ماذا حدث؟

عُثر على المفكر الشيعي المعارض والناقد البارز لحزب الله لقمان سليم مقتولًا في جنوب لبنان، بعد اختفائه ليل 3 شباط/فبراير. تلقّى سليم تعليمه في أوروبا، وعاش وعمل في منزل عائلته الكائن في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، وكان قد تلقّى تهديدات من حزب الله ومناصريه، وصلت إلى حدّ إلصاق يافطات وشعارات على باب منزله تصفه بالخائن والعميل.

كان نشاط سليم السياسي ومشاركاته الإعلامية الجريئة فريدةً من نوعها وتنمّ عن شجاعة لا توصف، فهو عاش مع عائلته في عقر دار حزب الله، مُحاطًا فعليًا بخصومه السياسيين. وهو الذي رفع مؤخرًا الصوت عاليًا منتقدًا التحقيق الفاشل في حيثيات انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، ولا سيما بعد تداول معلومات حول تورّط رجال أعمال مقرّبين من النظام السوري في شراء شحنات نترات الأمونيوم التي انفجرت ودمّرت أجزاء كبيرة من العاصمة بيروت.


 

لماذا هذا الحدث مهم؟

شكّل سليم تجسيدًا للمعارضة الشيعية اللبنانية، إذ كان صوتًا مختلفًا في طائفة يهيمن عليها حزب الله بإحكام. وشكّل نشاطه السياسي من داخل معقل الحزب، سواء ضدّ سياساته أو نزعته الاجتماعية المحافظة المتشدّدة أو دعمه للنظام السوري، مؤشّرًا على أن حزب الله كان يتقبّل بعض الآراء المختلفة، وإن بشكل محدود. لكن هامش الاختلاف والمعارضة بات يضيق شيئًا فشيئًا، ولا سيما أن سليم كان قد تلقّى تهديدات وتعرّض مرارًا إلى الترهيب والتخويف. وبغض النظر عن هوية مرتكبي هذه الجريمة، سيُنظر إلى مقتله على أنه تتويج للرفض المتنامي في صفوف حزب الله لأي شكل من أشكال المعارضة.

يملك سليم أيضًا سجلًّا حافلًا بالإنجازات في مجموعة من القضايا الأخرى. فقد شغله مصير المفقودين خلال الحرب الأهلية اللبنانية، والسجناء اللبنانيين في السجون السورية، وعمل بلا كلل على توثيق جرائم الحرب المُرتكبة خلال الصراعين اللذين شهدهما لبنان وسورية. لا شكّ إذًا أن مقتله شكّل صدمة للعديد من الناشطين البارزين في البلدين.


 

ما المضاعفات على المستقبل؟

يحمل مقتل سليم مضاعفات ذات بُعدين: أولًا، سيقوّض بالتأكيد حرية التعبير، إذ إنه لم يتوانَ يومًا عن التعبير عن آرائه، ليس فقط تلك المناهضة لحزب الله، بل طالت انتقاداته أيضًا حلفاء الحزب والطبقة اللبنانية الحاكمة. لذا، يُرجَّح أن يثني اغتياله آخرين عن التعبير علنًا عن آرائهم المناهضة لقوى السلطة في لبنان، ولا سيما في ضوء فشلها مؤخّرًا في التحقيق حول جرائم كبرى، وعلى رأسها انفجار المرفأ.

ثانيًا، يأتي اغتيال سليم بعد اغتيالين، استهدف الأول مصورًا صحفيًا والثاني عقيدًا في الجمارك مرتبطًا بالتحقيق حول انفجار المرفأ. ولم يُكشف بعد عن مرتكبي هاتين الجريمتين، ويُضاف إليهما الآن اغتيال سليم، ما يشير إلى حالة الانفلات الأمني في لبنان راهنًا، حيث تبقى معظم الجرائم من دون محاسبة. إذًا، يجسّد اغتيال سليم بشكل مأساوي البلاء الذي ينخر لبنان، فيما يمضي بخطى متسارعة نحو الهاوية.