مطر ابراهيم مطر باحث في برنامج ريغن فاسيل للديمقراطية في المؤسسة الوطنية للديمقراطية، ونائب سابق في البرلمان البحريني.

خلافاً للتوقّعات المتفائلة منذ ترقية ولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة، إلى منصب نائب رئيس الوزراء، دخلت البحرين مرحلة جديدة من القمع والاضطرابات المدنية التي تشوبها اعتقالات جماعية، وأحكام ظالمة بالسجن، وسحب الجنسية، وعودة التعذيب واللجوء إلى القوة المفرطة، وملاحقة الناشطين عبر اتّهامهم زوراً بممارسة الإرهاب (مثل اعتقال خليل المرزوق، العضو في جمعية الوفاق المعارضة).

يُلحق الاقتصاد الريعي الآخذ في التوسّع، الضرر بإنتاجية القطاع العام والدولة البحرينية بأسرها، وأدائهما. بعد عامَين على إطلاق خطط للمباشرة بالتنقيب عن الغاز، لم يتم الإعلان عن أي إنجاز عملي في هذا المجال. وكل هذه الجرائم التي تُرتكَب ضد حقوق الإنسان فضلاً عن المذهبية المتنامية هي من عوارض الطبيعة الكليبتوقراطية للنظام البحريني. فبين عامَي 1962 و1970، لم يُدرَج سوى ثلثَي مجموع العائدات النفطية في التقارير المالية للدولة البحرينية. وفي العام 2010، أُسقِط مبلغ يصل إلى نحو نصف مليار دولار من موازنة الدولة الأوّلية. ويستمرّ الفساد على نطاق أوسع من خلال نقل ملكية الأراضي في البحرين إلى أفراد الأسَر الحاكمة وحلفائهم، وتُقدَّر الكلفة بنحو خمسة أضعاف العائدات الحكومية السنوية من النفط والضرائب. انطلاقاً من كل هذه العوامل، يصبح خطر الانهيار الاقتصادي أقرب مما توقّعه صندوق النقد الدولي الذي أشار إلى أن نمو الدين سيصبح غير قابل للاستدامة بحلول العام 2018.

ومع ذلك، فإن معالجة المشاكل التي تتخبّط فيها البحرين أسهل من التعامل مع التحدّيات التي تواجهها بلدان أخرى في المنطقة. على الولايات المتحدة أن تكفّ عن الوقوف إلى جانب النظام القمعي الذي تعتبره حليفاً أساسياً لها وصديقاً قديماً، وأن تعمل بدلاً من ذلك على وضع خطة مع الأفرقاء الآخرين في المنطقة لدفع البحرين نحو عملية إصلاح تدريجي مع خريطة طريق واضحة. ولذلك يعتمد التيّار المؤيّد للديمقراطية في البلاد مقاربة تقوم على تشجيع الولايات المتحدة والسعودية على التعامل مع البحرين انطلاقاً من كونها تتمتّع بطاقات كبيرة تتيح لها أن تقود بنجاح انتقالاً سلمياً نحو العدالة والمشاركة السياسية. لقد رفض البحرينيون انتظار التغييرات الإقليمية أو جمعية الوفاق لإطلاق انتفاضتهم. وبعدما دخلت الانتفاضة عامها الثالث، لايزالون قادرين على حشد عشرات الآلاف بصورة مستمرة. تعتبر شريحة كبيرة من البحرينيين أنه ليس صحيحاً على الإطلاق أنهم استعجلوا المطالبة بنظام ملكي دستوري، بل على العكس يعتقدون أنهم تأخروا في رفع هذا المطلب بعد عشر سنوات من المشاركة في عملية سياسية مزيّفة.

فمواطنو هذه الجزيرة الصغيرة ذات التاريخ العريق في التعدّدية الثقافية، هم من أوائل مَن رفعوا في المنطقة لواء المطالبة بتمثيل سياسي أوسع. وأحد الحوافز الأساسية التي تُحرِّك البحرينيين في انتفاضتهم هو إيمانهم العميق بأن البحرين هي البلد الأكثر استعداداً في الخليج لمثل هذا الانتقال.