سجّلت المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية في 7 سبتمبر/أيلول – مع نسبة بلغت 37 في المئة – أدنى نسبة اقتراع في تاريخ البلاد. قد نفترض أمام هذا الوضع أنّ المغرب لم يشهد حملة كافية لتحفيز الوعي لدى الناخبين لكنّ هذا غير صحيح. ففي الأشهر القليلة الماضية، قادت وزارة الداخلية مع المنظّمات المحلّية حملة وطنية لتعبئة الناخبين من خلال مزيج محترف من الموادّ التلفزيونية والإذاعية والمطبوعة والإعلامية الإلكترونية. وسهّلت قافلة متنقّلة عمليّة التسجيل، وتحقّق 1.2 مليون ناخب من تسجّلهم من خلال خدمة الرسائل القصيرة؛ وأنتج فنّانو الراب المغربيون أشرطة فيديو لتوعية الشباب، واستُخدِمت اللغة البربرية المكتوبة و اللهجة المغربية إلى جانب العربية والفرنسية الرسميّتَين في موادّ الحملة. رّبما جاء إطلاق برنامج من هذا النوع قبل بضعة أشهر فقط من الانتخابات متأخّراً، لكنّ المعلومات الأساسية – المراجعات النهائية للقانون الانتخابي، ولوجستيات الانتخابات، ومتطلّبات التسجيل في لوائح الناخبين، والأحزاب والبرامج الانتخابية – لم تكن كلها جاهزة قبل ذلك الوقت.
يعزو معظم المراقبين نسبة الاقتراع المنخفضة ليس إلى الجهود المتأخّرة أو غير المناسبة لتحفيز الوعي لدى الناخبين بل إلى خيبة أمل المغربيين من العمليّة السياسية وشعورهم بأنّ أصواتهم لا تُترجَم تغييراً حقيقياً. ففي استطلاع أجرته وزارة الداخلية في أبريل/نيسان 2007، أبدى سبعة في المئة فقط من المستطلَعين اهتماماً بالسياسة. لقد أمّنت حملة إعلام/توعية الناخب معلومات أساسية وتطرّقت إلى المسؤوليات المدنية قبل الانتخابات، لكنّ غياب الانخراط السياسي والاهتمام بالشؤون السياسية يتطلّب تغييراً أعمق. وحتّى جهود التواصل مع الناخبين يمكنها تحقيق المزيد؛ فالحملات القصيرة الأمد لإعلام الناخبين وتوعيتهم لا تبلغ فعاليّتها الحقيقية إلاّ إذا اكتملت بسياسات طويلة الأمد لتثقيف الناخبين.
حالياً، يوصَف إعلام/توعية الناخب خطأً بأنّه تثقيف للناخب و تربية انتخابية أو سياسية أو حتّى تربية مدنية، لا سيّما وأنّ بعض جوانب الحملة القصيرة الأمد تلامس نشاطات تثقيفية ومدنية. لقد أتاحت المنظّمة غير الحكومية المغربية "2007 دابا" (دابا تعني "الآن" باللهجة المغربية) ومنظّمات غير حكومية أخرى للمعهد الديمقراطي الوطني الذي كان في طليعة حملة إعلام/توعية الناخب عام 2002، أن يمرّر الشعلة إلى مبادرات محلّية التحفيز ويؤدّي دوراً داعماً فقط عام 2007. وعلاوةً على ذلك، استطاعت "2007 دابا" تشجيع الحوار بين المواطنين والأحزاب، وإيجاد دينامية مدنية، وحشد دعم مؤسّسي. لكن وكما يوحي اسمها، "2007 دابا" هي عبارة عن مجهود لإعلام الناخب وتوعيته متّصل بالدورة الانتخابية الحالية، ولا تشكّل نجاحاتها المتعدّدة عملية تثقيفية مستدامة.
دون عملية تثقيفية طويلة الأمد، يختلط حابل الجهود التي تُبذَل لإعلام الناخب وتوعيته في المدى القصير بنابل الحملات الانتخابية المتزامنة لترويج السياسات الحزبية. فقد كتب أحد مستخدمي الإنترنت "يريدون أصواتنا، وينسون أمرنا بعد الانتخابات". على غرار حملات الأحزاب السياسية، ظهرت جهود إعلام/توعية الناخب عشيّة الانتخابات من خلال حملة إعلامية محترفة ومكلفة توجّهت إلى الناخبين بوصفهم فاعلين مهمّين. وهكذا توسّع تشكيك الناخبين في السياسة ليشمل حملة إعلام/توعية الناخب.
في سبيل حشد الدعم، سعت الأحزاب السياسية الأساسية إلى تحسين صورتها. فقد طبّقت إصلاحات تنظيمية – طوعيّة وإكراهية على السواء (مثل قانون الأحزاب السياسية لعام 2005) – واكتسبت مهارة في التعبير عن اهتمامات المواطنين في فترة الانتخابات. لكن من دون تثقيف مستدام للناخبين، يفتقر المواطنون إلى المعارف والمهارات الضرورية لتحديد اهتماماتهم ونقلها إلى ممثّليهم وأحزابهم وتقويم مدى تجاوب هؤلاء الممثّلين والأحزاب.
وعلى غرار الأحزاب، ضاعفت وسائل الإعلام جهودها في انتخابات 2007. راقبت لجنة جديدة عُرِفت ب"الإدارة العليا للإعلام المرئي والمسموع" الإعلام الانتخابي، وعملت على تزويد المواطنين بالمعلومات عن الأحزاب المختلفة قبل أن تباشر هذه الأخيرة حملاتها الرسمية. وكانت النتيجة 42 برنامجاً تلفزيونياً ظهر فيه حوالي ستّ مئة ضيف من الأحزاب السياسية. لكن على الرغم من كلّ هذه الإنجازات، كانت للجهود الإعلامية الهادفة إلى الوصول إلى الناخبين في المدى القصير نتائج ليست كلها ايجابية. فكثيرا ما رشحت الأحزاب أعضاءها الأولية أكثر من الأعضاء الجدد والشبّان والنساء الذين ربما قد استفادوا أكثر من سواهم من التدريبات على الإعلام الانتخابي الاستراتيجي، ويملكون قدرة أكبر على استقطاب من يصوّتون للمرّة الأولى – ما ألقى بشكوك بعض المواطنين حيال إمكانية الأحزاب تحقيق دمقرطة داخلية فعلية. علاوةً على ذلك، فإنّ إتاحة ولوج محدود إلى لائحة غير محدودة من أكثر من ثلاثين حزب والتي تزخر كلّها بالوعود، جعلت الناخبين يضيقون ذرعاً بالسياسة أكثر فأكثر.
أظهرت انتخابات 2007 ضرورة الاهتمام بتطوير برنامج لتثقيف الناخبين في المدى الطويل. قد لا يضمن هذا البرنامج زيادة نسبة الاقتراع؛ فليست هناك سياسة وحيدة قادرة على تحقيق ذلك. لكن إلى جانب تعزيز حملات إعلام/توعية الناخبين، سيسمح تثقيف الناخب بتوسيع مفهوم المواطنة ليتجاوز التصويت العرَضي، فيصبح هناك مواطنون واسعو الاطّلاع وأكثر مسؤوليّة من الناحية السياسية. ولا شكّ في أنّ هؤلاء المواطنين سيدفعون الأحزاب نحو تقديم أداء أفضل، و سيتفهّمون أيضاً الحدود التي تواجهها الأحزاب في التعامل مع التحدّيات المطروحة على البلاد. يجب أن توحّد كلّ القوى – الأحزاب والمنظّمات غير الحكومية المحلّية ووسائل الإعلام ووزارتا التعليم والداخلية والمنظّمات الدولية وسواها – جهودها في سياسة جديدة ومستدامة لتثقيف الناخبين. قد لا تحلّ الانتخابات المقبلة، مع حملة إعلام/توعية الناخبين، إلاّ بعد خمس سنوات، لكنّ تثقيف الناخب يجب أن يبدأ الآن.

أسماء عثماني محررة الصفحة الإلكترونية العربية في مؤسّسة كارنيغي للسلام الدولي. أدارت حملة "فنّ التصويت" التي قادها المعهد الديمقراطي الوطني في انتخابات المغرب عام 2002.