تسنيم عبد الرحيم باحثة مساعدة في برنامج المؤسسات الأفريقية في المركز الأوروبي لإدارة سياسة التنمية وفي مركز الدراسات المتوسطية والدولية. لمتابعتها عبر تويتر: Tasnim_Tn@

قبل تسلّم يوسف الشاهد رئاسة الوزراء في آب/أغسطس 2016، كان يتولّى حقيبة وزارة الشؤون المحلية التي سعت إلى إطلاق نموذج جديد في الحكم من أجل إلغاء المركزية. واقع الحال هو أن نقل السلطة إلى الطبقات الدنيا في الهرمية الحكومية عملية معقّدة وطويلة الأمد، ما يعلّل التقدم البطيء نسبياً الذي تحققه الحكومة. لقد اتُّخِذت بعض الخطوات الواعِدة، لا سيما تحديد موعد الانتخابات لاستبدال المجالس المحلية التي شُكِّلت عن طريق التعيين بمجالس تتمتع بقدر أكبر من الشرعية والسلطة، غير أن التحديات لا تزال كبيرة. عندما تسلّم الشاهد رئاسة الوزراء، أرجئت الانتخابات البلدية – التي كان من المقرّر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2016 ثم جرى تأجيلها إلى آذار/مارس 2017 – إلى أجل غير مسمّى بسبب فشل مجلس النواب في إقرار قانون انتخابي معدَّل، وقد جرى وأخيراً إقرار القانون في شباط/فبراير 2017، الأمر الذي أتاح للهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحديد موعد الانتخابات البلدية في 17 كانون الأول/ديسمبر 2017.

في إطار الاستعدادت للانتخابات، اتخذت وزارة العدل قراراً بإنشاء اثنتَي عشرة محكمة إدارية في المناطق، على أن تكون مهمتها تسوية الخلافات المتعلقة بالانتخابات، والتحقيق في استغلال السلطة من جانب الإدارات المحلية، والتوسّط في النزاعات الإدارية المحتملة بعد الانتخابات. غير أن تنظيم هذه المحاكم وتفويضها لا يزالان غير واضحَين. كذلك أعلنت وزارة العدل أنها ستعمد إلى توظيف مزيد من القضاة والموظفين الإداريين في دائرة المحاسبات، أي المحكمة التي تشرف على تمويل الحملات، وتضمن الإدارة الشفافة والفعالة للموارد المحلية، وسوف تؤمّن لها الموارد التقنية والمالية الضرورية. بيد أن جمعية القضاة التونسيين انتقدت هذه القرارات واصفةً إياها بـ"الأحادية" لعدم إشراكها القضاة في تحديد الأولويات، ولعدم استجابتها كما يجب لمطالبهم المتعلقة بظروف العمل وزيادة المهام الملقاة على عاتقهم.

غياب استراتيجية التواصل الواضحة والفعالة هو عنصر أساسي آخر من عناصر الضعف في إدارة الحكومة للانتخابات المحلية. ما عدا الجهود التي تبذلها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات راهناً بغية تشجيع المواطنين على التسجّل للانتخابات، لا يُبذَل مجهود كبير من أجل تعزيز معارفهم وزيادة انخراطهم في العملية. من الضروري وضع استراتيجية للتواصل بهدف إثبات مصداقية الحكومة وكسب تأييد الرأي العام لإلغاء المركزية وسواه من الإصلاحات.

بالأهمية نفسها، لا يزال التقدم نحو إقرار قانون السلطات المحلية المعروف بمجلة الجماعات المحلية، غير مرضٍ. في حين أن هناك حاجة ماسّة إلى انتخاب مجالس محلية تتمتع بالشرعية، قد يؤدّي غياب هذا الإطار التشريعي الضروري إلى التشوّش والارتباك بشأن المهام المتوقَّعة من المجالس الجديدة. تحبّذ حكومة الشاهد تنظيم الانتخابات البلدية قبل أواخر العام 2017، بحسب الموعد المقرّر. لكن في حال نُظِّمت الانتخابات البلدية قبل إقرار مجلة الجماعات المحلية، وهو سيناريو مرجّح جداً، لن تكون هناك آلية واضحة للحكم على المستوى المحلي، ما قد يتسبّب بالقضاء على المجهود برمته، ويمكن أن يؤدّي في نهاية المطاف إلى تقويض العملية الانتقالية في البلاد.

علاوةً على ذلك، سوف تشكّل المجالس البلدية الجديدة مستوى واحداً فقط من مستويات اللامركزية الثلاثة التي نصّ عليها الدستور الجديد، إلى جانب المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. كان من المقرر في البداية أن تُجرى انتخابات المجالس الجهوية بالتزامن مع الانتخابات البلدية، لكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عادت فأرجأتها إلى العام 2018. قد تكون الانتخابات عرضة لمزيد من التأجيل، إذ لا تزال الحكومة بحاجة إلى ترسيم حدود الأقاليم التي سيتألف كل منها من جهات عدة (أي محافظات في السياق التونسي).

يرتدي الانتقال الناجح للسلطة والمسؤوليات إلى المستوى المحلي، أهمية محورية لتعزيز المساءلة والشفافية وانخراط المواطنين والتنمية الاقتصادية. تساهم المنظومة اللامركزية في تسهيل تطوير إجراءات واستخدامها لمراقبة الحكم المحلي، مثل إشراك المجتمع المدني في الاجتماعات، والانفتاح على وسائل الإعلام. في ظل النموذج اللامركزي، يصبح المواطنون المحرّك الأساسي للتنمية المحلية، بدلاً من الحكومة المركزية التي تعطي الأولوية لمسائل أخرى، وغالب الظن أنها تتجاهل الطاقات المحلية. 

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.