بعد فوز تسيبي ليفني في الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب كاديما، ماذا تتوقعون من الجهود التي ستبذلها لتشكيل ائتلاف حكومي جديد؟

على الأرجح أن ليفني ستحاول أن تشكّل من جديد ائتلافاً مشابهاً إلى حد ما للائتلاف المنتهية ولايته والمؤلف من أحزاب كاديما والعمل وشاس. لا أظن أنها ستواجه صعوبة كبيرة مع حزب العمل، ما عدا انزعاج إيهود باراك من توليه منصب وزير الدفاع في حكومتها؛ لقد قال عنها أموراً لا تنطوي على مديح خلال مرحلة الانتخابات التمهيدية.
ستكون مشكلة ليفني الأكبر مع حزب شاس المحافظ الذي سينتهز هذه الفرصة ليضغط عليها من أجل الحصول على مزيد من التمويل للمدارس الدينية وإعانات للأسر. إنها نقطة خلاف وطنية تستمر حتى يومنا هذا. استطاع زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، عندما كان وزيراً للمال قبل بضع سنوات، أن يلغي هذه الدفعات التي تُسدَّد على أساس كل ولد في العائلة، غير أن حزب شاس يضغط الآن لإعادة العمل بها مرة أخرى. الثمن الذي انتزعه شاس من رئيس الورزاء السابق إيهود أولمرت كان إعلانه أننا لن نفاوض مع الفلسطينيين حول القدس. ليس من شيم ليفني الإذعان لمثل هذه المطالب، لكنها الطريقة التقليدية لتشكيل ائتلاف. دخلت ليفني السياسة قبل عشر سنوات فقط، وهذا هو اختبارها الأول؛ لقد بلغت إلى هذا الوضع بخبرة أقل من أولمرت في التعامل مع هذا النوع من المناورات السياسية. من المهم أيضاً الانتباه لما يفعله أولمرت في الخلفية. إذا لم تتمكن ليفني من تشكيل ائتلاف، سيظل أولمرت رئيس وزراء إلى حين إجراء الانتخابات، مما يعني أنه قد تنقضي ستة أشهر أخرى. يجب إدراك أنه بإمكان ليفني أن تجلب إلى الحكومة حزب ميريتز المؤيد للسلام بدلاً من شاس، وأن تتوصل إلى تدبير ما مع النواب العشرة في الكنيست الذين يمثّلون الأحزاب العربية. سوف يكون ائتلافاً متزعزعاً إنما أكثر توجهاً نحو السلام.

إذا نجحت ليفني في تشكيل ائتلاف جديد، هل تصبح رئيسة للوزراء وتكمل ما تبقى من ولاية أولمرت؟
نظرياً نعم، يمكنها أن تتولى رئاسة الوزراء في السنتين المتبقيتين من ولاية أولمرت. لكن إذا حكمنا على الأمور انطلاقاً من مصير الائتلافات السابقة، ففي حال نجحت ليفني في المفاوضات لتشكيل ائتلاف، من شأن ذلك أن يسرّع في إجراء انتخابات جديدة. فلنتذكر أن المسألة الفلسطينية التي تكرس لها وقتها بقدر ما كان أولمرت يكرس لها وقته، تسقط كل الائتلافات الحاكمة في إسرائيل منذ عشرين عاماً. في الواقع كانت استقالة أولمرت استثناء، فقد سقط الائتلاف بسبب فساد رئيس الوزراء وليس بسبب المسألة الفلسطينية. لا يمكن القول إنه تغيير إيجابي ولكنه لى الأقل مختلف عن النمط الذي شهدناه من قبل.

ما هي آفاق المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية في هذه المرحلة؟
إذا شكّلت ليفني ائتلافاً، ليس واضحاً ماذا ستكون سياستها في الحكومة. هل ستكمل مثلاً من المكان الذي توقفت عنده عملية السلام مع الفلسطينيين علما إنها كبيرة المفاوضين؟ أم هل تريد فقط أن ترسّخ صورتها كرئيسة للوزراء في عيون الإسرائيليين أملاً في أن يساعدها ذلك على الفوز في الانتخابات؟ ربما تريد القيام بالأمرين معاً وسوف تتصرف ارتجالياً. إنها تتمتع بالكثير من النزاهة ولديها صورة جيدة جداً في نظر الرأي العام، لكنها ليست متمرسة في هذا النوع من التعامل في كواليس السياسة مع أمثال شاس.
والمسألة الأخرى هي سوريا. لقد أظهرت ليفني عدم اهتمام بتلك المحادثات وأعطت اكتراثا أكبر للمحادثات مع الفلسطينيين. أولمرت أيضاً لم يكن مهتماً بالمحادثات مع سوريا إلى أن أصغى إلى المسؤولين الأمنيين الذين قالوا له إن السلام مع سوريا أكثر قابلية للتحقيق، ومن شأنه المساعدة على طرد إيران من المنطقة والحد من الدعم الموجهة للتنظيمات الإسلامية القتالية. هناك احتمال كبير بأن ليفني لم تكن على علم عندما كانت وزيرة للخارجية بكل التقارير والمعلومات التي حصل عليها أولمرت. في الثقافة السياسية الإسرائيلية، وزير الخارجية هو في أفضل الأحوال شريك ضعيف في صنع القرارات المرتبطة بالأمن القومي، الأمر الذي يتولاه رئيس الوزراء ووزير الدفاع اللذان يكونان أحياناً الشخص نفسه. إذاً على ليفني الآن أن ترث هذا كله.

هل التقدم أو الفشل في المفاوضات مع الفلسطينيين هو الذي فرض إجراء انتخابات إسرائيلية؟
أتردد في التعميم على العشرين سنة الأخيرة لأننا نعود إلى زمن رئيس الوزراء إسحق شامير، لكن بشكل عام يضل التقدم هو السبب. ويتجسد ذلك مثلا في حال ما يتخذ رئيس الوزراء قرار مثير للجدل ولا يحظَ بالدعم من حكومته أو حتى من حزبه مما يعثر الأمور. قد تواجه ليفني المشكلة نفسها. حيث يتألف حزب كاديما من أشخاص قادمين من الليكود وآخرين من حزب العمل، ولديهم آراء مختلفة حول المسائل الفلسطينية والسورية. في هذا الإطار، التحدي الأول الذي تواجهه ليفني هو حشد الدعم داخل حزبها والحرص على الحصول على دعم معظم الأعضاء الثمانية والعشرين الآخرين في الكنيست أو جميعهم. وهذا ليس بالأمر السهل. كان هناك أربعة معسكرات في الانتخابات التمهيدية لحزب كاديما، ويستطيع خصومها مثل شاول موفاز أن يستحوذوا على ولاء العديد من نواب الكنيست.

ماذا سيكون مصير المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء السابق أولمرت مؤخراً لدفع تعويضات للمستوطنين الإسرائيليين الذين يوافقون على مغادرة الضفة الغربية؟
عارضت ليفني هذه المبادرة في المناقشات الحكومية معتبرة أنها خطوة أحادية من جانب إسرائيل. فقد رأت أن المبادرة توجّه رسالة إلى الفلسطينيين مفادها أننا نعلن أحادياً أن السياج هو الحدود، في حين أنه لم يتم الاتفاق بعد على هذا الأمر. قد يكون بالإمكان تغيير موقع السياج. فهل نقدّم مثلاً تعويضات لسكان أرييل البالغ عددهم عشرين ألفاً مع العلم بأننا لسنا أكيدين بأنه سينتهي بهم الأمر في الأراضي الفلسطينية؟ أظن أن مبادرة أولمرت جيدة لأن التوصل إلى اتفاق يرسم خريطة ويضع اللمسات الأخيرة عليها ويبدأ بنقل الأشخاص هو أمر بعيد المنال. صحيح أن المبادرة ناقصة وأحادية، لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح. ثمة مؤشرات بأن 20 في المائة من المستوطنين البالغ عددهم 60 إلى 70 ألفاً الذين يعيشون وراء المسار الذي من المقرر أن يسلكه السياج سوف يبدون استعداداً لأخذ المال ومغادرة المكان، الأمر الذي من شأنه أن يخلق ديناميكية مثيرة جداً للاهتمام.

بينما يمر الإسرائيليون في هذه المرحلة، هناك أيضاً اضطرابات داخل القيادة الفلسطينية. هل لديكم أي ملاحظات في هذا الشأن؟
أهم التحديات التي يواجهها الفلسطينيون هي الشقاق بين فتح وحماس، والضفة الغربية وغزة. فكل القضايا الأخرى مرتبطة بهذا الأمر. إذا كان هناك جدل حول موعد انتهاء ولاية الرئيس عباس، أي في يناير/كانون الثاني المقبل أو بعد سنة، فالسبب هو أن حماس تعترض على مواقف فتح. ظل الرئيس السابق عرفات والمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب عام 1996 في الحكم لفترة أطول بكثير من الولاية القانونية. إنها نقطة تُسجَّل لصالح الفلسطينيين أنهم يريدون التقيد بالدستور في هذا الإطار، لكن من الصعب القيام بذلك بعد سيطرة حماس بالقوة على غزة وقيامها بطرد فتح، ومن الواضح أنها تريد إنهاء ولاية عباس بأسرع وقت ممكن. من جهة أخرى، إذا قرر عباس إجراء الانتخابات في يناير/كانون الثاني 2009، فسوف يؤثّر ذلك على المفاوضات مع إسرائيل. فسيكون عليه أن يقرر إذا ما كان من مصلحته وضع إعلان مبادئ و إمكانات اعتراض الفلسطينيون على اتفاق من هذا النوع، حيث سيصبح من الأفضل له أن يقول لهم "ما زلت أفاوض".

يوسي ألفر هو أحد رؤساء تحرير المنتدى الأسبوعي للحوار الفلسطيني-الإسرائيلي، مجلة بيتر ليمون الأسبوعية، ومستشار سابق لرئيس الوزراء إيهود باراك. أجرت المقابلة ميشيل دن.