البحرين إما أن تكون تتحرك نحو الديموقراطية, أو أن لاتكون ذاهبة إلى أي مكان، وفقاً لمن تستمع.الأوساط الموالية للحكومة تصوّر الوضع في البحرين كنموذج متقدم للديموقراطية في المنطقة. وحسب البعض في المعارضة، من الناحية الأخرى، ليست البحرين سوى ديكتاتورية مطلقة بزينة ديموقراطية ترمي إلى خداع الحكومات الغربية الصديقة وكسب الإطراء من إدارة بوش. تميل قوى المعارضة إلى أن تكون أعلى صوتا من الموالين للحكومة ـ كما أنهم أكثر استعدادا لاستخدام المبالغة لعرض قضيتهم ـ وبالتالي يكسبون في الخطاب العام.

 

ما بين الرأيين المتعارضين، ما زال بحرينيون كثر يحتفظون بحكمهم على المرحلة السياسية التي بدأت في مطلع 2001. وهم يرون عددا من التطورات الإيجابية بالمقارنة مع الوضع قبل 2001، من بينها:

 

* لم يعد هناك أي مسجونين سياسيين. ومن جرى اعتقالهم لفترات قصيرة في السنوات الأربع الماضية أفرج عنهم بدون أن يلحق بهم أذى.

 

* القيود على السفر رُفِعت عموما. في الماضي، كان المشتبَه بهم سياسيا يمنعون من السفر أو من العودة إلى البحرين.

 

* الناس أحرار في التجمع في البيوت أو في الأماكن العامة وفي أن يناقشواالمسائل السياسية والاجتماعية بدون خشية العواقب.

 

* اتسعت حرية الصحافة على نحو ذي مغزى.

 

كبار أعضاء المؤسسة الحاكمة ، خصوصا ولي العهد، يتحدثون علنا عن مسائل ذات أهمية حقيقية ويدعون إلى النقاش مع المواطنين.

 

* تكاثرت المنظمات غير الحكومية، حيث أصبحت أكثر من 400 جماعة تعمل علنا على تشكيلة واسعة من المسائل، بما في ذلك حقوق الإنسان والحياة السياسية.

 

يميل نشطاء المعارضة إلى إبراز الوجه السلبي في الصورة الراهنة، معتقدين أن الصوت الأعلى يحقق الأشياء في غيبة الإجرءات الضرورية. من بين تظلماتهم:

 

* ما زالت البحرين مثقلة بعشرات القوانين التي ترمي إلى تشريع التوترات السُنية ـ الشيعية التي سادت قبل 2001. وما أن تستخدم الحكومة واحدا من هذه القوانين، ستعيد الساعة إلى الأيام التي كانت فيها قوى الأمن والمخابرات تتحكم في الحياة اليومية للبحرينيين.

 

* المجالس البلدية الخمسة التي انتخبت في مايو 2002 بلا سلطات. هناك خمس "محافظات" بالتعيين ووزارة للشؤون البلدية تشرف فعلا على الأمور وتسيطر عليها.

 

* المجلس التشريعي المكون من 80 عضوا في غرفتين, و الذي انتخب جزئيا في أكتوبر 2002 كان بلا أسنان. حتى الآن، لم يقر أي قانون اقترحه عضو في البرلمان. القوانين التي أقرت كانت من اقتراح الحكومة، التي منعت كل ما اقترحه أعضاء البرلمان.

 

* الدوائر الانتخابية رسمت بدون عدل؛ في بعض الحالات، تباين عدد المواطنين مقابل الممثل المنتخب بعشرة أضعاف أو حتى عشرين ضعفا.هذا بالطبع يغذي التكهنات حول توظيف تقسيم الدوائر والتوزيع المتحيز للأصوات لصالح قسم من المجتمع في مقابل القسم الاخر.

 

كما أن هناك مسألة حكم القانون، على مدى العقود الثلاثة الماضية لم يحاكم أي بحريني ذا نفوذ لإساءة السلوك أو الاستخدام غير السليم للسلطة، على سبيل المثال الفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان. في بيئة ديموقراطية حقا، يجب أن يخضع الجميع لحكم القانون.

 

المسألة الأخيرة هي الافتقار إلى الثقة بين الشيعة والسُنّة. فحركة المعارضة تغلب الشيعة على طبيعتها، بدعم من نخبة علمانية ليبرالية تضم كلا من الشيعة والسُنّة . وما زالت الطائفية تلعب دورا ذا مغزى في اتخاذ القرارات داخل الحكومة وخارجها. ما زال هناك الكثير مما يجب عمله لتأسيس برنامج للديموقراطية تشارك فيه أغلبية السكان عند مستوى الجذور. أما الآن، فسيواصل البحرينيون انتظار أن يعرفوا إن كانت تجربتهم الديموقراطية على طريق النجاح.

 

منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة "الوسط".