاذة في مادة اللغة الإنكليزية، وعميدة كلية، ونائبة رئيس للشؤون الأكاديمية، ورئيسة جامعة بوجيت ساوند. تتولى حالياً رئاسة الشركة الاستشاريةSRP Consulting, LLC.