أليكس فاتانكا هو مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة، ومتخصّص في شؤون الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على إيران. هو أيضًا زميل بارز في كليّة العمليات الخاصة التابعة لسلاح الجو الأميركي في هورلبورت فيلد، وأستاذ مساعد في قاعدة رايت باترسون للقوات الجوية. له كتاب بعنوان The Battle of the Ayatollahs in Iran: The United States, Foreign Policy, and Political Rivalry Since 1979 (معركة آيات الله في إيران: الولايات المتحدة والسياسة الخارجية والتنافس السياسي منذ العام 1979) (منشورات آي. بي. توريس، 2021)، وآخر بعنوان Iran and Pakistan: Security, Diplomacy and American Influence (إيران وباكستان: الأمن والدبلوماسية والنفوذ الأميركي) (منشورات آي. بي. توريس، 2017). وُلد فاتانكا في طهران وهو حائز على إجازة في السياسة من جامعة شيفيلد وماستر في العلاقات الدولية من جامعة إسيكس. أجرت "ديوان" مقابلة معه في مطلع نيسان/أبريل للنقاش حول كتاب "معركة آيات الله في إيران" ومدى ارتباطه بالأحداث التي تشهدها إيران راهنًا.

مايكل يونغ: في العام 2021، صدر كتابُك الذي يحمل عنوان "معركة آيات الله في إيران: الولايات المتحدة والسياسة الخارجية والتنافس السياسي منذ العام 1979"، وتركّز فيه على العلاقة التي جمعت بين كلٍّ من آية الله علي خامنئي وآية الله أكبر هاشمي رفسنجاني. ما الفكرة الرئيسة التي تقدّمها وكيف تندرج هذه العلاقة في إطارها؟

أليكس فاتانكا: يتمحور الكتاب حول كيفية بلورة السياسة الخارجية في الجمهورية الإسلامية، عبر الكشف عن الآليات التي يكتنفها الغموض لصنع السياسات في إيران. ويركّز الكتاب برمّته على رجلَين هما خامنئي ورفسنجاني، اللذين أسهما في رسم معالم إيران في مرحلة ما بعد العام 1979 أكثر من أي شخصية أخرى، وحتى أكثر من آية الله روح الله الخميني مؤسّس الجمهورية الإسلامية. إذًا، يتتبّع الكتاب مسار هذين الرجلَين بدءًا من علاقة الصداقة والتعاون التي تحوّلت في نهاية المطاف إلى عداء شديد ما انفكّ يتّقد طوال مدة ثلاثين عامًا تقريبًا.

وكما أوردتُ في الكتاب، "إن العلاقة بين خامنئي ورفسنجاني لم تحدّد مسار الجمهورية الإسلامية محليًا فحسب، بل أسهمت بشكل كبير في الكثير من الانعطافات التي طبعت تعامل طهران مع الدول الأخرى". تركّز الفكرة الرئيسة في الكتاب على أن المصالح الفئوية الضيقة في هذا النظام الإسلامي غالبًا ما طغت على المصلحة القومية لدولة إيران وشعبها. وهذا ما حدث في لحظات مفصلية منذ العام 1979 فصاعدًا. وقد شمل هذا الواقع في الكثير من الأحيان الأميركيين، ما أسهم بشكل كبير في تحويل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة إلى تاريخ من الأحداث المشحونة. في الواقع، تشكّل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة موضوعًا مستمرًّا في الكتاب، لأن فهم أسباب العداوة بين الدولتَين ومسار تطورها يُعتبر شرطًا مسبقًا لأي تفكير حول سياسة إيران الخارجية المستقبلية.

ينكبّ الكتاب على إظهار تأثير السياسات الفئوية من خلال إعادة التفكير في لحظات مفصلية عدة من السياسة الخارجية في الفترة الممتدة من العام 1979 إلى العام 2021، عبر الإضاءة على مصادر وتفسيرات جديدة. والمصادر التي يعتمد عليها الكتاب هي في معظمها إيرانية وباللغة الفارسية. وهو يتناول مسائل كثيرة تسلّط الضوء على دور التنافسات الفئوية الضيقة والتافهة أحيانًا – إنما ذات النتائج المهمة – على القوة، بدءًا باستيلاء الخمينيين على السفارة الأميركية في طهران في العام 1979، ومرورًا بأحداث الحرب بين إيران والعراق، ووصولًا إلى الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن في العام 2015. ويظهر الكتاب أيضًا اختلاف وجهات النظر حيال السياسة الخارجية داخل الجمهورية الإسلامية. ويجسّد رفسنجاني وخامنئي هذه الاختلافات خير تجسيد.

يونغ: هلّا تصف مسار تسلّم آية الله علي خامنئي منصب المرشد الأعلى؟ ما المراحل التي مرّ بها قبل أن تصبح في يده السلطة المطلقة، وما الوسائل التي أتاحت له ذلك، وما الأساليب التي لجأ إليها للحفاظ على السلطة؟

فاتانكا: يظهر الكتاب أن خامنئي على الأرجح لم يكن ليصل إلى المناصب العالية التي تسلّمها لولا دعم رفسنجاني. فهذا الأخير هو الذي عرّف خامنئي إلى الخميني، وساعده في أن يصبح جزءًا من الأوساط الداخلية المهمة في الفترة التي شهدت نشوب ثورة العام 1979. كذلك، ساعده رفسنجاني ليصبح رئيسًا ثم مرشدًا أعلى في العام 1989.

ولم يكن تصرّف رفسنجاني مدفوعًا بنزعة غيرية، بل كان بحاجة إلى أشخاص يمكنه الاعتماد عليهم لمساعدته في تحقيق أجندته الشخصية والسياسية. ونجحت هذه الاستراتيجية في الفترة الممتدة من العام 1979 إلى العام 1989، وهذا ما يبيّنه الكتاب من خلال التعاون الوثيق بين الرجلَين. لكن رفسنجاني كان الأقوى بينهما حتى العام 1993 تقريبًا، الأمر الذي لطالما أثار حفيظته ولم ينسه أبدًا. وبعد أن هندس رفسنجاني وصول خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى في العام 1989، وهو قرار سيندم عليه لاحقًا، حدث تباعدٌ تدريجي بين الرجلَين، حتى بات كلٌّ منهما يجسّد رؤية مختلفة تمامًا عن الآخر.

وكما أوردتُ في الكتاب، "أصبح رفسنجاني في نهاية حياته رمزًا للاعتدال على مستوى السياسات الداخلية والخارجية"، فيما "تحوّل خامنئي، عن قصد أو عن غير قصد، إلى زعيم للأجنحة الأكثر تشدّدًا في النظام الإيراني".

تبنّى رفسنجاني وخامنئي أفكارًا متباينة حول السلطة. أصبح رفسنجاني، مع تقدّمه في السن، يؤمن بتعزيز شرعية الجمهورية الإسلامية من خلال التركيز على أُسس مهمة مثل تحسين الاقتصاد وقضايا معيشية أخرى تهمّ الشعب الإيراني. أما خامنئي في المقابل، فركّز على مسألة واحدة، وهي الحفاظ على قوّته الصلبة وتوسيع نطاقها. وهكذا، لجأ إلى قمع كل أشكال المعارضة لقيادته العليا. وبدلًا من العمل على تلبية حاجات الشعب الإيراني، منح خامنئي مع مرور السنوات صلاحيات غير مسبوقة لأجهزة الأمن والمخابرات التابعة للنظام، ولا سيما الحرس الثوري، للحفاظ على حكمه بأي ثمن.

يونغ: كتبتَ أن همّ خامنئي الأساسي أثناء رئاسة محمد خاتمي كان الحفاظ على سلطته، ومنع الجمهورية الإسلامية من "السقوط المؤكد إذا مُنحت الولايات المتحدة حرية التصرّف الكاملة". ألم يكن خامنئي محقًا إلى حدٍّ ما؟ بعبارة أخرى، لو أُتيحت الفرصة أمام الولايات المتحدة في إيران، أما كانت لتضغط بقوة من أجل إحداث ديناميكيات تؤدي إلى استبعاد القيادة الإيرانية بشكل نهائي؟

فاتانكا: لم يقتصر ذلك على موقف خامنئي من خاتمي وحسب، بل ظهرت غريزة الغيرة عينها، أو محاولة الحفاظ على الذات، أيضًا في تعامل خامنئي مع الرؤساء الذين جاؤوا بعد خاتمي. من جهته، فمحمود أحمدي نجاد لم يُعطَ على الإطلاق فرصة حقيقية للبحث في فكرة التوصّل إلى حلّ دبلوماسي مع الأميركيين. وعندما حاول ذلك، تمّ تحذيره من العواقب. وأوضح خامنئي أنه لا يمكن لأحد أن يتجاوزه في التعامل مع واشنطن.

ويَعتبر خامنئي أن المسألة لا تتعلق بالسياسة الخارجية بل ترتبط إلى حدٍّ كبير بما يراه ضروريًا لبقائه في السلطة. وقد فُرضت القيود نفسها على الرئيس حسن روحاني أيضًا، ولا تزال قائمة اليوم، على الرغم من أن الرئيس إبراهيم رئيسي لا يملك أي دافع لاتخاذ مبادرات جديدة في مجال السياسة الداخلية أو الخارجية. يمكن القول إن الرئيس الوحيد منذ العام 1989 - حين أصبح خامنئي المرشد الأعلى - الذي كان بإمكانه اتّباع سياسة منفصلة تجاه الأميركيين وتجاهل هواجس خامنئي هو رفسنجاني بين العامَين 1989 و1997. لكن ذلك لم يحدث لأسباب مختلفة، وأدّى الأميركيون أيضًا دورًا في هذا السياق. واليوم، لا يمكن لأحد في الجمهورية الإسلامية أن يقف في وجه إملاءات خامنئي حول المسائل المتعلقة بالولايات المتحدة.

مع ذلك، تتزايد الأصوات داخل النظام السياسي في طهران التي تتساءل إلى متى يمكن لإيران الحفاظ على عدائها المُكلف للولايات المتحدة. لنأخذ على سبيل المثال علي مطهري، وهو سياسي متمرّد مستقل نسبيًا، لكنه يتحدّر من المعسكر المتشدّد ولديه رصيد لا غبار عليه في الثورة الإسلامية. وهو كان صريحًا جدًّا في تحليله حول حاجة إيران إلى القبول بواقع القوة الأميركية. فعلى حدّ قوله، "يتعين على إيران أن توقف هذا الوهم بأنها ستدمّر أميركا أو أنها قادرة على ذلك". وقال مطهري إن الأصوات المعادية للولايات المتحدة في إيران تشوّه هدف الثورة الإيرانية ورسالتها، مشيرًا إلى أن "هدف الثورة الإيرانية في العام 1979 لم يكن تدمير أميركا أو استعداءها إلى الأبد، بل تأسيس دولة إسلامية نموذجية من شأنها أن تشكّل مصدر أمل لمسلمين آخرين مثل الفلسطينيين".

ما استجابة صنّاع السياسة الأميركيين لذلك؟ من وجهة نظر أميركية، تعتمد الإجابة على الاعتقاد ما إذا كانت الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية تستحق العناء أم لا، أو ما إذا على واشنطن التركيز على تغيير النظام في إيران بأي طريقة. ولم تُحسم هذه المسألة في واشنطن حتى الآن.

خلال تسعينيات القرن الماضي، أرادت إدارة الرئيس بيل كلينتون الثانية انتهاج مسار دبلوماسي مع إيران. لكن خطأ واشنطن – أو الخطيئة التي لا تُغتفر بالنسبة إلى خامنئي – كان اعتقادها أن بإمكانها الالتفاف على المرشد الأعلى الإيراني والتعامل مع خاتمي مباشرةً. وفي العام 2000، قسّمت وزيرة الخارجية آنذاك مادلين أولبرايت النظام الإيراني إلى "ملالي جيدين" و"ملالي سيئين". وأدرك خامنئي ما عنته واشنطن ورأى في ذلك محاولة لاستبعاده من خلال تعبئة جزء من النظام السياسي الإيراني ضدّه.

في هذا الإطار، لم يكن يُفترض أن يتفاجأ أحد من قيام خامنئي بالوقوف في وجه خاتمي وحملة "حوار الحضارات" التي تبنّاها آنذاك. ولم تبدأ واشنطن بإعطاء خامنئي الاهتمام والاحترام اللذين يعتقد أنه يستحقهما إلا بعد أن أصبح باراك أوباما رئيسًا وبدأ بمراسلة خامنئي بدءًا من العام 2009. إذًا، لا يملك الرئيس في النظام الإيراني سلطة اتّخاذ القرارات المتعلقة بالأميركيين.

يونغ: ذكرت ما كان يُعرف بـ"الصفقة الكبرى" في العام 2003، ووصفتها بأنها فرصة ضائعة. هلّا تصف ما حدث بإيجاز، ولمَ كانت فرصة ضائعة برأيك؟ والأهم من ذلك، ما الذي دفع الإيرانيين إلى الشروع في مثل هذه المبادرة؟

فاتانكا: يتفق الأميركيون والإيرانيون على أن ثمة الكثير من الفرص الضائعة التي كان من الممكن أن تؤدي إلى ترميم العلاقات بين الجانبَين منذ العام 1979. فالإيرانيون، وبالتأكيد خامنئي، لا يعتقدون أن الأميركيين جادّون بشأن "الانفراج" مع طهران طالما أن الخمينيين في السلطة. وأوضح خامنئي أنه يعتقد أن الأميركيين سيجدون دائمًا طريقًا بديلًا في حال أُغلق الباب في وجههم وفي وجه آمالهم بالعودة إلى إيران. أما الأميركيون من جهتهم فيحبّون القول إن القادة في طهران "لا يفوّتون أبدًا فرصة إضاعة الفرص". لكن الحقيقة تكمن في منزلة بين هذَين الموقفَين.

واقع الحال أن عرض إيران إجراء حوار واسع النطاق مع الولايات المتحدة في العام 2003 أتى في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، والغزوات الأميركية اللاحقة لأفغانستان والعراق. وكان الرئيس جورج دبليو بوش سبق أن أدرج إيران ضمن "محور الشرّ" في العام 2002. فخشي الإيرانيون من أن يكونوا الهدف التالي، وأرسلوا عرضًا غامضًا للغاية للتوصّل إلى حل وسط مع الأميركيين حول بعض القضايا الأساسية التي تُقلق واشنطن. وفي الوقت نفسه، أقدمت جماعة إيرانية معارضة تُدعى منظمة "مجاهدي خلق" على الكشف فجأةً، أواخر العام 2002، عن برنامج إيران النووي. ومن المرجّح جدًّا أن تكون هذه المنظمة قد حصلت على المعلومات من أجهزة الاستخبارات الأميركية.

رأت طهران هذا الأمر وكأنه ذريعة كي تُقدِم الولايات المتحدة على تنفيذ عمل عسكري ضدّ إيران، لذا هرع الإيرانيون إلى تقديم العرض في العام 2003. وشمل التقرير ضمانات مختلفة، بما فيها أن يبقى برنامج إيران النووي موجهًا لغايات سلمية، فضلًا عن تعهّد إيراني بعدم تخريب عملية السلام العربية-الإسرائيلية. مع ذلك، لم يصدر بيان صريح عن ذلك من الجانب الإيراني. كان هذا العرض غامضًا للغاية لدرجة أنه لم يحظَ بدعم أي مسؤول كبير في طهران. فخامنئي لم يفعل ذلك، لذا لم يكن مستغربًا أن الأميركيين لم يرسلوا ردًّا، إذ لم يعرفوا ما إذا كان عليهم أخذ هذا العرض على محمل الجدّ أم لا. ببساطة، إن تحريك العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وتوجيهها في اتجاه مختلف، يتطلّب قيادة سياسية جريئة. لكن خامنئي لم يكن مستعدًّا أبدًا للمخاطرة، ولم يكن الرؤساء الأميركيون المتعاقبون أفضل حالًا منه.

في الواقع، تزعم بعض المصادر الإيرانية حتى يومنا هذا أن خامنئي نفسه لم يكن يعرف تفاصيل العرض. لكن من شبه المؤكد أنه عرفها قبل إرسال العرض إلى واشنطن. لكن خامنئي لم يكن مستعدًّا للمخاطرة والتعبير علنًا عن الحاجة إلى اعتماد نهج جديد تجاه الأميركيين. وعندما لم يستجب هؤلاء، حرص خامنئي على أن تبقى واشنطن غارقةً في مشروعها العراقي، كي لا تتمكّن من تقويض إيران.

يونغ: ما هي نقاط الضعف الرئيسة لإيران بينما تواصل نشر نفوذها في جميع أنحاء الدول العربية؟ وهل تعتقد أن إعادة إحياء الاتفاق النووي سيمنح طهران زخمًا إضافيًا لتعزيز أجندتها الإقليمية؟

فاتانكا: لا يزال خامنئي وكبار الضباط في الحرس الثوري يدافعون إلى حدٍّ كبير عن استراتيجية إيران تجاه العالم العربي منذ الثورات العربية في العام 2011. فهم يَعتبرون ببساطة أن وضع إيران أفضل عند محاربة خصومها، السعوديين أو الأميركيين أو الإسرائيليين، في دول عربية مثل سورية واليمن بدلًا من أن يكون القتال داخل الأراضي الإيرانية. في هذا السياق، تجادل استراتيجية "الدفاع المتقدّم" الاستباقية بأن الهدف الأساسي لأعداء الجمهورية الإسلامية هو تغيير النظام في طهران، وهو سيناريو يمكن أن تتجنّبه إيران من خلال نقل المعركة إلى منافسيها.

لكن هذا النهج الذي تعتمده الجمهورية الإسلامية تجاه العالم العربي مُكلِف ولا يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الإيراني، الذي يَعتبره هدرًا للمقدّرات الوطنية سعيًا وراء الطموح الإيديولوجي المُطلق لخامنئي المُتمثّل في إعادة تشكيل العالم العربي على صورة الجمهورية الإسلامية. وحتى إن تمّ التوصّل إلى اتفاق نووي جديد، يمكن أن تتوقّع إيران أن تعمد بعض الدول القلقة في المنطقة إلى حشد قواها لمواجهته، ما لم توافق طهران على خفض التصعيد بشكل ما. وبينما يتساءل الشرق الأوسط عن رغبة الولايات المتحدة في البقاء في المنطقة على المدى الطويل، نشهد تبلور شراكات جديدة، من بينها العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية من خلال اتفاقات أبراهام للعام 2020. بعبارة أخرى، يتعيّن على إيران أن تفترض أنه حتى لو تمّت إعادة إحياء الاتفاق النووي الذي من شأنه تخفيف حدّة التوترات مع الولايات المتحدة، فستبقى الدول المجاورة لها تشكّك بطموحاتها وستكون على استعداد لعرقلتها.

يونغ: هل توافق وجهة النظر القائلة إن إيران تسير نحو نظام دكتاتوري عسكري بقيادة الحرس الثوري الإيراني بعد وفاة خامنئي؟

فاتانكا: هذه شراكة يحتاجها الجانبان. فخامنئي لا يستطيع إدارة إيران كما يفعل اليوم من دون الحرس الثوري. لذا، يمكن المُجادلة بأن إيران هي بالفعل دكتاتورية عسكرية نوعًا ما. علاوةً على ذلك، لن يكون المرشد الأعلى المقبل (إن تمّ تعيين آخر) بمثل قوة خامنئي، ما سيفسح المجال للحرس الثوري بتشكيل مسار البلاد السياسي على نحو أكبر مما هو عليه الحال اليوم.