ريتشارد لوبارون، باحث كبير في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي

يتشابه المأزق السياسي في البحرين، في بعض الجوانب، مع الغياب المحيّر للسياسة البنّاءة الذي شهدته واشنطن مؤخراً، وتتمثّل هذه القواسم المشتركة في التمسّك بالمواقف المتشدّدة، والعجز عن إيجاد مجالات للتسوية، والمبالغة المتعمّدة في وسائل الإعلام. ويبدو بعض المسؤولين في البلدَين غير مهتمّين كثيراً بإيجاد سبل من أجل المضي قدماً.

استاءت القيادة البحرينية عندما وضع الرئيس أوباما، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 أيلول/سبتمبر الماضي، البحرين في السلّة نفسها مع سوريا والعراق بوصفها بلداناً تعاني من مشاكل مذهبية يجب معالجتها. مما لا شك فيه أن مستويات العنف في سوريا والعراق مختلفة إلى حد كبير عن الوضع في البحرين، لكن من الواضح أن البلاد تعاني من مشكلة نكران جدّية عندما يردّ وزير الداخلية بالقول بأن البحرين "لم تشهد تشنّجات مذهبية في أي وقت من الأوقات"، ويعمد وزير الخارجية إلى نعت كل المتظاهرين من دون اسثناء بالإرهابيين الذين يسعون بالتكافل والتضامن إلى استهداف القوى الأمنية والجاليات الأجنبية.

لم يكن 24 أيلول/سبتمبر المرّة الأولى التي يأتي فيها الرئيس أوباما على ذكر البحرين في الأمم المتحدة. فقد قال في خطابه في 21 أيلول/سبتمبر 2011 "سنستمرّ في مناشدة الحكومة والكتلة المعارضة الأساسية - الوفاق - إجراء حوار ذي مغزى يساهم في تحقيق تغيير سلمي يلبّي تطلعات الشعب. نحن نعتبر أنه يجب أن يكون الحس الوطني الذي يُعزّز اللحمة بين البحرينيين أقوى من القوى المذهبية التي تفرّقهم".

تفضّل القيادة البحرينية أن تستمر الولايات المتحدة في التركيز على المصالح الاستراتيجية القائمة على القوّة الصلبة في الخليج، وتخفّف أكثر من الانتقادات التي توجّهها من حين لآخر لانتهاكات حقوق الإنسان والحوار الوطني المجمَّد. إلا أنه يُستبعَد حدوث ذلك. صحيح أنه من النادر أن تتصدّر حقوق الإنسان الأجندة الأميركية، إلا أنه ستكون لها دائماً حصّة فيها. وفي حالة البحرين، لا تستند السياسة الأميركية فقط إلى التزام بتعزيز المشاركة السياسية الأوسع، إنما أيضاً إلى الحاجة إلى حماية شراكةٍ أمنية ذات قيمة عالية. فتمركز قوات أميركية في بلدان غير مستقرّة ليس بالأمر المثالي من وجهة نظر محض أمنية. كما أن تصريح وزير الخارجية البحريني بأن الأجانب موضع استهداف من الإرهابيين يدقّ ناقوس الخطر.

على البحرينيين أنفسهم أن يقرّروا أيّ مستقبل يريدون. لكن يبدو واضحاً أن الحل الأنسب للعلاقات الأميركية-البحرينية يتمثّل في آلية سياسية شاملة وذات مصداقية تساهم في الحفاظ على الاستقرار في المدى الطويل.