من المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية والمحلية اليمنية في الوقت نفسه في 20 سبتمبر، ويتوقع كثير من الأهالي أن تكون الأكثر إثارة للخلاف في البلاد حتى الآن. ورغم اليقين العملي بأن الرئيس علي عبد الله صالح سيحتفظ بمنصبه، فإن وضع اليمن السياسي والاقتصادي المرتبك يعني أن أمام المعارضة الكثير لتناضل من أجله. فالسؤال الحقيقي ليس من سيكون الرئيس التالي لليمن إنما هو كيف سيكون وضع "حزب اللقاء المشترك" المعارض أمام "مؤتمر الشعب العام" الذي يقوده صالح في الانتخابات المحلية.

يبدو "حزب اللقاء المشترك"، الذي تأسس في العام 2002، ائتلافا غير محتمل بين حزب الإصلاح الإسلامي (الذي يسيطر على الجماعة) والحزب الاشتراكي اليمني وثلاثة من الأحزاب الصغيرة الأخرى. من بين الشركاء الصغار لحزب اللقاء المشترك "حزب الحق" وهو حزب شيعي زيدي يتهمه النظام بالمشاركة ف ي تمرد الحوثي المسلح الذي أرهق الحكومة على مدى أكثر من سنتين. يتكون حزب اللقاء المشترك أساسا من تعهد في ما بين الأعضاء بأن لا يتنافسوا ضد بعضهم إذا كان من شأن النتيجة أن تكون في صالح مرشح من الخارج. في انتخابات 2003 البرلمانية غرق الائتلاف في عدم الثقة وكان غير مؤثر في الغالب. كان هناك شك حول مدى تحالف "الإصلاح" مع حزب صالح، الذي أيده في حرب 1994 الأهلية ضد الحزب الاشتراكي اليمني.

في الأشهر الأخيرة زاد استعداد أعضاء حزب اللقاء المشترك للتعاون زيادة كبيرة، وبعد جدل كبير، أعلنوا في النهاية مرشحا مشتركا للرئاسة له مصداقية لمنافسة الرئيس صالح، هو وزير النفط السابق فيصل بن شملان، وأشار تحفظ الإصلاح في المصادقة على مرشح، إلى عدم اليقين بربط مصيره بالمعارضة، وغذى تخمينات بأن الإصلاح ما زال يتابع التفاوض مع الإصلاح في الغرف الخلفية حول تحالف انتخابي. مع ذلك، فكون أن حزب الإصلاح الإسلامي والحزب الاشتراكي اليمني قد وضعا الخلافات الإيديولوجية جانبا كي يحسّنوا فرصهما الانتخابية يشير إلى براغماتية متزايدة في أوساط المعارضة اليمنية.
على خلاف ذلك، في آخر انتخابات رئاسية عين الإصلاح الرئيس صالح مرشحا له قبل أن يتاح لحزبه هو أن يفعل ذلك.

عاملان رئيسيان جعلا موقف الإصلاح الحالي ممكنا. أولا، إن العلاقة الشخصية بين الرئيس صالح وبين زعيم الإصلاح الشيخ عبد الله، الذي كان في السابق من أركان النظام السياسي البيمني، تكاد تكون الآن منتهية. فعلى سبيل المثال قال ابن الشيخ عبد الله في مايو، أن سياسات الحكومة تدفع باليمن نحو الثورة، وهو تصريح ما كان يمكن التفكير بإمكانية حدوثه قبل سنوات. ثانيا، إن الشعور بأزمة وشيكة حول الفساد والاقتصاد المنكمش قد وسّعت حدود الانتقاد العام. ربما يرجع هذا لرغبة الحكومة في السماح بتنفيس الاستياء، لكنه أيضا يبين تراجع سيطرتها.

النظام الانتخابي في اليمن فردي على غرار التمثيل النسبي، وبالتالي، فإن أغلبية ضئيلة، تكسب المرشح مقعده أو مقعدها. وإذا كانت هناك شفافية معقولة، فمن الممكن الآن أن يستطيع تحالف حزب اللقاء المشترك كسب أغلبية شاملة في الانتخابات المحلية.


لم تكن لحزب الإصلاح أبدا كتلة انتخابية مهمة، لكنه أحسن عملا في الدوائر التي تنافس فيها مع مؤتمر الشعب العام. في الدوائر الـ 173 (من 301) التي كان فيها الحزبان رأسا لرأس، حصل الإصلاح على حوالي 72 بالمائة من الأصوات التي حصل عليها مؤتمر الشعب العام، برغم كثير من الانتهاكات الانتخابية لصالح مؤتمر الشعب العام. وبينما يبقى الإصلاح الشريك الأقوى في حزب اللقاء المشترك، فقد أعاد الحزب الاشتراكي اليمني بناء بعض مركزه (الذي أضرت به حرب 1994 الأهلية ومقاطعته انتخابات 1997)، خصوصا في الجنوب الذي كان في السابق اشتراكيا، حيث العداء للحكومة قوي. كما أن وجود حزب الحق الزيدي قد يفيد حزب اللقاء المشترك في المناطق الزيدية التي كانت في السابق معاقل لحزب المؤتمر العام، بسبب الطائفية التي حركها رد الحكومة على انتفاضة الحوثي.

على أي حال، في النهاية، انتخابات هذا العام ليست انتخابات يكسبها حزب اللقاء المشترك بقدر ما هي انتخابات يخسرها حزب المؤتمر الشعبي العام. من الخطأ المبالغة في قدرة حزب اللقاء المشترك. فحتى لو حقق التحالف مكاسب انتخابية، فإن قدرة الجماعات المكونة له في التعامل مع المشاكل السياسية والاقتصادية التي قد يرثونها إن وصلوا أبدا إلى السلطة مسألة أخرى تماما. إن المعارضين اليمنيين يقفون تحت شجرة ينتظرون سقوط الثمار. ما يمكن أن يفعلوه بتلك الثمار، وإذا ما كانوا سيصلون إليها ابتداءً، يبقى غير واضح.

سارة فيليبس مرشحة للدكتوراه في مركز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية وتبحث حاليا في الإصلاح السياسي في اليمن.