مضى عام تقريباً على إنهاء جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي المجموعة المعارضة الأكبر في البحرين، مقاطعتها للبرلمان وفوزها بسبعة عشر مقعداً من أصل أربعين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2006 لتصبح أكبر كتلة برلمانية برئاسة أمينها العام الشيخ على سلمان، وهو سجين سياسي سابق عاش في المنفى لفترة طويلة، الأمر الذي يعد انجازاً لافتاً بحد ذاته للوفاق كما لبرنامج الإصلاح السياسي الذي أطلقة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة. على الرغم من ذلك، يرى الكثيرون أن المشاركة السياسية للوفاق لم تحقق سوى مكاسباً ضئيلة، وهناك من يزعم وجود خلافات متصاعدة داخل صفوف الجمعية حول جدوى المشاركة، كما يواجه الأداء البرلماني للوفاق انتقادات من حركة حق، وهي حركة معارضة انشقت عن الوفاق في وقت سابق.
لا يملك نواب الوفاق سوى صلاحيات تشريعية محدودة في ظل النظام البرلماني الحالي في البحرين، و الذي تطغي فيه إلى حد كبير صلاحيات أعضاء مجلس الشورى الأربعين المعينين من قبل الملك على صلاحيات النواب المنتخبين الأربعين. كما ليس لجمعية "الوفاق"، والتي ينتمي ناخبوها في الأساس إلى الغالبية الشيعية في البلاد، أي وزير في الحكومة التي يتولّى فيها أعضاء العائلة الحاكمة السنّية معظم المناصب الرئيسية. على الرغم من ذلك، يمكن للوفاق القول بأنه لمشاركتها تأثيرات إيجابية على سياسة الحكومة في عدة مجالات. فعلى سبيل المثال إن الاستثمارات الحكومية في مجال توفير المساكن للمواطنين في ازدياد، الأمر الذي يمثل أولويّة بالنسبة إلى ناخبي الوفاق في بلد يندر فيه تمويل الأراضي والرهون العقارية. كما تبذل الحكومة جهوداً متزايدة لخفض البطالة التي يُعتقَد بأنّها تسجّل نسباً عالية جداً لدى المواطنين الشيعة. كما أطلقت الحكومة أول برنامج إعانة للبطالة في تاريخ البلاد، الأمر الذي يمكن اعتباره تطوراً إيجابياً على الرغم من أنّه سيُِموَّل من خلال خطوة غير شعبية تتمثّل بفرض ضريبة على الأجور بنسبة واحد في المائة – والتي تعد أوّل ضريبة دخل في البحرين. يُذكر أيضاً أنه كان لنواب الوفاق دوراً في إقالة وزيرة الصحة ندى حفاظ من منصبها مؤخراً.
إلا أنه على الرغم من الدور المتواضع الذي يُرجَّح أن تكون الوفاق قد أدّته في إحداث بعض التحوّلات في السياسة الحكومية، يبدو أن مؤشرات عدم الرضا عن التجربة البرلمانية في تزايد مضطرد. وقد لمح الشيخ علي سلمان في 8 أكتوبر 2007 إلى إمكانية استقالته من مجلس النواب و تحوله إلى المعارضة من خارج المجلس "حيث يمكن أن يكون أكثر تأثيراً". و تتناقل الصحف البحرينية منذ ذلك التاريخ تقاريراً تفيد بتصاعد حدة الخلافات داخل صفوف الوفاق بين من يؤيدون البقاء في المجلس الحالي حتى انتهاء دورة انعقاده (2010) وآخرون ممن يفضلون الانسحاب سريعاً للحفاظ على مصداقية الوفاق أمام جماهيرها (تنفي جمعية الوفاق وجود هذه الخلافات).
في الوقت ذاته، تواجه الوفاق انتقادات مستمرة من حركة حق التي تشكك في وجود أي مكاسب من المشاركة في العملية السياسية. فعلى سبيل المثال، عند تدخل الشيخ علي سلمان للإفراج عن ثلاثة من قادة المعارضة غير المنتمين للوفاق، من بينهم حسن مشيمع زعيم حركة حق، في فبراير 2006، رفضت حركة حق الاعتراف بدور وساطة الشيخ سلمان في الافراج عنهم، معتبرة أنّ الفضل في ذلك يعود للمظاهرات و الاحتجاجات التي قام بها الشيعة في عدد من القرى للافراج عن الموقوفين. في المحصِّلة، يمكن القول بأنّ كلا الطرفين قد أسهم بطريقته في الضغط على الحكومة لتحقيق ذات المطلب.
تواجه الوفاق أيضاً تحدّيات التحوّل من حركة معارضة إلى كتلة نيابية. وقد سلّط قانون التامين ضد التعطل الضوء مؤخراً على هذه الصعوبات. ففي البداية وافق نوّاب الوفاق على القانون في ما قد يعتبر تقديراًً خاطئاً للمزاج الشعبي، الأمر الذي عرض الوفاق لانتقادات حادة من قبل العديد من ناخبيها الذين رفضوا فرض ضريبة دخل ولو صغيرة في وقت تشهد فيه موازنة الحكومة فائضاً و ترتفع فيه الأسعار بشكل غير مسبوق. علاوةً على ذلك، أعلن رجل الدين الشيعي الأبرز في البلاد، الشيخ عيسى قاسم، أنّ الضريبة تتعارض مع الشريعة الإسلامية، معتبراً أنّه بحسب المبادئ الإسلامية يجب فرض الضريبة على مجمل الثروة وليس على الدخل. وهكذا حاولت الوفاق متأخّرة معارضة ذات مشروع القانون الذي وافقت عليه في البداية وكان الفشل متوقعاً حيث أُقرّ المشروع على الرغم من اعتراضات الوفاق، بينما قدّمت الحكومة تنازلاً عبر الموافقة على زيادة أجور موظفي القطاع العام بمعدّل 15 في المائة.
في المقابل، تواصل حركة حق وناشطون آخرون الضغط على الحكومة من خلال اللجوء للشارع. فمثلاً، عندما وضع أحد كبار ملاك الأراضي في قرية المالكية شراكاً غير قانونية لصيد الأسماك حالت دون تمكّن القرويين الشيعة من الصيد في المياه الساحلية قبالة القرية في أغسطس/آب الماضي، حاول إزالتها الناشطون المعارضون باستخدام القوة و تصادموا مع الشرطة، إلا أن الملك أمر في نهاية المطاف بإزالة الشراك. يجدر الذكر هنا أنه لاستخدام السواحل في البحرين دلالات قوية حيث أن عدداً كبيراً من شواطئ الجزيرة هو ملكية خاصة لكبار المتنفذين و أعضاء العائلة المالكة، وقد روّج مؤيّدو حق لحادثة المالكية معتبرين أنّها انتصار لفاعلية تحركاتهم.
ما زالت مشاركة الوفاق في العملية السياسية في بداياتها، ومن المجحف الحكم على نجاحها انطلاقاً من أسس تشريعية فقط. فدخول الجمعية إلى البرلمان ليس وسيلة لتحقيق غايات محددة فحسب، بل هو أيضاً مؤشّر عن المصالحة مع الحكومة و النظام الحاكم في وقت من شأن التوتّرات الإقليمية أن تعزز بسهولة من الانقسامات المذهبية في البحرين وتؤدّي إلى عودة اتهام المجموعات المعارِضة الشيعية في البلاد بأنها طابور خامس لإيران. في هذه الأثناء، ستستمرّ الوفاق في مواجهة تحدّيات التعامل مع نظام حاكم يرفض تقديم تنازلات مهمّة للشيعة، والخلافات الداخلية حول تحركاتها المستقبلية، ومنافسة حركة حق التي تهدّد بإبعاد مناصري الوفاق عن الساحة الانتخابية ودفعهم نحو اللجوء للشارع.

جاين كينينمونت هي محرّرة مختصصة في شؤون الشرق الأوسط و خبيرة اقتصادية في "وحدة الاستخبارات الاقتصادية" في لندن.