تبني مبادرة إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكبر من قبل مجموعة الدول الصناعية الثمانية في قمتهم التي عقدوها بتاريخ 8-10 يونيو في سي آيلاند، جورجيا يمثل انتصارا دبلوماسيا للولايات المتحدة. لكن المبادرة أبعد ما تكون عن ترجيح أن تحدث أثرا ملحوظا على الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط. وهي أقل ترجيحا حتى لتغيير المشاعر المستفحلة الآن في الشرق الأوسط ضد الولايات المتحدة، أو لتحسين علاقاتها مع الدول العربية الرئيسية.

المبادرة التي تم تبنيها في سي آيلاند هي نسخة مخففة من المقترح الأمريكي الأصلي لمبادرة الشرق الأوسط الكبير. الولايات المتحدة هجرت الخطة الابتدائية حين قوبل تسريب لورقة عمل إلى الصحيفة العربية الإقليمية الحياة في فبراير بالرفض، بل والاحتقار من الحكومات العربية التي رأت في المبادرة تدخلا غير مقبول في شؤونها الداخلية، وبالتشكك من البلدان الأوروبية التي اعتقدت أن المزاج السياسي المشحون في الشرق الأوسط, يجعل من إطلاق مبادرة علنية واضحة عملا طائشا. وأشارت البلدان الأوروبية أيضا إلى أن المبادرة الجديدة هي نسخة من جهودها القائمة منذ زمن لخطب ود الدول العربية الواقعة حول حافة المتوسط بشأن مسائل الإصلاح الاقتصادي والسياسي عبر الشراكات الأوروبية-المتوسطية (عملية برشلونة).

القرار الذي تم تبنيه في سي آيلاند يتكون من جزءين: الجزء الأول هو إطلاق شراكة للتقدم والمستقبل المشترك مع إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكبر. (كانت بعض البلدان قد اعترضت على استخدام "الأكبر" على أرضية أن المصطلح يحوي مضامين سياسية سلبية). أما الجزء الثاني, فهو خطة للدول الثماني لدعم الإصلاح في البلدان العربية. وتتكون الشراكة، كما تم تبنيها، من إعلان مباديء حول "الكرامة الإنسانية، والحرية، والديموقراطية، وسيادة القانون، والفرص الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية"، وإقامة منتدى للمستقبل، وهو إطار عمل لاجتماعات وزارية منتظمة تتناول الإصلاح السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط الكبير واجتماعات موازية للمجتمع المدني وقيادات رجال الأعمال. ومما يجدر ذكره أن الإعلان وجه نداء لبذل جهود متواصلة لتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وهي فكرة غابت بشكل بارز عن الاقتراح الأمريكي الأصلي وأضيفت بفضل إصرار الدول الأوروبية والعربية.

تتكون خطة دعم الإصلاح من رزمة من التصريحات العامة حول الحاجة لتعميق الديموقراطية وتوسيع المشاركة الجماهيرية، وإقامة مجتمع معرفي، والترويج للتنمية الاقتصادية؛ والدعوة لبعض المبادرات الملموسة المنفصلة. وتتضمن هذه مبادرة التمويل الشامل لمساعدة المقاولين؛ ومشروعا لتعزيز محو الأمية؛ وتقديم الدعم لبرامج التدريب لمجالي الأعمال والمقاولات. ولم تتضح الكيفية التي ستمول فيها هذه المشاريع. ولم تعلن الولايات المتحدة أي تمويل أو مشاريع جديدة تستقي من ميزانية مبادرة شراكة الشرق الأوسط وغيرها من مشاريع المعونات الموجودة. ومن غير المرجح أن تقوم الدول الأوروبية بتحويل الأموال من البرامج القائمة, نحو مبادرة لم تُظهر الكثير من الحماس نحوها, وقد حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في 9 يونيو من أن "إثارة" التغيير أمر "يخاطر بتغذية التطرف ويقع في فخ صراع الحضارات المميت".

ما برحت مبادرة الشرق الأوسط الأكبر تواجه استقبالا باردا في العالم العربي رغم تخفيف الاقتراح الأصلي. فقد قبلت خمس دول عربية فقط (البحرين، والعراق، والأردن، وتونس، واليمن) الدعوة للمشاركة في حفل غداء أثناء القمة؛ وحضرت أفغانستان وتركيا من الإقليم الأكبر. أما الدولتان العربيتان الأكثر أهمية، مصر والمملكة العربية السعودية، فقد أوضحتا بشكل ظاهر منذ البداية أنهما لا تريدان أي شيء قد يربطهما بالخطة. وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن المحاولات الخارجية لفرض الإصلاح عبارة عن "أوهام" وأنها ستقود إلى الفوضى. ورفض ولي العهد السعودي حضور قمة تونس التي ناقشت الرد العربي على الاقتراح.

يشير الغموض الذي اكتنف الإعلان الذي تم تبنيه، وغياب الدعم المالي، ونقص الحماس لدى الأوروبيين، والاستقبال البارد للمبادرة في الدول العربية إلى أن إطلاق مبادرة الشرق الأوسط الأكبر ما هي إلا نصر أجوف للولايات المتحدة. وقد تفادت إدارة بوش كارثة دبلوماسية وشيكة بتخفيف اقتراحها إلى حد لم يترك فيه أي شيء يمكن لأحد أن يعارضه، حسب تعبير أحد المراقبين. إن من غير المرجح، مع ذلك، أن تثبت المبادرة إنها حافز للإصلاح الذي تتصوره الولايات المتحدة.

** مارينا أوتاويي هي مشاركة رئيسية في مشروع الديموقراطية وسيادة القانون التابع لبرنامج كارنيغي للسلام الدولي

 Carnegie Endowment for International Peace.