يُعرَف أنور سونيا في عمان بأنه "عرّاب الفن الحديث "، وهو فنان تشكيلي قدير ورائد من رواد الفن العماني الذين لعبوا دوراً هاماً في تشكيل المشهد الفني العماني المعاصر.

ولد سونيا في البحرين في عام 1948 لعائلة عمانية مهاجرة، واكتشف ولعه بالفنون في مدرسة القضيبية الابتدائية بالمنامة وعمره سبع سنوات. ونما حبه للفن مع نمو شخصيته وساعده على ذلك وجوده في مجتمع من المبدعين ذوي المواهب المتعددة مثل زميله الفنان العماني حسن بورو والفنانين البحرينين إسحاق الكوهجي وعبد الله المحروقي. يقول سونيا، مسترجعاً الذكريات عن تلك الفترة من حياته، " اعتدنا، نحن الفنانين التشكيليين في المجموعة، الرسم في الأحياء والمدارس". 1

ومع تنامي شغفه الفني اضطر الفنان لترك دراسته الثانوية ليروي عطش موهبته الفنية. ويقول سونيا عن هذا " يمنح الله كل إنسان على وجه الأرض منحة، وعلى كل إنسان أن يفعل كل ما بوسعه لرعاية هذه الهبة الإلهية. في أعماق قلبي كنت أعرف أني سأكون فناناً مهماً واجتهدت لأصل لهذه المكانة". ولكن عائلته لم تكن تشاركه هذا اليقين واعترضت على تركه الدراسة الثانوية ما دفعه للهرب من المنزل ليعود في نهاية المطاف إلى عُمان في عام 1971.

كانت العودة إلى عمان محورية بالنسبة لأعمال الفنان،التي طالما وُصِفَت بأنها خليط من تقنيات المدرسة الانطباعية والتنقيطية والتعبيرية، والتي أصبحت اليوم متمركزة حول موطنه.  يقول سونيا الذي اعتاد قضاء الساعات الطوال يرسم الطبيعة العمانية في الخلاء "وجدت عُمان مختلفة تمام الاختلاف عن البحرين، بدايةً من  تضاريسها الطبيعية التي تميزها الجبال الشاهقة إلى بنيتها التاريخية و تقاليدها وتراثها وموروثها الشعبي. كل هذه العوامل تعتبر مصدر إلهام لأي فنان، وقد استلهمتها وصورتها في أعمالي". ويضيف متسائلاً " إن لم يستلهم الفنان هويته فما الهدف من أعماله؟". 

يسترجع الفنان التشكيلي الشهير ذكرياته حول تطور مسيرته الفنية ويشاركنا خواطره حول التحولات الجارية في المشهد الفني العماني.

شهد سونيا في مسقط البداية الهادئة لعصر النهضة الفنية في المدينة. وفي عام 1980 أقام أول معرض فني للوحاته في النادي الأهلي، وعلى الرغم من أن اليوم الأول للعرض شهد حضور بعض الزوار إلا أن سونيا في اليوم الثاني وجد نفسه وحيداً.

تتضارب ذكرى ذلك المعرض مع معارِضِهِ الفنية الحالية التي تشهد تدفق آلاف الزوار عليها، وعلى سبيل المثال شهد حصن مطرح حيث أقام الفنان معرضه المسمى " أحلام العصر"  تزاحم المئات أمام بوابات الدخول. 

يقول سونيا " كانت الأمور مختلفة تماماً حينذاك، كان عدد الفنانين العمانيين قليلة جداً أما الآن فهناك المئات منهم". ويضيف "لعب التعليم والدراسة الجامعية دوراً مهماً في هذه التغييرات الثقافية" ،كما فعلت جمعيات مثل ستوديو الشباب والنادي الثقافي والجمعية العمانية للفنون التشكيلية والتي قام سونيا من خلالها بتدريب العديد من الفنانين مثل الفنان العماني البارز حسن مير الذي أسس فيما بعد معرض الدائرة ومعرض الفن المعاصر والذي يشغل حالياً منصب مدير ستوديو ستال في عمان. يقول سونيا "أنا هنا لمساعدة الفنانين في كل ما يحتاجونه، يمكنهم اللجوء إلي في أي وقت."

يسترجع الفنان التشكيلي الشهير ذكرياته حول تطور مسيرته الفنية ويشاركنا خواطره حول التحولات الجارية في المشهد الفني العماني.

يتضح هذا الموقف الداعم للفنانين من خلال مشاركة عُمان في بينالي البندقية للمرة الأولى في وقت سابق من هذا العام حيث عرض سونيا عملاً تركيبياً تحت عنوان "سرعة الفن"، اشترك فيه مع الفنانة العمانية الراحلة ريا الرواحي إيماناً منه بأهمية التعاون مع شباب الفنانين. وكانت الرواحي، والتي توفيت في عام 2017 عن عمر يناهز الثلاثين عاماً، واحدة من الفنانات العمانيات الواعدات.

ولايزال سونيا اليوم على الرغم من مشاركاته المتعددة في المعارض الدولية وعلى الرغم من التكريم المحلي والإقليمي الذي تتلقاه أعماله حريصاً على دعم ازدهار المشهد الفني العماني.

شريفة الهنائي هي مؤسسة مجلة سكة والمتحف الخليجي للفنون، وهي خريجة جامعة أكسفورد وجامعة SOAS  في لندن وحاصلة على جائزة المرأة العربية لعام 2020. لمتابعتها على تويتر على @sharifahalhinai.

ملاحظة:

1 - أجريت المقابلة مع الكاتب هاتفيا في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2022.