تلوح نذر مواجهة سياسية في أفق البحرين هذا العام. فالضغوطات الداخلية والإقليمية المتزايدة – بما في ذلك شعور بالإحباط حيال تجربة البحرين المخيبة للآمال في مجال الإصلاح السياسي، والمشاكل الاجتماعية المتفاقمة، والتوترات الطائفية المتزايدة – تمسك بتلابيب على البلاد. ولحظة الحقيقة ستحين في أكتوبر 2006، الموعد المقرر لإجراء انتخابات للبرلمان الوطني.

 

قبل أربع سنوات، أجمعت الجمعيات السياسية الرئيسية الأربع في البلاد، يحدوها في ذلك الإحباط حيال سن ما تراه على وجه صحيح أنه دستور تشوبه العيوب، على رفض التغييرات التي قدمتها من طرف واحد عائلة مهتمة بحماية سلطاتها أكثر من إهتمامها بأن تشارك (الآخرين) بها. ومن ناحية فنية، ما تزال الأحزاب السياسية غير مشروعة، ولكن الجمعيات السياسية من أمثال الوفاق ("الوفاق"، أكبر جمعية سياسية وذات أغلبية شيعية في البحرين) قررت إنهاء مقاطعتها وترشيح مرشحين في انتخابات أكتوبر. وعلى الرغم من هذا التغيير في التكتيكات، فإن الجمعيات المعارضة ما تزال ملتزمة بالسعي وراء هدفها البعيد المدى المتمثل بإعادة صياغة الدستور بغية جعله أكثر انسجاما مع رؤيتها للبحرين كملكية دستورية. فضلا عن ذلك، فإن الوفاق قامت بتأسيس هيئات تابعة لها لكي توجه عنايتها إلى معالجة هذه الأزمات، وذلك إلى حد كبير نتيجة للتأثير الكبير لمركز البحرين في مجال حقوق الإنسان في جذب الأنظار إلى المسألتين المشحونتين المتمثلتين بالبطالة والفقر السائد في أوساط الجماعة الأهلية الشيعية.

 

وفرصة المنافسة السياسية طرحت أسئلة لا تبعث على الارتياح فضلا عن إمكانية تصاعد حدة التوترات. فعلى الرغم من أن الجماعات السياسية المعارضة تتمتع بتأييد كبير في البحرين، فإنه من غير المرجح لها أن تستولي حتى على نصف المقاعد الـ40 المنتخبة في البرلمان. وقد ضمنت الحكومة بقاء تمثيل الشيعة متدنيا عندما تلاعبت علنا برسم دوائر انتخابية تمييزية في عام 2002، وهو نظام لا يزال على حاله اليوم. وفي أفضل الأحوال، فإن الوفاق وبقية المعارضة، التي لن تتنافس ضد بعضها البعض في السباقات الانتخابية على المقاعد كلا على حدة، تأمل في الاستيلاء على ما بين 15 و18 مقعدا.

 

ويواجه قادة المعارضة أيضا إمكانية أن يتعين عليهم الاستقالة من البرلمان إذا ما رفضت الحكومة معالجة شكاواهم الرئيسية، فضلا عن واقع أن البدائل التي تظهر بسرعة يمكنها أن تمتص التأييد الذي تتمتع به إذا ما خطت خطوات خاطئة. فلقد انفصل عدد من الأعضاء عن الوفاق وشكلوا حركة "الحق" في أواخر عام 2005، ومعظمهم قاموا بذلك نتيجة قناعتهم بأن الوفاق عبر قرارها بالمشاركة في النظام تضفي مصداقية على حكومة غير شرعية. وكسبت الحق انتباه عامة الناس أخيرا عندما روجت لعريضة تطالب الأمم المتحدة بالتدخل في البحرين لفرض كتابة دستور جديد. وإذا ما فشلت المعارضة في البرلمان، يمكن للحق أن تستفيد إلى حد كبير، كما يمكن لمعظم المنظمات الشعبوية والصِدامية التي تدور في فلك مركز البحرين لحقوق الإنسان المحظور ولكن الذي يتمتع بحضور كلي، وهي جماعات قد أثبتت بالفعل رغبتها في إثارة وتحمل التكتيكات العنيفة التي توظفها الدولة.

 

ولكن زعماء المعارضة، لوعيهم بهذه المخاطر كلها، يأملون في أن يشكل قرارهم بالمشاركة ضغطا على الحكومة أكثر من الضغط الذي شكلته المقاطعة. وفيما يتعلق بالإصلاح، أثبت قادة الدولة خلال أكثر من أربع سنوات ليس كونهم مقاومين للتسوية وغير راغبين في التفاوض على حل وسط مع منتقديهم فحسب، وإنما ترددهم حتى في الانخراط في حوار. إن انتخابات أكتوبر ستثبت كونها اختبارا هاما. فمن المرجح أن يُغرَى زعماء البلاد بأن يعلنوا النصر بنهاية المقاطعة، بحيث يشيرون إلى مشاركة المعارضة كمؤشر على الضعف ويرفضون أن يعالجوا بشكل جدي القائمة الطويلة من انتقادات المعارضة. وثمة إمكانية أخرى، وهي إمكانية اتخذت شكلا لها كشائعة، وتتمثل في أن يؤجل الملك حمد الانتخابات بغية تأجيل اختبار القوة. وأي مسار من هذين المسارين يمكن أن يؤدي إلى زيادة الراديكالية في السياسة.

 

وتشكل الطائفية، التي يراها الجميع ولكن يمتنعون عن الإقرار بها، مشكلة بغاية الأهمية. فالشيعة يشكلون نحو 70 في المائة تقريبا من السكان الأصليين، والعديد منهم قد باتوا في حالة فوران في السنوات الأخيرة نتيجة للتمييز الذي تقوده الحكومة. وتفجير مقام الإمامين العسكريين في سامراء في العراق في فبراير 2006 أدى إلى أكبر إحتجاجات علنية في تاريخ البحرين، مع نزول ما يصل إلى 100,000 شيعي إلى الشوارع في يوم الجمعة الذي تلا الهجوم. وقلل المتظاهرون من أهمية الصراع الطائفي، ولكن الحدث كان عرضا واضحا للقوة الشيعية. والعنف الطائفي المستشري على نطاق واسع مستبعد حاليا حتى مع انزلاق العراق نحو الحرب الأهلية. ولكن ذلك يمكنه أن يتغير بسهولة. فزعماء البحرين قد أثبتوا تاريخيا كونهم أكثر مهارة في تأجيج نوازع القلق الطائفي مما هم في تلطيف حدتها ويمكن أن يُنظَر إليهم اليوم حتى على أنهم يناورون على نحو دوري بالسنة والشيعية ضد بعضهم البعض. وإذا ما أبدت القيادة السنية في البحرين رد فعل حيال تنامي القوة الشيعية في أنحاء المنطقة عبر تحولها إلى أن تصبح أكثر تصلبا في التعامل مع المشاكل الطائفية والتلكؤ في الإصلاحات، فإن مواجهة هذا العام يمكن أن تثبت كونها مقدمة لمواجهة أكثر شؤما في وقت لاحق.

 

توبي جونز، محلل سابق لشؤون الخليج  مع جماعة الأزمات الدولية، سيكون زميلا برتبة "ملون" لمرحلة ما بعد الدكتوراه في التاريخ في كلية سواذمور بين عامي 2006-2008.