حصلت جبهة العمل الإسلامي، الحزب السياسي للإخوان المسلمين في الأردن، على حصتها من النجاح الانتخابي, وهي الآن تحضر نفسها للمطالبة بدور أكبر في الحكم. وبينما جعلت التفجيرات الإرهابية في 2005 الجبهة قلقة من الحكومة الجديدة المشغولة بالأمن، فقد شجع انتصار حماس الانتخابي في فلسطين جبهة العمل الإسلامي لترجمة شعبيتها إلى قوة سياسية.

 

في عام 1989، عندما بادر نظام الحكم الهاشمي إلى إجراء انتخابات للغرفة الأدنى من البرلمان، كان الإخوان المسلمون مهيئين لحصد ثمار عقود من التنظيم. وحصلوا على 22 مقعدا برلمانيا ( من إجمالي 80 مقعدا)، بينما كسب الإسلاميون المستقلون 12 مقعدا إضافيا. استخدمت الحركة قوتها البرلمانية لانتخاب رئيس إسلامي للبرلمان، بينما دُعي إسلاميون آخرون لشغل مناصب وزارية.

 

مع ذلك، ففي ظل قانون انتخابي جديد عام 1993، حصلت جبهة العمل الإسلامي على 16 مقعدا فقط, بينما تراجع الإسلاميون المستقلون إلى مجرد ستة مقاعد. وعندما رفض نظام الحكم إلغاء القانون الانتخابي، قادت جبهة العمل الإسلامي المعارضة تحالفا ضم 11 حزبا لمقاطعة انتخابات 1997 , ثم حوَّل الإسلاميون جهودهم نحو النقابات المهنية، حيث كسبوا المراكز القيادية في كل نقابة في المملكة في تتابع قصير الأمد.

 

كانت انتخابات 2003 هي الأولى في عهد الملك عبد الله الثاني، وتميزت بعودة المعارضة إلى السياسات الانتخابية. كسب 17 عضوا في جبهة العمل الإسلامي مقاعد برلمانية ( بمن فيهم حياة المسيمي، التي كسبت أول مقعد في ظل الحصة النسائية)، إلى جانب خمسة إسلاميين مستقلين، في برلمان جرى توسيعه إلى 110 أعضاء.

 

بينما بقيت جبهة العمل الإسلامي مركزة على برنامجها السياسي الإسلامي الخاص، بقي معظم التشريع يصدر عن الحكومة نفسها، بينما يعمل البرلمان كندوة للنقاش تقدم في العادة خاتما بالموافقة. وكان لجبهة العمل الإسلامي القليل من القدرة لدفع أهدافها العريضة في تنفيذ الشريعة الإسلامية, ومنع تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإلغاء معاهدة السلام كليا في النهاية. مع ذلك، ربطت جبهة العمل الإسلامي نفسها مع القوى المحافظة الأخرى لوقف محاولات الحكومة لتغيير قوانين الأردن فيما يتعلق بجرائم الشرف، خصوصا الإطار القانوني المتساهل في معاقبة الرجال الذين يقتلون أعضاء العائلة من الإناث اللائي يجلبن العار على العائلة.

 

في نوفمبر 2005 ضرب انتحاريو القاعدة ثلاثة فنادق فاخرة وسط عمان، فقتلوا 60 شخصا ـ أغلبهم أردنيون ـ وجرحوا أكثر من 100. وكانت جبهة العمل الإسلامي والإخوان المسلمون بين أول من ردوا بتنظيم مظاهرات ضد القاعدة. لكن الإسلاميين في البرلمان وجدوا أنفسهم متوافقين مع الحكومة عقب تعديل حكومي كبير. كانت الحكومة الجديدة تعكس نظاما أمنيا ، يقوده رئيس الوزراء معروف البخيت ( السفير السابق لدى إسرائيل ومن صقور الأمن) ومع الملكيين المحافظين عبد الهادي المجالي ورئيس الوزراء السابق زيد الرفاعي بوصفهما رئيسين للغرفتين الدنيا والعليا في البرلمان.

 

في تلك الأثناء دعت الحكومة إلى حرب استباقية ضد الأشكال المتشددة من الإسلام، خشيت جبهة العمل الإسلامي أن تستخدم ضدها. وفي يناير 2006، اتهمت الحكومة القيادي في جبهة العمل الإسلامي جميل أبو بكر بـ "الإساءة إلى كرامة الدولة". صدر الاتهام عن مقالات على الموقع الإلكتروني لجبهة العمل الإسلامي تنتقد ميل الحكومة إلى تعيين المسؤولين استنادا إلى العلاقات فقط بدلا من الخبرة أو المشاورات البرلمانية. وقد أسقطت الاتهامات في الشهر التالي، لكن بقي الشعور بالاضطهاد.

 

على أي حال، بينما جعلت العوامل الأمنية الحياة أصعب بالنسبة لجبهة العمل الإسلامي، فإن انتصار حماس الكاسح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية قوّى الحركة الإسلامية في الأردن. ومع تأكيد حملة حماس الانتخابية على الأنشطة المضادة للفساد, ومن أجل الرفاه الاجتماعي، كانت حماس بطرق شتى تتبنى تكتيكات جبهة العمل الإسلامي في الأردن والإخوان المسلمين، التي كانت قد شاركتها المكاتب ذات حين. لكن جبهة العمل الإسلامي والإخوان المسلمين، خلافا لحماس، ليس لهما جناح عسكري. وكان ممثلو حماس قد طردوا من الأردن في 1999، والآن تدعو جبهة العمل الإسلامي الحكومة إلى الاعتراف بإنجاز حماس وإعادة العلاقات.

 

بالنسبة لكثير من الإسلاميين، كان انتصار حماس ملهما. لكنه أيضا يذكّر بما يحدّهم من قيود تستدعي المقارنة. فبينما تُرجم مكسب حماس فورا إلى حكومة تقودها، فإن 17 عاما من النجاح الانتخابي للإسلاميين في الأردن لم ينتج فرصة, أيا كانت, لتشكيل حكومة من جبهة العمل الإسلامي بالتالي أصبح قادة جبهة العمل الإسلامي مؤخرا أكثر جرأة في تحديد أولوياتهم السياسية كما في المطالبة بأن توقف الحكومة إيذاء الحركات الإسلامية من خلال قوانين انتخابية مصممة للتقليل من تمثيلهم.

 

وقد ادعى نواب جبهة العالم الإسلامي أنه في انتخابات أكثر حرية ونزاهة فإنهم قد يحصلون على ما بين 40 و50 بالمائة من الأصوات. كما يزعمون أن الحكومة يجب أن تكون من البرلمان بدلا من أن يعيّنها القصر. وفي التجاذب الجاري حول قانون جديد للأحزاب والانتخابات، فإن هذه المسألة الخاصة التي تربط الانتخابات بالحكم في الواقع تبقى نقطة مفصلية في الصراع بين الحكومة وجبهة العمل الإسلامي، حيث يتساومون حول القواعد الأساسية لانتخابات 2007 البرلمانية وطبيعة الدولة الأردنية ذاتها.

 

كيرتس آر. ريان أستاذ مشارك للعلوم السياسية في أبالاشيان ستايت يونيفيرسيتي في نورث كارولينا، ومؤلف كتاب " الأردن في مرحلة انتقال: من حسين إلى عبد الله" ( بولدر، كو: لين راينر؛ 2002).