يصف الكويتيون برلمان البلاد الحالي بتناقض واضح: "المعارضة هي الأغلبية". في أيّ نظام برلماني، هذا الأمر مستحيل. لا تستطيع حكومة أن تعمل من دون دعم من الغالبية. حتّى في الأنظمة الرئاسية أو المختلطة، تتمتّع الغالبية البرلمانية بحصّة من السلطة من خلال المساكنة أو حكومة مقسومة بين الطرفَين. لكن في حين تملك الكويت مظاهر ديمقراطية تتفوّق فيها على معظم جيرانها، لطالما أحجم النظام السياسي عن السماح لحكم الغالبية بتحديد السلطة السياسية.

ربّما يتّجه هذا الوضع نحو التغيّر. فلدى الأغلبية المعارضة في البرلمان الحالي طموحات واضحة بالسير بالكويت في اتّجاه الدمقرطة. في الماضي، كانت الأحزاب الليبرالية والعلمانية واليسارية والإسلامية تنظر بعضها إلى بعض من منطلق الخصومة وليس التحالف. استطاعت الحكومة والأسرة الحاكمة في شكل شبه دائم تفريق أيّ اتئلاف معارِض عبر تحريض المجموعات بعضها على بعض واستيعاب النوّاب والإفادة من واقع أنّ الوزراء المعيَّنين يصوّتون في مسائل عدّة في البرلمان. في مناسبات قليلة، أرغمت المعارضة وزراء على الاستقالة بمساعدة من المادّة الدستورية التي تنصّ على أنّ أعضاء الحكومة لا يستطيعون المشاركة في التصويت على الثقة.

لكن في وقت سابق هذا العام، استطاعت المجموعات المعارضة المختلفة تشكيل ائتلاف يدعم إصلاح النظام الانتخابي لجمع الدوائر الانتخابية الصغيرة الخمس والعشرين في الكويت في خمس دوائر فقط. اعتبر الإصلاحيون أنّ من شأن هذه الخطوة أن تحدّ من شراء الأصوات وترغم المرشّحين على الترشّح وفقاً لبرامج سياسية وليس انطلاقاً من الروابط العائلية والمناطقية. عندما بدا أنّ الحكومة تعرقل هذه الجهود، اتّخذ النوّاب خطوة جريئة وغير مسبوقة تمثّلت في التحرّك لاستجواب رئيس الوزراء (من أفراد الأسرة الحاكمة) – تمهيداً لتصويت يعلنون فيه أنّ البرلمان غير قادر على التعاون مع الحكومة، ما يستدعي تشكيل حكومة جديدة أو إجراء انتخابات جديدة. تفادياً لتعريض ابن أخيه لهذه الإهانة، استبق الأمير صباح الأحمد الصباح أيّ خطوة برلمانية عبر الدعوة إلى انتخابات جديدة. لكنّ هذه الانتخابات حملت مفاجأة غير سارّة للأسرة الحاكمة، فعلى الرغم من أنّها أجريت بموجب قانون الدوائر الخمس والعشرين، أنتجت غالبية معارضة قويّة. الآن، حتّى ولو جنّدت الحكومة كلّ وزرائها للتصويت، تستطيع معارضة موحَّدة أن تهزمها.

مشكلة المعارضة هي الحفاظ على الوحدة. لا شكّ في أنّها حاولت، أولاً عبر حشد الأصوات لإصلاح النظام الانتخابي ثم عبر التحرّك لإعداد برنامج أكثر شمولاً. اندمجت مجموعات مختلفة في البرلمان ووافق بعضها على التكتّل للتصويت على مسائل أساسية. وأعدّت ثلاث كتل أساسية – الليبرالية والشعبية والإسلامية – قائمة من اثني عشر قانوناً اتّفقت على إقرارها. وتعمل أيضاً من أجل القيام بتحرّك مشترك ضدّ بعض الوزراء والمسؤولين الحكوميين المتورّطين في الفساد أو في تدخّل الحكومة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

مع تغيّر السياسة الكويتية، يبحث الفاعلون في النظام المنهمك حتّى الآن في شوؤنه الذاتية، عن نماذج في الخارج. يتحدّث أعضاء المعارضة، حتّى الإسلاميون منهم، بهدوء إنّما بحزم عن الانتقال إلى ملكية دستورية على الطريقة الأوروبية. تحاول كلّ الكتل أن تتوقّع آليّة عمل القانون الانتخابي الجديد لكنّ معظمها يتوقّع انتقال الكويت نحو نظام أحزاب سياسية تعدّدية من نوعٍ نادراً ما نراه في المنطقة.

في المقابل، تبدو الأسرة الحاكمة وكأنّها تنظر بعين حاسدة إلى بلدان أخرى في شبه الجزيرة العربية حيث يواجه الحكّام جمعيّات تشريعية أقلّ ضجةً (وأحياناً غير منتخبة). أثار هذا مخاوف ممّا يسمّيه الكويتيون "حلاً غير دستوري" للبرلمان، وهي خطوة اتّخذها الأمير السابق في مناسبتين (من 1976 إلى 1981 ومن 1986 إلى 1992). والعائلة الحاكمة تغذّي هذه التكهّنات تارةً وتهدّئها طوراً، على الرغم من أنّه من غير الواضح إذا كانت تفكّر جدياً في خطوة مماثلة أو تحاول فقط إخافة المعارضة.

ثمّة طرق لتفادي مواجهة بين الأسرة الحاكمة والبرلمان. من شأن تغيير حكومي يمنح مقاعد وزارية لبعض الإصلاحيين أن يشكّل خطوة توفيقية. ويمكن أيضاً درء المواجهة إذا بدأت وحدة المعارضة تتداعى كما حصل حتّى الآن في بعض عمليّات التصويت. ما زالت الشكوك بين الإسلاميين والكتلتين الأساسيّتين الأخريين قويّة جداً. يعتبر الإسلاميون أنّ الشعبيين والليبراليين يفتقرون إلى الدعم الشعبي وغير ملتزمين بالديمقراطية في النواحي التي من شأنها أن تعزّز تأثير الإسلاميين. ويعتبر الشعبيون والليبراليون أنّ الإسلاميين يرون في الديمقراطية وسيلة وليس غاية، ويشكّون أيضاً في أنّ الإسلاميين مستعدّون لخيانة حلفائهم لا سيّما إذا مُنِحوا فرصة لفرض أجندتهم الاجتماعية المحافظة.

لكن حتّى لو جرى تفادي النزاع في الوقت الراهن، فإنّ الخصومة الحالية بين الأسرة الحاكمة والبرلمان يمكن أن تعود بسهولة بعد الجولة المقبلة من الانتخابات البرلمانية (المقرّرة سنة 2010) والتي ستُنظَّم بموجب قانون الدوائر الخمس الجديد. في ربيع وصيف 2006، سبّبت الحملة من أجل إصلاح النظام الانتخابي ثمّ الانتخابات في ذاتها تجمّعات وتظاهرات حاشدة، ونقاشات أكثر أيديولوجية ولغة معارضة مشاكسة بعض الشيء، ما أعطى الكويتيين لمحة عمّا يمكن أن يحمله لهم مستقبل ديمقراطي.

نيثان ج. براون باحث ب "مؤسّسة كارنيغي للسلام الدولي" وأستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن.