كوسيلا زرقين محامٍ مقيم في عنابة وعضو في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (LADDH)، وفي شبكة المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر (RADDH).

أُقِرّت سلسلة من الإجراءات والقوانين الجديدة في مطلع العام 2012 للحؤول دون وصول الانتفاضات العربية التي اندلعت في العام 2011، إلى الجزائر بعدما طالت عدداً من الدول العربية.

على الرغم من أن هذه التشريعات وُصِفت بأنها تساهم في تعزيز الديمقراطية، إلا أنها تسبّبت في الواقع بتقييد الحريات وانتهاك الالتزامات الدولية التي قطعتها الجزائر، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة.

وقد استغلّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يحكم البلاد لولاية رابعة الحاجة إلى الإصلاح من أجل إغلاق المساحة المتوافرة في المشهد السياسي وأمام المجموعات الأهلية، وبالتالي تشديد الرقابة على المجتمع الجزائري. ومن هذه الإجراءات قانون الجمعيات (12-06) وقانون الأحزاب السياسية (12-04).

ينص قانون الجمعيات على أن العلم والخبر لم يعد كافياً لإنشاء منظمة أهلية، وأن التسجيل يخضع للموافقة المسبقة من السلطات. واقع الحال هو أن هذا التشريع يعمد في بعض جوانبه إلى تقنين ممارسة كانت السلطات تطبّقها في الأصل على نطاق واسع، بما يؤدّي إلى تعزيز نفوذ السلطات ويعوق استقلالية الجمعيات الأهلية وتنظيمها بطريقة حيادية. بمقتضى القانون الجديد، تستطيع السلطات الآن رفض تسجيل الجمعيات التي تعتبر أنها "مخالفة للثوابت والقيم الوطنية والنظام العام والآداب العامة وأحكام القوانين والتنظيمات المعمول بها". ويفرض القانون أيضاً قيوداً شديدة على تمويل المنظمات الأهلية والعضوية فيها، من جملة قيود أخرى. من شأن هذه التدابير المشدّدة والالتباس في مفهوم الامتثال المنصوص عليه في القانون أن تتيح للسلطات منع تشكيل جمعيات، بما فيها المجموعات التي تدافع عن الحقوق الأساسية.

أما قانون الأحزاب السياسية فيتضمّن 84 مادّة ويساهم في تعزيز نفوذ النظام (لاسيما وزارة الداخلية) في التعاطي مع الأحزاب السياسية. فمن الخطوة الأولى لتشكيل الحزب إلى تنظيمه الداخلي، باتت وزارة الداخلية تتمتّع بصلاحيات واسعة تمنحها رقابة شديدة على الأحزاب السياسية. علاوةً على ذلك، يتيح القانون للوزارة الاحتفاظ بسيطرة مهمة على إجراءات حل الجمعيات وفرض الحظر أو القيود.

يُظهر هذان القانون بما لايرقى إليه الشك أن النظام يريد تقييد المجتمع المدني ومختلف أشكال المعارضة السلمية. وبالأهمية نفسها، تشير هذه الإجراءات التشريعية إلى أن الرئيس بوتفليقة سيستمر في تطبيق أسلوبه التقليدي في إدارة النتائج بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للمشاكل التي تعاني منها الجزائر - وبالتالي تجنُّب الإصلاح الضروري جداً لمنظومة الحكم في البلاد.

لن تساهم مقاربة بوتفليقة سوى في تشجيع ظهور تيارات المقاومة التي تعمل خارج الدولة بدلاً من كبحها. ومما لاشك فيه أنها ستجنح نحو التشدّد.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.