علي هاشم مراسل بارز في قناة الجزيرة الإنكليزية، يغطي منذ فترة طويلة الشؤون العراقية والإيرانية. هو أيضًا زميل في برنامج الطائفية والوكلاء وعملية إزالة الطائفية في جامعة لانكاستر، تركّز أبحاثه على الشرق الأوسط، وخصوصًا إيران ولبنان والعراق. أجرت "ديوان" مقابلة معه للاطّلاع على وجهة نظره حيال التطورات الأخيرة التي شهدها العراق، حيث استهدفت طائرة مسيّرة منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. تواجه البلاد مأزقًا منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين خسرت قوات الحشد الشعبي عددًا كبيرًا من مقاعدها في البرلمان، لصالح مقتدى الصدر ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وفي أعقاب محاولة الاغتيال التي تعرّض لها الكاظمي، زار قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني بغداد لتهدئة التوتر بين مختلف الفصائل الشيعية.

مايكل يونغ: من هي الجهة التي حاولت اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وهل كانت فعليًا محاولة اغتيال أم رسالة تحذيرية؟ وإذا كان القصد من ذلك توجيه رسالة، فما مضمونها؟

علي هاشم: ثمة جهات مُحتملة عدة تقف خلف محاولة اغتيال الكاظمي. توجّه المصادر الحكومية أصابع الاتهام إلى الميليشيات الموالية لإيران بتنفيذ هذا الاستهداف إنما من دون موافقة طهران، فيما تنقسم الفصائل الشيعية بين من يتّهم الكاظمي بفبركة عملية اغتياله لزيادة حظوظه بالفوز بولاية ثانية له كرئيس للوزراء، ومن يعتبر أن ثمة طرفًا ثالثًا يقف خلف عملية الاغتيال لزرع الفتنة في صفوف المجموعات الشيعية. أما الأدلة الظرفية فتشير إلى مسؤولية إحدى الميليشيات، لكن في دولة مثل العراق من الخطير التسرّع في التوصّل إلى استنتاجات من دون أدلّة دامغة.

يونغ: أطلق كثيرون تكهّنات بأن إيران تقف بشكل أو بآخر خلف الهجوم الذي تعرّض له منزل الكاظمي. لكن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني زار بغداد منذ بضعة أيام وبدا أن تصريحاته تشير إلى ضلوع قوات الحشد الشعبي في هذه العملية، مشدّدًا على استياء بلاده مما حدث. ما حقيقة ذلك؟

هاشم: لا أفهم لماذا قد تعمد إيران إلى تقويض سلطة الكاظمي بهذه الطريقة، نظرًا إلى طبيعة العلاقات القائمة بينهما والدور الذي يؤديه رئيس الوزراء العراقي بين إيران والسعودية وعدد من الدول العربية. تدرك إيران جيدًا أن استمرار سلطة المنظومة السياسية الشيعية في العراق ما بعد حكم البعث يندرج في إطار النزاع الدائر في المنطقة. لذا، فهي مستعدة للتخلّي عن مكاسب تكتيتية لتحقيق هدف استراتيجي يتمثّل في الحفاظ على قوة الشيعة في العراق، لأن البديل سيعني خروج بغداد من دائرة النفوذ الإيراني باعتبارها ركيزة من ركائز الأمن القومي الإيراني، وتحوّلها تدريجيًا إلى خطر يهدّد مصالح طهران.

يونغ: هل لدى الميليشيات الشيعية سيطرة مستقلة على طائرات مسيّرة مسلّحة، كتلك التي استهدفت منزل الكاظمي؟

هاشم: تشير دلائل عدّة إلى أن بعض الفصائل تعمل بشكل مستقل منذ اغتيال القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس قوات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. فخلال العامين الماضيين، سعت هذه المجموعات إلى تحقيق أهدافها ومصالحها الخاصة، نظرًا إلى أنها باتت تتمتّع باستقلال مادي عن إيران.

يونغ: كيف نظرت إيران إلى الانتكاسة الانتخابية التي شهدتها قوات الحشد الشعبي الموالية لها في الانتخابات التشريعية الأخيرة في العراق؟ وكيف ستكون ردة فعلها؟

هاشم: أوضح السفير الإيراني في العراق منذ بضعة أيام أن بلاده لم تجد أي دليل على حدوث تزوير في الانتخابات. وحتى لو حافظت إيران على نفوذها في العراق وأدّت دورًا مهمًا في اختيار رئيس جديد للحكومة، يبقى أن ثمة مشكلة كبيرة داخل الطائفة الشيعية، ناهيك عن وجود انقسامات حيال دور إيران في البلاد. ودلّت احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019، وتلك التي سبقتها وتلتها، على شعور العراقيين بالسخط نتيجة التظلّمات الداخلية، إنما أيضًا بالاستياء من إيران وسلوكها في العراق. فقد أُضرمت النيران مرات عدّة في القنصليات الإيرانية، وعبّرت الهتافات المعادية لإيران عن موقف شريحة يُعتد بها من المجتمع العراقي تجاه طهران. لذا، سيكون مستغربًا ألا تأخذ إيران هذه المشاعر المتنامية في الحسبان. وعلى الرغم من عدم وجود منافس إقليمي حقيقي لإيران في العراق، يعمل خصومها على تحضير الأسس اللازمة لمواجهة نفوذها، على مستويات أعلى من القواعد الشعبية.

يونغ: هل كان الأداء الضعيف لقوات الحشد الشعبي في الانتخابات مؤشرًا على العداء المتزايد لإيران في الشارع العراقي؟

هاشم: نعم، فكما سبق وأشرت، ثمة عداء متنامٍ حيال إيران. لكن كيف يمكن تفسير فوز نوري المالكي بنحو اثني عشر مقعدًا إضافيًا مقارنةً مع الانتخابات السابقة، على الرغم من أنه مقرّب من طهران. واقع الحال أن إيران كانت حاضرة في الانتخابات العراقية، لكن ذلك لم يغيّر قواعد اللعبة. وقد أثّرت عوامل عدّة على النتيجة، منها مقاطعة بعض الجماعات للانتخابات وعجز المجموعات الشيعية عن تلبية حاجات ناخبيها. أضف إلى ذلك أن أولئك الذين كانوا مقرّبين من أميركا والغرب، مثل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، خسروا أكثر مما خسرت المجموعات الموالية لإيران، ما يسلّط الضوء على أن العامل الأساسي هو عجز الأحزاب الشيعية عن تلبية مطالب ناخبيها.

يونغ: كان مقتدى الصدر الفائز الأكبر في الانتخابات العراقية، لكنّه لطالما تجنّب إحداث قطيعة مع إيران. كيف ترى مسار علاقته مع طهران خلال الأشهر والسنوات المقبلة؟

هاشم: مرّت علاقة مقتدى الصدر مع طهران بمراحل عدّة، لكنه لم يكن يومًا ممتثلًا بالكامل لأي طرف. إنه السياسي الوحيد الذي حافظ على قاعدته الشعبية، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى ثقة مناصريه به. يملك مقتدى الصدر منزلًا في مدينة قم حيث يتابع دراسته الحوزوية، ويدرك جيدًا أنه لا يمكنه امتلاك نفوذ في العراق من دون إيران، إذ تتيح له العلاقة مع طهران فرصًا عدّة. علاوةً على ذلك، هو معروفٌ بمواقفه المعادية للأميركيين، وهذا أمر يتشاطره مع الإيرانيين.