في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، خرج اليمن من مؤتمر للمانحين استمرّ يومين في لندن مع تعهّدات ب4.7 مليارات دولار في السنوات الأربع المقبلة. كان المؤتمر ضرورياً لهذا البلد الشديد الفقر الذي ينذر وضعه الاقتصادي بكارثة في العقد المقبل. لكن أكثر ما شجّع اليمن لم يكن تدفّق المساعدات إنّما تولّي "مجلس التعاون الخليجي" رعاية المؤتمر والتزامه تقديم أكثر من نصف قيمة التعهّدات وموافقته على عقد مؤتمر للمتابعة بهدف تعريف دول مجلس التعاون الخليجي على فرص الاستثمار في اليمن.

يحاول اليمن الانضمام إلى "مجلس التعاون الخليجي" منذ عام 1996، مدفوعاً إلى حدّ كبير بمشاغل اقتصادية غالباً ما تُقنَّع من خلال الكلام عن الروابط التاريخية والثقافية. فهو بحاجة ماسّة إلى المساعدات المهمّة والمستمرّة التي يتيحها الانضمام إلى المجلس، وكذلك إلى رساميل الاستثمارات التي من شأنها أن تتدفّق إلى البلاد. ومن شأن الخطوة أن تؤمّن أيضاً حلاً جزئياً لمشكلة البطالة المرتفعة جداً في اليمن والتي تتخطّى الأربعين في المائة. الانضمام إلى "مجلس التعاون الخليجي" شبكة خلاص تنقذ البلاد من الإخفاق.

يعتبر اليمن وأمين عام دول "مجلس التعاون الخليجي"، عبد الرحمن العطية، أنّ هناك حاجة إلى عشر سنوات إضافية قبل أن يصبح اليمن جاهزاً للعضوية الكاملة في المجلس. لكن حتّى هذه التقديرات تبدو متفائلة.

اقتصاد اليمن في وضع كارثي حيث يعيش أكثر من 42 في المائة من السكّان دون خطّ الفقر. يعتمد هذا الاقتصاد في شكل شبه كامل على النفط الذي يُتوقَّع أن تنفد إمداداته بحلول سنة 2015. المؤسف هو أنّ المانحين تجاهلوا الوضع في اليمن بسبب مزيج معطِّل من الإهمال والإرهاق، زاد من حدّته فساد حكومي مستشرٍ لم تحاول اليمن كبحه إلاّ في الآونة الأخيرة. قبل مؤتمر نوفمبر/تشرين الثاني، كانت المساعدات الخارجية لليمن تبلغ 12 دولاراً للشخص الواحد مقابل 33 دولاراً في بلدان أفريقية فقيرة بالدرجة نفسها.

ولدى اليمن أيضاً علاقات فاترة مع بعض دول "مجلس التعاون الخليجي"، ومن شأن أيّ منها أن يفرض فيتو على انضمامه إلى المجلس في حال عُرِض على التصويت. فالكويت على سبيل المثال، ما زالت غاضبة من اليمن لوقوفه إلى جانب العراق في حرب الخليج 1990-1991. كان لليمن مقعد في مجلس الأمن الدولي في ذلك الوقت، وامتناعه عن التصويت على القرارات أو تصويته ب"لا" ضدّ مصلحة الكويت قد يستمرّ في جعله يدفع ثمناً باهظاً في المستقبل.

غير أنّ قلق أعضاء آخرين في "مجلس التعاون الخليجي" لا سيّما السعودية، من إمكان تحوّل اليمن دولة فاشلة، قد يخفّف من مفاعيل العداء الكويتي. تكثر المزاعم عن تهريب أسلحة وتسلّل إرهابيين من اليمن إلى السعودية، والمملكة مستعدّة لبذل الكثير من أجل تشجيع اليمن على الحفاظ على الأمن. علاوةً على ذلك، وضعت السعودية حداً لمسألة خلافية أساسية بين البلدين عندما وقّع ولي العهد الأمير سلطان المسؤول إلى حدّ كبير عن السياسة اليمنية للمملكة، في مارس/آذار 2006 الخرائط النهائية لتسوية خلاف على الحدود مستمرّ منذ وقت طويل.

كانت الخطوة الأكبر التي قام بها اليمن نحو الأمام في محاولته الانضمام إلى "مجلس التعاون الخليجي" على ارتباط مباشر بالمشاغل الأمنية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية. في قمّة عُقِدت في عُمان في ديسمبر/كانون الأوّل 2001، منح المجلس اليمن حقوق مشاركة في مجالات التعليم والصحة والرياضة والشؤون الاجتماعية. لكن مع انحسار المخاوف الأمنية، تراجعت أيضاً وتيرة الاندماج. بحلول عام 2004، بدت آمال اليمن بالانضمام إلى المجلس ضئيلة جداً إلى درجة أنّ الرئيس علي عبد الله صالح قال متهكّماً في مقابلة معه إنّه بعدما سمح "مجلس التعاون الخليجي" لليمن بالمشاركة في دوري كرة القدم، الخطوة التالية هي السماح له بالمشاركة في دوري كرة السلّة.

في حين تضمن المخاوف الأمنية حصول اليمن على فرصة نجاة، إلاّ أنّ المشاغل الاقتصادية تمنع تلك الفرصة من التحوّل إلى عضوية كاملة في "مجلس التعاون الخليجي". فأعضاؤه قلقون جداً من الآثار التي يمكن أن تترتّب على اقتصاد اتهم نتيجة التدفّق الكثيف للعمّال اليمنيين. بعد حرب الخليج 1990-1991، طردت السعودية نحو 850 ألف يمني من البلاد، وقد مُنِع معظمهم من العودة. حتّى بلدان مثل عُمان وقطر اللتين غالباً ما أظهرتا تأييداً لاندماج اليمن الكامل، تفرض قيوداً شديدة على اليمنيين الذين يزورونها.

لم تُضطّر دول "مجلس التعاون الخليجي" بعد إلى اتّخاذ موقف حاسم من الاندماج، إذ إنّ اليمن لا يزال يعمل على إصلاح قوانينه لجعلها أكثر تطابقاً مع معايير المجلس. وينسجم عدد كبير من هذه الإصلاحات، مثل الحملة ضدّ الفساد، مع خطوات يتّخذها اليمن إرضاءً لمانحين أجانب آخرين مثل الولايات المتّحدة والبنك الدولي. لكنّ وتيرة التغيير بطيئة، وعدد كبير من هذه الإصلاحات هو في شكل أساسي حبر على ورق، ومخصَّص للاستهلاك الخارجي أكثر منه لتحفيز تغيير حقيقي في البلاد. غير أنّ الإصلاحات الداخلية غير قادرة على استحداث وظائف كافية للقضاء على البطالة ومواكبة معدّل النمو السكّاني الذي يبلغ 3.9 في المائة في السنة. حتّى الآن، ما زال جيران اليمن في "مجلس التعاون الخليجي" غير مقتنعين إلى حدّ بعيد.

غريغوري د. جونسن مرشح في الدكتوراه في التاريخ والدراسات الشرق الأوسطية والإسلامية في جامعة نيويورك.