رسلان طراد كاتب حرّ وصحافي، يركّز بشكل خاص على شؤون سورية وأساليب الحرب الهجينة، وقوات المرتزقة. هو عضو في رابطة الصحافيين الأوروبيين في بلغاريا وأحد مؤسسي مجلة De Re Militari البلغارية. عمل طراد مراسلًا في لبنان وتركيا وكردستان العراق وتايلندا لصالح مجلة TEMA الأسبوعية والإذاعة الوطنية البلغارية، وتولّى تغطية الأحداث من تونس والمملكة العربية السعودية. وفي العام 2014، حاز على جائزة ناشط العام من لجنة هلسنكي، تقديرًا لعمله كصحافي وناشط حول قضايا اللاجئين وتغطيته للحرب في سورية. وفي العام 2017، نشر كتابه الأول بعنوان The Murder of a Revolution (اغتيال الثورة) في بلغاريا. وفي العام 2020، نشر كتابه الثاني بعنوان Russian Invisible Armies (الجيوش الروسية الخفية)، الذي كتبه مع كيريل أفراموف، حول الشركات العسكرية الخاصة الروسية مثل مجموعة فاغنر. أجرت "ديوان" مقابلة معه في منتصف كانون الثاني/يناير لمناقشة أنشطة مجموعة فاغنر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مايكل يونغ: ما الذي دفع النظام الروسي إلى الاعتماد بصورة متزايدة على المرتزقة، ومن ضمنهم العناصر المنتمون إلى مجموعة فاغنر، ولا سيما في بلدان عربية مثل سورية وليبيا والسودان ومصر؟

رسلان طراد: لا بدّ من التوضيح فورًا بأن استخدام المرتزقة في السياق الروسي في عهد فلاديمير بوتين ليس وسيلة واحدة منعزلة، بل هو جزء من رزمةٍ مرتبطة بالسياسة الخارجية الروسية، يمكن تسميتها "رزمة الخدمات" الشبيهة بتلك التي نشتريها من شركات الاتصالات. قد يبدو ذلك وكأنه تبسيط للمسألة، لكنه يبقى المقارنة الأقرب.

ثمة أمثلة على ذلك. لقد عادت روسيا إلى أفريقيا، مدفوعةً بأسباب عدة: أولًا، للحصول الموارد الطبيعية، ولا سيما من أجل تحسين موازنتها التي تأثّرت بالعقوبات. ثانيًا، يريد الكرملين العودة إلى الساحة الدولية. لقد شكّل الوضع في أوكرانيا زلزالًا قويًا، كشّرت خلاله روسيا عن أنيابها، لكن تدخلها في سورية في العام 2015 أظهر أن موسكو لا تنوي التنحّي جانبًا فيما تسعى البلدان الغربية خلف تحقيق مصالحها. وفي أفريقيا، تخطو روسيا خطوتها الأكبر، إذ تبرم معاهدات مع بلدان أفريقية، تشمل تدريب الجيوش المحلية واستخراج الموارد وبيع الأسلحة. ثالثًا، تقوم روسيا باختبار نموذج المرتزقة وصقله. وما مجموعة فاغنر إلّا نتاج عمليات واختبارات عدة في أوكرانيا وسورية، استندت إلى الخبرة التي اكتسبها الاتحاد السوفياتي في الحرب الأفغانية في ثمانينيات القرن العشرين، وحروب يوغوسلافيا السابقة في التسعينيات، وحروب الشيشان في التسعينيات أيضًا. في أفريقيا، ليس المرتزقة مجرّد مقاتلين في الخطوط الأمامية، بل هم أيضًا رجال أعمال وحرّاس أمنيون ومدرّبون عسكريون، كما يبدو جليًا في جمهورية أفريقيا الوسطى.

بالعودة إلى الموارد الطبيعية، تتولّى شركات خاصة مملوكة من أشخاص مقرّبين من بوتين عملية استخراج الموارد. إذًا، تُستوفى احتياجات الدولة، إنما يقوم الأوليغارشيون الذين يدعمون الحكومة الروسية بسداد ثمن الخدمات أيضًا. يجب ألا ننسى أن مجموعة فاغنر تشارك على نحو نشِط في النزاعات العسكرية، ما يُكلّف مبالغ مالية طائلة يسدّدها الأوليغارشيون، وليس الخزانة الروسية. ونظرًا إلى الروابط التي تجمع بوتين بهؤلاء الأشخاص، مثل يفغيني بريغوجين، أحد المموّلين الأساسيين لمجموعة فاغنر، يستحيل الفصل بين المصالح الخاصة ومصالح الدولة. لذلك، يشكّل المرتزقة جزءًا من رزمة الخدمات التي تقدّمها روسيا لزبائنها، ومعظمهم قادة سلطويون يعانون صعوبات اقتصادية وسياسية. إذًا، يستخدم الكرملين روابطه القديمة التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، إنما يُلبسها حلّة جديدة، من أجل تلبية حاجات البلاد في مجال السياسة الخارجية.

يونغ: بإيجاز، ما هي المهام التي اضطلعت بها مجموعة فاغنر في البلدان العربية، وهل تكلّلت بالنجاح؟

طراد: تُقدّم سورية والسودان وليبيا الأمثلة الأشهر على تدخّل مجموعة فاغنر، وتُعتبر هذه العمليات ناجحة. كذلك، وهذا مهم، من غير الضروري أن تكون أنظمة هذه البلدان موالية لروسيا بالضرورة. في السودان، قدّمت مجموعة فاغنر الحماية للديكتاتور عمر البشير الذي حكم البلاد لفترة طويلة قبل طرده من السلطة في العام 2019. وتحافظ روسيا أيضًا على روابط مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اللذين يؤمّنان مظلّةً لأنشطة فاغنر التي تشمل بصورة أساسية حراسة أصول شركات التعدين. تعتبر روسيا أن السودان بوّابة إلى أفريقيا، ولذلك لن تغادره قريبًا.

في ليبيا، وعلى الرغم من الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة، نشرت مجموعة فاغنر آلاف العناصر دعمًا لقوات اللواء خليفة حفتر التي حاصرت طرابلس طوال عام. تملك القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا صور أقمار صناعية تُظهر الدعم المباشر الذي تقدّمه القوات الجوية الروسية لعمليات فاغنر.

العنصر الأهم في نجاح الروسيين هو أنهم لا يطرحون أسئلة. فالحكومات السلطوية في العالم العربي لا تُريد من الجهات الدولية توجيه الانتقادات إليها، ولا إرغامها على الامتثال للقانون الدولي. وهذا يتوافق تمامًا مع النموذج الإنمائي الذي تعتمده مجموعة فاغنر ومع الأهداف الروسية. ففي سورية مثلًا، أنشأ الروس تشكيلات عسكرية أصبحت رسميًا جزءًا من جيش الرئيس بشار الأسد، لكنها مرتبطة في الواقع بالقوات المسلحة الروسية. بهذه الطريقة، يساعد الروس زبائنهم، ويدعمونهم على الساحة الدولية، ويشاركون مباشرةً في النزاعات.

وفي ليبيا أيضًا، تُعتبر المهمة الروسية ناجحة، على الرغم من فشل حفتر في السيطرة على طرابلس. فقد نجحت موسكو في تعزيز مكانة زبونها المحلي، والاستفادة من الاحتياطيات النفطية، والحصول على قواعد آمنة مقابل المساعدة التي قدّمتها مجموعة فاغنر.

يونغ: مجموعة فاغنر وغيرها من الشركات العسكرية الخاصة هي وجهٌ واحد من العملة، إذ شهدنا أيضًا على استعانة الولايات المتحدة بشركات عسكرية خاصة، مثل بلاك ووتر، من أجل تقديم خدمات أمنية للحكومة الأميركية. هل من اختلاف بين الأسلوبَين الروسي والأميركي في استخدام الشركات العسكرية الخاصة، ولا سيما أنها تنسّق عن كثب مع الدولة في كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة؟

طراد: أولًا، لا بد من التشديد على أن مجموعة فاغنر هي نموذج مختلف عن نموذج المرتزقة الأميركيين أو الجنوب أفارقة. يربط معظم الأشخاص اليوم كلمة مرتزقة بشركة بلاك ووتر، أو أكاديمي، كما أصبحت تُسمّى. لكن هذا الربط غير دقيق، بل مضلِّل. اليوم، أصبحت لشركات المرتزقة وظائف كثيرة وباتت أنشطتها مشبوهة أكثر من السابق.

شركة فاغنر مختلفة تمامًا عن أكاديمي. أولًا، هي شركة مرتزقة خاصة على الورق وفي السجلات فقط. وفاغنر غير مسجّلة في الاتحاد الروسي، لأن هذه الشركات لا تزال غير قانونية. ثانيًا، هي نتاج سنوات من التجارب والأخطاء التي اقترفتها الحكومة الروسية. وهي مجرّد واحدة من شركات مرتزقة روسية كثيرة تعمل حيث يمتلك الكرملين مصالح اقتصادية وسياسية، مثل أوكرانيا وسورية وبلدان أفريقية وفنزويلا. إذًا ليست فاغنر شركة خاصة مثل بلاك ووتر، لكنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقوات الخاصة الروسية والنخبة الاقتصادية والسياسية المقرّبة من الكرملين. ويمكن استخدام هذه الشركة في أي وقت من دون أن يترتب التزامٌ عن هذا الأمر، نظرًا إلى أن فاغنر غير موجودة رسميًا بالنسبة إلى موسكو. وتعود جذور فاغنر، كما هي معروفة اليوم، إلى الحقبة السوفياتية والحرب في أفغانستان، حيث نشرت موسكو وحدات خاصة مشابهة. نموذج فاغنر هو فكرة سوفياتية "مُعاد تدويرها"، إنما مع تطلعات جديدة وأدوات مختلفة. تمتلك فاغنر، على الصعيد التنظيمي وعلى مستوى تحركاتها، قواسم مشتركة مع مجموعات المرتزقة الجنوب أفريقية، نظرًا إلى أن قادة عسكريين جنوب أفارقة كانوا يعملون خلال حقبة الأبارتايد باتوا الآن يُقدّمون المشورة لمجموعات المرتزقة الروسية.

يرتدي السياق أيضًا حيّزًا من الأهمية. فموسكو تبحث عن حلفاء جدد، وهي في صدد إعادة إحياء علاقات قديمة تعود إلى الحقبة السوفياتية، ونسج روابط جديدة. يتيح قطاع الشركات العسكرية الخاصة القيام بأنشطة مفيدة في هذا الإطار، نظرًا إلى أنه يتماشى بالكامل مع عزم موسكو على توفير رُزم الخدمات"، كما ذكرتُ آنفًا. قُدِّمت هذه الرُزم للمرة الأولى في سورية، وتضمّنت مبيعات أسلحة وتوفير مستشارين عسكريين وتدريب القوات المسلحة النظامية والمجموعات شبه العسكرية على مكافحة حرب العصابات وقمع الاضطرابات، فضلًا عن تأمين حرّاس شخصيين للنخبة السياسية، ومستشارين سياسيين لتوطيد أركان الأنظمة التي تواجه تحديات. تُعتبر هذه الأنشطة من اختصاص المرتزقة الروس، سواء كانوا جزءًا من مجموعة فاغنر أو شركات أخرى. وهم يدورون في فلك مصالح الدولة الروسية، ولديهم حضور في الدول التي أبرمت موسكو معاهدات فيها، وحيثما تسعى إلى تعزيز نفوذها أو الحصول على موارد. أما الشركات الغربية، فليس من الضروري أن تستوفي هذه الشروط.

تنطوي الاستعانة بالمرتزقة على إيجابيات عدة. أولًا، تتيح للحكومات درجة من الإنكار. ففي وسع الحكومة الروسية مثلًا أن ترعى عمليات عسكرية من دون أن تنخرط فيها بشكل ملموس. ثانيًا، يتمتع المرتزقة في معظم الحالات بالفعالية والخبرة وسهولة التحرك. ثالثًا، تُعتبر كلفة المرتزقة أرخص نسبيًا من كلفة وحدات الجيش النظامي. فالجنود يتقاضون رواتب ومعاشات تقاعدية تستمر مدى الحياة، في حين أن المرتزقة يعملون بموجب عقود، ويكلّفون أقل من الأسلحة الثقيلة والباهظة الثمن التي تشتريها الحكومات. وأحيانًا، تلجأ الحكومات الغربية إلى شركات توريد المرتزقة لتوفير دعم عسكري لقادة دول آسيوية وأفريقية تجمعهم بها علاقات مُدرّة للربح.

في النموذج الروسي، تُعتبر الحدود الفاصلة بين المصالح الخاصة والعامة، وبين رجال الأعمال المحسوبين على بوتين ومسؤولي السياسة الخارجية مُبهمة للغاية، وتكاد تكون معدومة في بعض الحالات. على المستوى العسكري، يأتمر المرتزقة في روسيا في غالب الأحيان لضباط من القوات الخاصة، ويجنّدون عسكريين متقاعدين، والأهم أنهم لا يعملون لحساب جهات تتعارض مصالحها مع المصالح الروسية. على خلاف ذلك، عُرف عن المرتزقة الأميركيين والغربيين أنهم عملوا مع الصين.

يونغ: ما نوع العلاقة التي تجمع بين مجموعة فاغنر والجيش الروسي النظامي في الدول العربية التي ينتشر فيها الاثنان معًا؟ هل هي علاقة متناغمة، أم علاقة تسودها تجاذبات؟

طراد: استغلت روسيا الفوضى على الأرض لتختبر التدخّل المشترك بين القوات العسكرية الرسمية والشركات العسكرية الخاصة غير الشفافة. وثبُت أن سورية موقع جيد لاختبار القدرات العملاتية لهذا المزيج من الانخراط الرسمي وغير الرسمي، فضلًا عن إمكانية إنكار حدوثه. لذا، يتمتّع النموذج السوري بأهمية كبيرة في تاريخ مجموعة فاغنر وتطورها، وينبغي أن يبقى في الذاكرة.

تلقّى المجندون الجدد في مجموعة فاغنر، قبل مغادرتهم إلى سورية، تدريبهم في قاعدة مولوكينو، بالقرب من مدينة كراسنودار في جنوب روسيا، بجوار منشأة تدريب تابعة للقوات الخاصة العاملة ضمن اللواء العاشر في الاستخبارات العسكرية الروسية. كان الهدف المُعلَن لتعيينهم توفير الأمن ليس إلّا، بيد أن الشركة، كما بدا جليًا في العام 2018، انخرطت في التدريب وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتوجيه العمليات بالنيابة عن جيش الأسد. لكن على الورق، لم يكن من روابط رسمية بين القوات الروسية في سورية ومجموعة فاغنر. يسهم عناصر هذه المجموعة بشكل أساسي في زيادة عديد القوات الروسية على الأرض من خلال تنفيذ مهام خاصة. إن لم تكن هذه المجموعة جزءًا أساسيًا من القوات المسلحة الروسية، من المؤكد أن هاتين الجهتين تنسّقان مع بعضهما البعض، حيث يتولّى عناصر من وكالة الاستخبارات الروسية وجهاز الأمن الاتحادي الروسي الإشراف على عناصر فاغنر على الأرض. ولا ينطبق هذا الواقع على سورية وحسب، بل على السودان وليبيا أيضًا. فالنموذج واضح ويتمّ استنساخه في دول مختلفة، لكنه بدأ خلال الحرب السورية.

أنتجت جهود روسيا في سورية وحدات مُعدّة خصّيصًا للقتال في الشرق الأوسط، على غرار مجموعة تُسمّى صائدو داعش. وتعمل هذه الوحدات كأصول قيّمة في الحملات الدعائية والحرب النفسية في الداخل، وأيضًا لجماهير أجنبية معيّنة. اعتُبرت مجموعة صائدو داعش في الأساس مجرّد واجهة، وتم حتى إنكار وجودها. لكنها، على غرار مجموعة أخرى تحمل اسم توران، نتاج القوات الروسية وتضمّ عددًا كبيرًا من الروس في صفوفها، على الرغم من أن المسؤولين صرّحوا بأن مجموعة صائدو داعش تتألف بمعظمها من سوريين.

علاوةً على ذلك، ثبُت أن سورية هي الموقع الأمثل لتطبيق نموذج هجين ينتشر بموجبه عناصر من الجيش النظامي ومن الشركات العسكرية الخاصة، وبات يُصدَّر الآن إلى دول أخرى. فاعتماد روسيا على استراتيجية نشر قواتها في الخارج للعمل جنبًا إلى جنب مع عناصر من الشركات العسكرية الخاصة آخذٌ في الازدياد، وتُعتبر ليبيا أوضح مثال على ذلك، حيث يطبّق الروس النموذج السوري لتحقيق أهداف تجارية وعسكرية مشتركة تساعد الكرملين والبلد المضيف على حدٍّ سواء. وتمامًا كما شكّلت سورية نقطة انطلاق لتطبيق هذه الاستراتيجية في السودان وليبيا، باتت ليبيا اليوم بدورها قاعدة لنشر القوات الروسية في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي ودول أفريقية أخرى.

يونغ: هل لديك معلومات حول الحادثة التي وقعت بالقرب من دير الزور في سورية في شباط/فبراير 2018، حين هاجمت القوات الأميركية قوات سورية موالية للنظام تضمّ مرتزقة من الروس، ما أسفر عن مقتل العشرات من أفراد هذه القوات؟ ماذا تخبرنا هذه الحادثة عن مجموعة فاغنر ومحدودية نشاطها في سورية؟

طراد: عدا عن المعلومات المعروفة علنًا، يمكن القول إن جثثًا كثيرة لم تعد إلى روسيا. وأشارت بعض التقارير إلى أن الكثير من أفراد فاغنر المتورّطين في الهجوم الفاشل لم يتم حتى التعرّف إليهم. كذلك، لم يتّضح بعد العدد الدقيق للقتلى، لكنه ليس رقمًا صغيرًا. باختصار، يمكن اعتبار هذه الحادثة من بين أسوأ إخفاقات القيادة الروسية في سورية.

يونغ: هل من إطار إيديولوجي معيّن يسيّر عمل الشركات العسكرية الخاصة مثل مجموعة فاغنر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أم أن المسألة تقتصر على المصالح وحسب؟

طراد: تضمّ الشركة مزيجًا إيديولوجيًا متنوعًا من العناصر، فيعتنق بعضهم آراء فاشية، فيما يمارس آخرون تقاليد قديمة قريبة من الوثنية. لكن هذا ليس مستغربًا، إذ إن الشركات العسكرية الخاصة تشكّل أرضًا خصبة للثقافات الفرعية المتطرفة والذكورية وشبه العسكرية التي تعير أهمية قصوى لمبادئ الأخوة والدعم أثناء العمليات. وفي هذا الصدد، يشبه مرتزقة فاغنر الكثير من المرتزقة الذين جندتهم الوحدات الغربية، بما في ذلك الفيلق الأجنبي الفرنسي.

وبالتأكيد، لطالما كان المردود المادي سببًا وجيهًا للالتحاق بمثل هذه المجموعات. وتشير معلومات منقولة عن لسان بعض الأقارب إلى أن عددًا كبيرًا من الشباب ينخرطون في هذه الأنشطة إما لأنهم خسروا وظائفهم أو لأنهم يحتاجون إلى سداد ديون، ولأن العمل لدى شركة عسكرية خاصة هو ببساطة مُدرٌّ للربح.