في نوفمبر/تشرين الثاني، وضع الملك عبدالله حجر الأساس لجامعة جديدة غربية الطابع متخصصة في العلوم والتكنولوجيا في بلدة ثول النائية على ساحل البحر الأحمر. ألقى الملك كلمة في حفل الافتتاح الذي ضم أكثر من 1500 شخصية وطنية وأجنبية مرموقة معلناً عن "إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا بالاستناد إلى قيم الإسلام الأزلية التي تحضّنا على طلب المعرفة وتطوير أنفسنا ومجتمعاتنا، وبالاتكال على الله،" كما أعرب عن أمله بأن تكون هذه الجامعة "مصدراً للمعرفة وجسراً بين الشعوب والثقافات". إلا أن كثيراً من المراقبين يشككون في مقدرة مثل هذه المؤسسات الجديدة على الصمود في المملكة العربية السعودية.
تأتي جامعة الملك عبدالله للتكنولوجيا والعلوم في طليعة الجهود التي تبذلها السعودية مؤخراً لإصلاح نظام التعليم العالي في المملكة والذي عفا عليه الزمن. فوزارة التعليم العالي التي تم تأسيسها عام 1975 تخضع بشكل أساسي لسيطرة النخبة الوهابية التي تركّز على التعليم الديني وتعطيه الأولوية على العلوم والفنون. لم يزد عدد الجامعات في السعودية حتى عام 2003 عن ثمان جامعات فقط، مع أن عدد السكان يبلغ أكثر من 22 مليون نسمة، 75 في المائة منهم دون سن الثلاثين. أما الإنفاق على الأبحاث فلم يبلغ لأكثر من 0.25 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مقابل إنفاق عسكري بلغ عشرة في المائة.
دشنت المملكة العربية السعودية في ظل القيادة الإصلاحية للملك عبدالله عملية تصحيح وتطوير شاملة لقطاع التعليم العالي. فقد أسست وزارة التعليم العالي أكثر من مائة جامعة وكلية جديدة في الأعوام الأربعة الأخيرة، وموّلتها بموازنة بلغت قيمتها 15 مليار دولار، تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2004. كما يجعل صندوق جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا الذي تبلغ قيمته عشرة مليارات دولار من هذه الجامعة سادس أغنى جامعة في العالم حتى قبل أن تفتح أبوابها. ومؤخراً أعلنت جامعة الملك سعود، وهي الأكبر في البلاد، عن ضم 24 شخصاً حائزاً على جائزة نوبل للسلام إلى طاقمها التدريسي. كما رفعت الحكومة الحظر عن إنشاء الجامعات الخاصة، وأعلنت عن تقديم عشرة ملايين دولار لتمويل المنح الدراسية وتكاليف البناء في ست جامعات خاصة قيد الإنشاء.
وفي مشروع يتبناه الملك شخصياً – وتحت رعاية شركة النفط السعودية "أرامكو" المعروفة بلبراليتها النسبية عوضاً عن وزارة التعليم العالي – سوف تتخطى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا القيود الاجتماعية وتكون أول جامعة للتعليم المختلط في المملكة العربية السعودية. وتضم الجامعة بين مستشاريها مسئولين رفيعي المستوى بجامعة كورنيل وإمبيريال كوليدج في لندن والأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم. وتتعاون جامعات خاصة أخرى مع مستشارين من هارفرد ومعهد مساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كامبريدج.
يأتي إصلاح التعليم في إطار جهود واسعة النطاق لتنمية الاقتصاد السعودي و"سعودة" شركات المملكة لمعالجة نسب البطالة المرتفعة والتي تبلغ حوالي ثلاثين في المائة. تركز معظم الإصلاحات على العلوم والتكنولوجيات المتطورة وميادين أخرى ذات إنتاجية عالية. يقول وكيل وزارة التعليم العالي للشئون التعليمية محمد العوهلي "صمّمنا معظم برامجنا الجديدة – نحو ثمانين في المائة منها – لتتناسب مع حاجات سوق العمل". ويقر مديرو جامعات عدة أيضاً أن التركيز على العلوم – بدلاً من السياسة أو الآداب أو التاريخ – سيساعدهم على تجنّب اعتراضات النخبة السعودية الدينية.
من أهم التحديات التي ستواجه هذه الجامعات الجديدة استقطاب المدرسين الغربيين للعمل في بلد معروف بقيوده الاجتماعية الصارمة مثل حظر الكحول ومعظم وسائل الترفيه العامة ومنع النساء من القيادة ناهيك عن القيود المفروضة على لباس المرأة. لمواجهة هذه التحديات تنوي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا تخصيص مائة مليون دولار في السنة لمِنَح الأبحاث والجوائز الأكاديمية الدولية، كما سوف تتحمل تكاليف التوظيف المشترك لأساتذة في جامعات أجنبية، على أن يوزّعوا وقتهم بين تلك الجامعات وجامعة الملك عبدالله. وتسعى الجامعة أيضاً إلى جذب طلاب الدراسات العليا عبر إرسال 250 طالب في مرحلة البكالوريوس سنوياً للدراسة في الخارج مقابل التزامهم بالعودة إلى الجامعة لمتابعة دراساتهم العليا.
مع ذلك يشكك العديد من النقاد داخل المملكة وخارجها في قدرة الجامعات الجديدة، حتى بوجود أساتذة غربيين ومناهج غربية، على الازدهار في البيئة السعودية الخاضعة لقيود مشدّدة. يقول خالد الدخيل، وهو أستاذ سابق في جامعة الملك سعود أُرغِم على التقاعد مبكراً بسبب أبحاثه المثيرة للجدل عن التاريخ السعودي "لا يكفي أن تكون هناك مبانٍ ومختبرات وأسماء كبيرة وأن تُنفَق أموال طائلة. إذا أردت أن تبني جامعة غربية الطابع في السعودية، يجب أن تتذكّر أن سبب ازدهار مثل هذه المؤسسات هو حرية المجتمعات التي تتواجد فيها. يجب أن تتمكن من النقاش وطرح الأسئلة بسهولة".
حتى الرعاية الملكية الخاصة التي تتمتّع بها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا ليست كافية لحمايتها من القوى المناوئة في المجتمع السعودي. يحذّر حسان الحسيني، المدير السابق في جامعة الملك فهد للنفط والمعادن، والتي مثلت أول محاولة تقوم بها شركة "أرامكو" السعودية لإنشاء جامعة غربية الطابع، من أنّ "الشيء الذي يُنشأ بموجب مرسوم ملكي يمكن أيضاً إلغاؤه بمرسوم ملكي. ليست هناك حماية قانونية لهذا النوع من المؤسسات في السعودية".

زفيكا كريغر هو مراسل خاص لمجلة "نيوزويك" ومراسل "كرونيكل أوف هاير إدوكايشن" في الشرق الأوسط.