يتوجه المصريون إلى صناديق الاقتراع في السادس والعشرين من شهر آذار/مارس القادم في استفتاء شعبي حول تعديلات طالت أربعاً وثلاثين مادة من الدستور، كان قد صادق عليها مجلس الشعب المصري في التاسع عشر من شهر آذار/مارس الحالي. والرئيس حسني مبارك الذي كان يعارض أي تعديلات دستورية حتى مدة قريبة، هو الذي اقترح هذه التعديلات في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي من العام 2006، معلناً أن هذه التعديلات تُشكِّل خطوة مهمة في سبيل الديمقراطية. ومن شأن هذه التعديلات أيضاً أن تتخلص من الخطاب الاشتراكي الذي سيطر في حقبة سابقة، لتقدم بديلا لها خطابا يتحدث عن "المواطنة". وهو المفهوم الذي حاول ترويجه جمال مبارك، نجل الرئيس حسني مبارك، المرشح المحتمل للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، لمنصب رئاسة الجمهورية في المستقبل. إلاّ أن المعارضة، و ناشطو المجتمع المدني، وغيرهم كثر ممن مارس ضغطا لإجراء تعديلات إصلاحية في الدستور منذ سنوات، يؤكدون أن هذه التعديلات تحديدا، تهدد بشكل خطير كل حماية لحقوق الإنسان، وتغلق الإمكانات أمام أي نشاط سياسي سلمي، وخاصة في وجه حركة الأخوان المسلمين، وهي أكبر حركة معارضة مصرية.

وعدا مضمون التعديلات، فإن التعجل في تمريرها، مسألة أخرى أثارت الكثير من التساؤلات. رغم مناقشة التعديلات علنيا في السابق في المؤتمر الذي عقده الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في شهر أيلول/سبتمبر من العام 2006. وبالرغم من تقدم الرئيس المصري رسمياً باقتراح هذه التعديلات في شهر كانون الأول/ديسمبر، فقد تم إعداد مسودات التعديل الفعلية خلف الأبواب المغلقة، لتظهر نصا كاملا واحدا في نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2007. حيث ناقش البرلمان المسودات لعدة أسابيع قبل أن يصوت على المواد الأربع والثلاثين المعدلة، في مادة وحيدة، في العشرين من شهر آذار/مارس الحالي. التصويت الذي قاطعه نواب المعارضة، الذين يشكلون عشرين في المائة من أعضاء البرلمان، كما قاطعوا جلسات المناقشة الأخيرة مبررين ذلك بأن آرائهم لا تؤخذ في الاعتبار، ويتم تجاهلها. وفي مواجهة هذا الانتقاد قررت قيادة البلاد الإسراع في العملية بدلاً من التريث فيها. وبادرت إلى دعوة الشعب إلى استفتاء عام للتصديق على هذه التعديلات، وذلك في أقل من أسبوع واحد بعد تمريرها في البرلمان، عوضا عن إجراء الاستفتاء في أواسط شهر نيسان/أبريل القادم، حسب ما كان متوقعاً.

وإذا نظرنا إلى هذه التعديلات من جهة؛ وإلى طريقة تمريرها من جهة أخرى: فإننا نرى مايبدو أنه جهد من النظام المصري يهدف إلى إظهار المزيد من التوازن بين سلطات الدولة، وتوفير الفرص والإمكانات لأنشطة الأحزاب السياسية؛ بينما هي في واقع الأمر تحدّ بشدة من مجال المنافسة الحقيقية، وتترك القوة مركزة في أيدي السلطة التنفيذية التي تمثلها الحكومة والحزب الحاكم. وفيما يلي تحليل لهذه التعديلات الدستورية.

في الماضي،كثيرا ما اتهمت منظمات حقوق الإنسان قوات الأمن المصرية بتجاهل الحماية الدستورية، وتمكن بعض الضحايا من تحقيق انتصارات قضائية في المحاكم. وسوف تجعل المادة المعدلة، بهذا الصدد، إصدار حكم من هذا النوع أكثر صعوبة. يشتكي بعض المصريين من أن الدستور سيؤكد في الوقت الحالي،على ما اعتبر مؤقتا دولة الطوارئ، بوصفه جزءا من البنية السياسية في مصر. ويحمي الممارسات الأمنية من المراقبة الدستورية. إنه من الصعب جدا تحدي هذا التفسير.