أرسلان شيخاوي هو الرئيس التنفيذي لمركز NSV الاستشاري الجزائري.

شهدت دائرة الاستعلام والأمن التابعة للجيش الجزائري، منذ إعادة هيكلتها في أيلول/سبتمبر 2013، موجة ثانية من الإصلاحات بعد الموجة الأولى في مطلع التسعينيات. لاتسعى هذه الإصلاحات إلى معالجة التهديدات الإقليمية المتنامية وحسب، إنما أيضاً إلى الاستجابة للتطورات الداخلية الراهنة. بيد أن هناك حاجة إلى مقاربة أكثر تقدّمية كي تتخلّى الدائرة عن وظيفتها التقليدية في أداء دور الشرطة السياسية وتتحوّل نحو العمل الاستخباراتي الحقيقي.

لقد كشفت الهجمات الإرهابية في مصنع الغاز في تيقنتورين (جنوب شرق الجزائر) في كانون الثاني/يناير 2013، عن الحاجة إلى التعجيل في إصلاح أجهزة الاستخبارات وتحسين فعالية الجيش. وقد استندت الإصلاحات إلى ثلاثة عوامل. العامل الأول هو التحوّل على مستوى الأجيال مع انتقال قيادة دائرة الاستعلام والأمن إلى العنصر الشاب والسماح لجيل مابعد الاستقلال بتسلّم زمام الأمور. العامل الثاني هو إعادة التنظيم الهيكلية من أجل إعادة التركيز على النشاطات الأساسية والتهديدات الجديدة. أخيراً، تسعى جهود التحديث إلى جعل أجهزة الاستخبارات تتوقّف عن العمل كـ"شرطة سرية" وتتحوّل أكثر نحو أداء الوظائف الفعلية لوكالات الاستخبارات بغية التكيّف مع التهديدات الإقليمية القائمة والانتقال السياسي الداخلي.

إلى جانب هذه الإصلاحات، تبذل الرئاسة، بموجب اتفاق بالتراضي، جهوداً دؤوبة لإظهار أن دائرة الاستعلام والأمن أصبحت أكثر شفافية، وأنها تنأى بنفسها شيئاً فشيئاً عن التدخّل في السياسة. نصَّ المرسوم الرئاسي 14-183 الصادر في 11 حزيران/يونيو على إنشاء مصلحة التحقيق القضائي على أن تكون خاضعة لسلطة دائرة الاستعلام والأمن والمدّعي العام في القسم الجنائي في محكمة الاستئناف، ومهمّتها إجراء تحقيقات حول التهديدات للأمن القومي (الإرهاب، والتخريب، والجريمة المنظّمة، والفساد). علاوةً على ذلك، نصّ المرسوم على أنه يُمنَع على مصلحة التحقيق القضائي التدخّل في الشؤون التي لاصلة لها بمهامها المحدّدة الواردة في المرسوم المذكور، مثل الشؤون السياسية. يُعتبَر نشر مرسوم حول المسائل الخاصة بدائرة الاستعلام والأمن وعرضه على الملأ مؤشراً عن المحاولات التي تُبذَل من أجل إضفاء مزيد من الشفافية على عمل الدائرة.

على الرغم من أن الجيش انسحب نظرياً من المشهد السياسي منذ أواخر الثمانينيات، مازال على دائرة الاستعلام والأمن أن تقطع روابطها العضوية والهرمية مع وزارة الدفاع. وحدها المقاربة التقدّمية كفيلة بتحقيق ذلك. يجب إصلاح النموذج البنيوي المركزي الشبيه بالنموذج السوفياتي لضمان عدم تدخّله في الحكم السياسي المدني.

تحاول الرئاسة تكييف العقائد العسكرية والأمنية في البلاد مع عقيدتها في السياسة الخارجية. في مايختص بالأمن، ليس أكيداً بعد إذا كان يمكن تحقيق التحسين في الحكم المؤسساتي من دون الإخلال بالاستقرار. التحدّي الأساسي في المستقبل هو الانتقال من فن الحكم إلى فن القيادة.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.