فاطمة رمضان
فاطمة رمضان باحثة في الشؤون العمالية والنقابية، لها الكثير من الأوراق البحثية حول أوضاع الحركة العمالية، خاصة النقابات والاحتجاجات عبر الحقب الزمنية المختلفة.

فرض النظام السلطوي الجديد في مصر والمدعوم من الجيش قيوداً صارمة على الحركة العمالية منذ منتصف العام 2013. إذ قام النظام السياسي الآخذ في التشكل بمصادرة المجال العام من خلال حظر التظاهرات والإضراب والاعتصام، وإخضاع الأماكن العامة والجامعات والمجتمع المدني والإعلام الخاص إلى رقابة أمنية وقضائية لصيقة، كما صعّد إجراءات القمع للحركة العمالية المستقلة. وباجتماع هذه العوامل معاً، من المرجح أن يشهد المستقبل القريب تراجعاً وضموراً للحركة العمالية في مصر، وإن كان من الصعب التكهن بما إذا كان هذا سيستمر على المدى البعيد أم لا. 

الحركة العمالية المستقلة تخسر أرضيتها 

  • شهدت مصر موجة من الاحتجاجات العمالية والإضرابات بين عامَي 2004 و2013 كانت غير مسبوقة منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي. وقد بلغت هذه الاحتجاجات أوجها أثناء ثورة كانون الثاني/يناير 2011 وما بعدها.
     
  • في أعقاب "ثورة يناير"، لم تقدّم الدولة أي تنازلات في مايتعلق بالترتيبات المؤسسية أو القانونية الحاكمة لحرية التنظيم النقابي والحق في الإضراب، أو بوضع حد أدنى للأجور. وهذه كلها مطالب حملها الناشطون العماليون والنقابات المستقلة. 
     
  • منذ حزيران/يونيو 2013، صعّدت الدولة إجراءاتها القمعية ضد الاحتجاجات العمالية والإضرابات. 
     
  • تزامن ارتفاع وتيرة القمع مع تنامي الدعوة إلى الاصطفاف الوطني ضد الإرهاب وتأييد النظام الحالي، ماجعل دعاوى الاحتجاج الاجتماعي والإضراب العمالي من قبيل الخيانة.
     
  • يسعى النظام السياسي القائم إلى إعادة فرض بنية الدولة الناصرية القديمة من خلال تقييد الحرية النقابية، ومصادرة الحق في الإضراب، وتكريس احتكار الاتحاد العام الحكومي لتمثيل العمال.
     
  • في الوقت نفسه، تسعى الدولة إلى المضي قدماً بتحرير الاقتصاد على حساب العمال، مايعني اتباع الناصرية السياسية فيما يتم تجاهل الناصرية الاقتصادية. 

مستقبل الحركة العمالية في مصر 

  • لايبدو الوضع القائم قابلاً للاستمرار على المدى البعيد، إذ أن أسباب "ثورة يناير" لاتزال قائمة، بل وربما زادت عمقاً. فلا يزال العمال يعانون من التهميش السياسي والاقتصادي المتزايد، فيما تنخفض الأجور الحقيقية، وتتهدّد المكتسبات العمالية مع خطط خصخصة الشركات المملوكة للدولة وتقليص البيروقراطية الحكومية، ومع تفشي اللارسمية في القطاع الخاص.
     
  • لايبدو مستقبل الحركة العمالية والنقابية واضحاً. فعلى المدى القصير، تعرّضت الحركة إلى ضربات من شأنها أن تعيقها وتضعفها. 
     
  •  ليس هناك شك في أن العمال قد اكتسبوا خبرات ثمينة من الحراك خلال العقد الماضي. ولا يبدو أن القمع المتزايد سيكون كافياً لإزالة تلك الخبرات من ذاكرتهم، ماقد يشكل أساساً مستقبلياً لحركة نقابية مستقلة تمثل عمال مصر يوماً ما. 

مقدّمة

بعد أن حقّقت الحركة العمالية في مصر بعض المكاسب في السنوات التي تلت العام 2004، عادت لتعاني من فرض قيود صارمة عليها مع تشكّل نظام سلطوي جديد مدعوم من الجيش في منتصف العام 2013. وقد استهدف النظام الآخذ في التشكّل مصادرة المجال العام، من خلال حظر التظاهرات والإضراب والاعتصام وإخضاع الأماكن العامة والجامعات والمجتمع المدني والإعلام الخاص إلى رقابة أمنية وقضائية لصيقة. وترافق ذلك مع ارتفاع وتيرة قمع المعارضين من مختلف الأطياف، سواء من جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية الموالية لها، أو من مجموعات أخرى محسوبة على ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

ولم تسلَم الحركة العمالية من هذا. فقد توالت القيود القانونية والعملية على الإضراب والاحتجاج العمالي، وزادت إجراءات محاصرة الحركة النقابية المستقلة ونزع الشرعية عنها لصالح الاتحاد العام لنقابات عمّال مصر، المرتبط بالدولة والمنعقد له الاحتكار القانوني في تمثيل مصالح العمال.1 كما طال النقابيين المستقلين العديد من إجراءات الاعتقال والمحاكمة والفصل التعسفي.

عادت الحركة العمالية في مصر لتعاني من فرض قيود صارمة عليها مع تشكّل نظام سلطوي جديد مدعوم من الجيش في منتصف العام 2013.

نشأ الاتحاد العام لنقابات عمّال مصر في مطلع خمسينيات القرن الماضي كوسيلة لتسيطر الدولة من خلالها على العمال عبر احتكار تمثيلهم. وقد كان النمط الحاكم للعلاقة بين الدولة والطبقة العاملة إبان الحقبة الناصرية (1954 - 1970) يقوم على مبادلة الحريات والحقوق السياسية بامتيازات اقتصادية. فمن ناحية، حظّرت الدولة الحق في الإضراب وأخضعت الحركة العمالية إلى الرقابة الأمنية اللصيقة وقامت بحظر التعدد النقابي وأنشأت مكانه الاتحاد العام للنقابات، والذي أصبح كياناً نقابياً حكومياً لايعدو أن يكون امتداداً للجهاز الإداري والأمني للدولة. لكن في المقابل، حصلت الطبقة العاملة على العديد من الامتيازات الاقتصادية من الأمان الوظيفي، إلى التمثيل في مجالس إدارات الشركا،ت والرواتب والأجور، والتوسع في التعيين في القطاع العام بعد موجات "التمصير" (أي قصر ملكية رأس المال والإدارة على المصريين) ثم التأميم، والتوسّع كذلك في الجهاز الحكومي الذي كان يقدّم ضماناً قانونياً لخرّيجي الجامعات بالتوظف.

توحي التطورات على مستوى علاقة الدولة بالطبقة العاملة في أعقاب أحداث 30 حزيران/يونيو2013، وإطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين، بأن ثمة تمسّكاً من النظام الجديد المدعوم من الجيش بإعادة فرض صيغ الدولة الناصرية القائمة على وحدة التنظيم النقابي في الاتحاد الذي تهيمن عليه الحكومة، وممارسة قدر أكبر من التقييد للإضراب، مع المضي قدماً في التحرير الاقتصادي على حساب العمال بشكل واسع. وهذا يعني التمسّك بالناصرية في شقها السياسي مع إهدار شقها الاقتصادي، ومن ثم زوال صيغة السلطوية السياسية في مقابل الامتيازات الاقتصادية، وهو أمر يمكن إطلاق عليه يمين الناصرية، ويمكن تسمية العملية برمتها بـ"فرض السلطوية منخفضة التكاليف".

فبالتزامن مع مصادرة الحقوق السياسية هذه وخلافاً للحقبة الناصرية، فإن الدولة لم تقدم أي مكاسب اقتصادية للطبقة العاملة، بل عمدت إلى المضي قدماً في خفض الدعم الحكومي لهذه الطبقة، ولم تستهدف بزيادة المرتبات سوى الموظفين في الجهاز الإداري، من دون عمال القطاع العام ناهيك عن القطاع الخاص، وتم تمرير قانون الخدمة المدنية الذي ينتقص بشكل كبير من المزايا الوظيفية التي منحتها الدولة لموظفيها طيلة عقود. وثمة مساعٍ لتمرير قانون عمل جديد يزيد من مرونة سوق العمل وما يعنيه هذا من إطلاق يد أصحاب الأعمال في مواجهة العمال، وتشديد القيود على الإضراب والتنظيم النقابي.

لقد لعبت الحركة العمالية المصرية دوراً هاماً في ثورة كانون الثاني/يناير 2011، والتي أفضت إلى الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. بيد أن وضع الحركة العمالية لم يتحسن كثيراً منذ ذلك الحين، بل إن عودة الدولة لاتباع استراتيجية قائمة على التضييق الأمني والقمع للحركة العمالية، خاصةً منذ تصدّر الجيش المشهد السياسي في منتصف 2013، أسهمت في تدهور وضع الحركة والحد من خياراتها عن طريق حرمان العمال بطرق شتّى من حقهم في التنظيم بحرية، وحق هذه التنظيمات في المشاركة في الحوار الاجتماعي العام سواء مع الحكومة أو مع أصحاب الأعمال. ويضع النظام العراقيل العملية ويسن التشريعات التي تجرّم استخدام العمال للإضراب.

وليس بالإمكان اليوم القول ما إذا كان لدى الحركة العمالية مايكفي من التأثير أو حتى التأييد الشعبي العام كي تحفظ وجودها في المستقبل القريب. ولكن مما لاشك فيه أن العمال، على الرغم من كل شيء، اكتسبوا خلال السنوات العشر الماضية خبرة لاتستطيع أدوات القمع محوها من وعيهم. وعلى الرغم من تشوّه التجربة الأولى للاتحادات المستقلة، لاتزال على الأرض نقابات مستقلة، كما أن عدداً يسيراً للغاية من النقابات التابعة للاتحاد الحكومي لايزال يناضل في الكثير من المواقع، وربما هو النواة لبناء نقابات عمالية حقيقية تدافع عن حقوق أعضائها، ويكون ولاؤها فقط لقواعدها.

استراتيجية القمع والتسويف 

اتّبعت الدولة استراتيجية واحدة إزاء الحركة العمالية منذ كانون الثاني/يناير 2011 وحتى تاريخ كتابة هذه السطور. وتتلخص هذه الاستراتيجية في عدم تقديم أي تنازلات على مستوى القوانين أو الترتيبات المؤسسية للحركة العمالية، سواء في شق إطلاق التعدد النقابي وحرية التنظيم، أو في شق تقنين الحق في الإضراب أو إقرار حد أدنى للأجور. وبالتالي، كان الهدف هو الاحتفاظ بالإطار المؤسسي للنقابية الحكومية وكوربوراتية الدولة السلطوية.

وقد كان هذا هو الخيط الجامع لتعامل الدولة مع الحركة العمالية في المرحلة السابقة على الثورة، وبالأخص مع تفجر الاحتجاجات العمالية في العام 2004 وحتى مرحلة مابعد الثورة وإلى يومنا هذا. وتكللت هذه الإستراتيجية بالنجاح حتى الآن، إذ لايزال الإطار القانوني والمؤسسي كما هو ولم يتغير، وقد تجنبت الدولة تقديم أي تنازلات للحركة العمالية، على الرغم من انكسارها السياسي المرحلي بعد كانون الثاني/يناير 2011.

شهدت مصر موجة من الإضرابات والاحتجاجات العمالية بين 2004 و2010 لم تكن مسبوقة منذ نهاية الأربعينيات. وقد كان وراء ارتفاع وتيرة الاحتجاجات آنذاك العديد من العوامل، على رأسها تكثيف جهود خصخصة الشركات المملوكة للدولة منذ العام 2004، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء على نحو أدى إلى تآكل الأجور الحقيقية لملايين العمال وأسرهم وكذلك للطبقات المتوسطة. وفي 6 نيسان/أبريل 2008، تحول إضراب عمالي في مدينة المحلة الكبرى، أحد المراكز الصناعية العتيدة في الدلتا، إلى أعمال شغب واسعة النطاق شهدت للمرة الأولى تسجيل شريط فيديو يظهر إحراق صورة حسني مبارك. وتكرّر تلاقي الاحتجاجات الاقتصادية والسياسية مرة أخرى في العام 2011، عندما كانت إضرابات العمّال في طول البلاد وعرضها في 10 شباط/فبراير بمثابة المسمار الأخير في نعش نظام مبارك، مجبرةً إياه على التنحي.

بدأ العمال بتأسيس نقاباتهم المستقلة في خضم ذلك الحراك السابق على "ثورة يناير". فقد تم تأسيس أربع نقابات مستقلة في العام 2008 هي: نقابة العاملين بالضرائب العقارية، ونقابة المعلمين، ونقابة الفنيين الصحيين، ونقابة أصحاب المعاشات. لكن وزارة القوى العاملة رفضت استلام أوراق تأسيسها،2 ومن ثم حرموا من اعتراف الجهات الرسمية بتمثيلهم لأعضائهم.

على الرغم من ثبات استراتيجية الدولة إزاء الحركة العمالية، فقد تغيرت التكتيكات المتبعة في مرحلة مابعد الثورة. ففي خلال الحكم الانتقالي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (شباط/فبراير 2011 - تموز/يوليو 2012)، تم التعامل بمنطق التسويف مع الحركة العمالية عبر التفاوض على مسودة قانون جديد للحريات النقابية ثم عدم تمريرها مطلقاً حتى تاريخ كتابة هذه السطور، مع تقديم تنازلات مرحلية على مستوى قرارات وزارية تعترف بوجود النقابات المستقلة، لكن يمكن إلغاؤها في مابعد في ضوء عدم توفر الضمانات القانونية والدستورية. واحتفظت السلطة بالإطار القانوني نفسه الذي يحظّر فعلياً الحق في الإضراب إلا بموافقة الاتحاد الحكومي. وهو أمر متعذر حصوله للغاية في ضوء اختراق الاتحاد الحكومي وتبعيته للأجهزة الأمنية والإدارية للدولة، مع أنه من الناحية الفعلية لم تكن الدولة تملك مايكفي من القوة لقمع الإضرابات الآخذة في الاتساع، على الرغم من تمرير مرسوم يحظر الإضرابات ويجرّمها.

في مرحلة حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي القصيرة (تموز/يوليو 2012 – تموز/يوليو 2013)، استمرت الاستراتيجية نفسها، فلم تُقدَّم أي ضمانات دستورية للتعدد النقابي في دستور العام 2012، بل سعى الإخوان إلى الحفاظ على الكيان النقابي الحكومي، واستمر التسويف في تمرير قانون الحريات النقابية. وتوصّل الإخوان إلى اتفاق مع الأرستقراطية العمالية القديمة التي كانت تابعة للحزب الوطني في المرحلة السابقة على الثورة، على إدخال عناصر من الإخوان في مجلس إدارة الاتحاد طبقاً لقرارات وزير العمل المنتمي إلى تنظيم الإخوان. وفي الوقت نفسه، سعى الاتحاد الحكومي إلى وقف الإضرابات باسم دوران عجلة الاقتصاد الوطني.3 وعلى الرغم من عدم توفر إطار قانوني للإضراب، إلا أن الاحتجاجات العمالية استمرت في الاتساع لعدم قدرة الدولة على قمعها بشكل عام.

على الرغم من عدم توفر إطار قانوني للإضراب، إلا أن الاحتجاجات العمالية استمرت في الاتساع لعدم قدرة الدولة على قمعها بشكل عام.

اختلفت التكتيكات المتبعة من قبل الدولة كثيراً في مرحلة مابعد 30 حزيران/يونيو 2013. وتبدأ هذه المرحلة الانتقالية الثانية بحكم الجيش غير المباشر بعد خلع محمد مرسي ثم انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيساً في حزيران/يونيو 2014. وتميزت هذه المرحلة باستمرار بعض التكتيكات القديمة في ترميم الاتحاد الحكومي والحفاظ عليه، ولكن مع التكشير عن الأنياب في حظر الإضرابات والاعتصامات بشكل عام، بما فيها الاحتجاجات العمالية، وإطلاق يد الأمن في القبض على القيادات العمالية والنقابية.

وبعد سنتين من التسويف، اتخذت الدولة موقفاً هجومياً ضد الحركة النقابية المستقلة، من خلال نزع الشرعية عنها وحعل تمثيل العمال مقتصراً على الاتحاد الحكومي في مفاوضات قانون العمل الجديد. وأضيف إلى هذا التكتيك أمران جديدان هما استيعاب وتوظيف قيادات الحركة النقابية المستقلة في مرحلة مابعد 30 حزيران/يونيو مباشرة، في ظل وجود تحالف واسع ضد الإخوان المسلمين. وجرى هذا بتعيين رئيس اتحاد النقابات المستقلة والناشط النقابي القديم كمال أبو عيطة في منصب وزير القوى العاملة في حكومة حازم الببلاوي وتعيين الناشط العمالي كمال عباس في المجلس القومي لحقوق الإنسان.

لقد كان موقف الحكومات المصرية المتتابعة معادياً لحق العمال في الإضراب في كل العهود، سواء في عهد مبارك أو بعد الإطاحة به. فقانون العمل رقم 12 لسنة 2003 يحوي العديد من القيود على ممارسة حق الإضراب، وعقوبة مخالفته هي الفصل من العمل. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 192 من القانون على وجوب موافقة ثلثَي أعضاء مجلس إدارة الاتحاد العام للنقابات ليصبح الإضراب قانونياً، حتى إذا لم يكن هناك تنظيم نقابي نشط في المنشأة. كما يوجب القانون إخطار أصحاب العمل وغيرهم من ذوي الصلة قبل أسبوعين من تاريخ بدء الإضراب. وعلاوةً على ماسبق، فإن الإضراب محظور في المنشآت الإستراتيجية كافة المشمولة في القرار رقم 1185 لسنة 2003، والذي يشمل تقريبا أنواع الشركات كافة. وينص القانون في المادة رقم 96 منه على أن خرق أي من هذه القواعد يعاقَب بالفصل.

الدولة والحركة العمالية (2011 - 2013) 

النقابات المستقلة: اعتراف منقوص وترميم للاتحاد الحكومي

في أعقاب نجاح التظاهرات في الإطاحة بحكم مبارك، أعلن وزير القوى العاملة والهجرة أحمد حسن البرعي في أول حكومة بعد الثورة اعترافه بحق العمال في تأسيس نقاباتهم بحرية. كما أصدر قراراً حول الحريات النقابية وقعه الوزير والمدير العام لمنظمة العمل الدولية في آذار/مارس 2011. وبدأت وزارة القوى العاملة بعد هذا في قبول إيداع أوراق النقابات المستقلة لديها، إلا أن ذلك لم يترجم في أي وقت من الأوقات إلى اعتراف كامل بهذه النقابات، وبالتالي لم تتمكّن من استكمال بناء قواعدها التنظيمية، ولا حتى من القيام بدورها في الدفاع عن حقوق أعضائها.

ولم يسفر إيداع الأوراق عن تغيير قرارات الحكومة لجهة تمثيل النقابات المستقلة في المجالس واللجان المختلفة، مثل تمثيلهم في المجلس القومي للأجور الذي تَشَكَّل طبقاً للمادة رقم 34 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003. فعلى الرغم من إعادة تشكيل المجلس بقرار من رئيس مجلس الوزراء رقم 1133 الصادر في 6 أيلول/سبتمبر 2011، إلا أن تمثيل العمال ظل من حق الاتحاد الحكومي فقط. كما أن النقابات المستقلة لم تُمثَّل في مجلس إدارة صندوق الطوارئ أو في مجالس إدارة شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام.

وفي مايخص مسألة تفاوض النقابات المستقلة بالنيابة عن العمال في مواقعها، كانت هناك محاولات من مسؤولي وزارة القوى العاملة، وعلى رأسهم ناهد العشري وزير القوى العاملة حالياً ورئيس الإدارة المركزية للمفاوضة الجماعية آنذاك، والتي جعلت تمثيل النقابات المستقلة محل مراجعة دائمة بحجة أن قانون العمل ينص على قصر حق التفاوض بالنيابة عن العمال على النقابات العامة التابعة للاتحاد الحكومي وحسب؛ ويمكن مشاركة نقابة المنشأة التابعة لهذه النقابة العامة في المفاوضات.

وقد كان للبيروقراطية في المنشآت الحكومية دورٌ هام في محاولات تعويق عمل النقابات المستقلة في مواقعها منذ البداية، سواء عن طريق رفض طلبات أعضاء هذه النقابات في خصم الاشتراك لصالح النقابة المستقلة المنضمين إليها، أو الاستمرار في توريد اشتراكات أعضاء النقابات المستقلة إلى النقابات التابعة للاتحاد الحكومي. كما أن الكثير من المدراء لم يعترف بهذه النقابات. فعلى سبيل المثال، تقدّم رئيس مجلس إدارة إحدى شركات قطاع الأعمال العام للنيابة العامة ببلاغ ضدّ رئيس النقابة المستقلة يتهمه فيه بانتحال صفة نقابي بشكلٍ غير قانوني.

وظلّت كل القوانين التي تنظم علاقات العمل تعتمد في تمثيل العمال على الاتحاد العام والنقابات التابعة له، مثل القانون رقم 25 لسنة 1976 الذي لايعترف حتى الآن بأية نقابات سوى النقابات التابعة للاتحاد العام ونقاباته العامة.

وقد ساعد عدم صدور قانون الحريات النقابية الإدارات، سواء في المؤسسات الحكومية أو في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، في التعسّف ضد النقابات المستقلة والنقابيين التابعين لها. وقد نوقش هذا القانون أكثر من ثلاثة مرات في حوارات اجتماعية حضرها كل الأطراف، ووافق عليه مجلس الوزراء في نهاية العام 2011 بعد أول حوار اجتماعي، لكن المجلس العسكري الذي تولّى إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية التالية على "ثورة يناير" رفض إصداره، وهو لم يصدر إلى الآن. 

وفي ظل غياب أي حماية قانونية رسمية للنقابات المستقلة، اتسع نطاق استهداف النقابيين المستقلين في منشآت القطاع الخاص، خاصة أن قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 لايتضمّن وسائل فعالة لحماية النقابيين ولا لضمان حرية ممارسة النشاط النقابي. فقد تعرض من تصدّى لتأسيس نقابة مستقلة أو للمطالبة بحقوق العمال، للفصل التعسفي منذ البداية، حتى أن هناك مدناً صناعية توقفت فيها حركة إنشاء النقابات المستقلة (على الرغم من قلة عدد النقابات التابعة للاتحاد الحكومي فيها)، بعد فصل كل من قام بتأسيس نقابة مستقلة فيها. فقد شهدنا فصل أمين عام النقابة المستقل لعمال شركة للأدوية ومعه بعض العاملات، وكذا فصل أعضاء من مجالس إدارة نقابات عدد كبير من الشركات، وهناك حالات ترافق فيها الفصل مع اعتقال العمال والنقابيين عقب ممارسة حقهم في الإضراب. 

الإضرابات العمالية: أمر واقع لكنه يظل غير قانوني 

بعد إطاحة مبارك، بدأت محاولات وقف إضرابات العمال أولاً عبر حملات تشويه سمعة العمّال المضربين على أساس أنهم يعطلون عجلة الإنتاج.4 ثم عمدت السلطة إلى إصدار قوانين أخرى تجرّم الإضراب، كان أبرزها المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2011 بتجريم الاعتداء على الغير. ونتيجةً لضعف أجهزة الدولة القمعية في أعقاب "ثورة يناير"، لم تُترجَم الإجراءات التقييدية إلى قمع ممنهج وشامل للإضرابات العمالية. 

تزايدت الاحتجاجات العمالية تزايداً ملحوظاً في أعقاب "ثورة يناير" ومع انفتاح المجال العام وشل يد الدولة الأمنية، الذي ثبت أنه مؤقت في مابعد. وترجع حركة الاحتجاجات العمالية إلى سنوات قبل "ثورة يناير"، وخاصة منذ بداية الألفية الجديدة مع تصاعد الرفض لنتائج سياسات الخصخصة وبيع الشركات العامة، والتي أدت إلى التوسع في فصل العمال وإجبارهم على التقاعد المبكر، والتوجه إلى انتقاص حقوق العمال سواء في الأرباح أو بدل الوجبات أو وسائل المواصلات. استمر هذا التصاعد في الاحتجاج طيلة سنوات مبارك الأخيرة، وخاصة مع تزايد وتيرة الخصخصة والتحرير الاقتصادي في عهد حكومة أحمد نظيف (2004 - 2011). ويظهر الرسم البياني أدناه تطور أعداد الاحتجاج العمالي قبل وبعد "ثورة يناير" وحتى حزيران/يونيو 2013. وتشمل الاحتجاجات هنا أنواع الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات والتجمهر كافة. 

يُظهر الرسم استمرار التصاعد في أعداد الحركة الاحتجاجية العمالية بعد إطاحة مبارك، قبل أن تشهد انخفاضاً حادّاً في النصف الثاني من العام 2013 على النحو الذي سنبيّنه في الجزء التالي. 

تنوعت مطالب العمّال المحتجين وشملت زيادة الأجر أو التثبيت، وزيادة بدل ساعات العمل، ووقف الفصل أو النقل التعسفي، وغيرها من المطالب. وقد نادى العمّال، إضافةً إلى هذه المطالب، بمطالب أخرى مثل المحاسبة، وعودة الشركات إلى القطاع العام، كما انتقدوا التنظيم النقابي القديم الذي اعتبروه غير معبِّر عنهم. 

يمكن القول بشكل عام إن الدولة لم تكن تملك القدرة على ممارسة قمع واسع وممنهج ضد الإضرابات العمالية والأشكال الاحتجاجية الأخرى، على الرغم من افتقادها للغطاء القانوني، وذلك تزامناً مع الظرف الثوري وانهيار الدولة الأمنية. إلا أن الدولة في الوقت ذاته لم تقدم تنازلات على المستوى القانوني الرسمي تضمن شرعية أو قانونية الإضرابات، بل سارت الأمور بشكل عكسي، حيث سعت الدولة إلى تغليظ القواعد القانونية وإن لم تتمكن حينها من تطبيقها، ماجعل حرية الإضراب عرفية وخاضعة إلى قدرة السلطة المستقبلية على القمع.

المكاسب العمالية: التسويف وتجزئة المطالب العمالية 

تصدّر مطلب إقرار حد أدنى للأجور المطالب العمالية في الشهور السابقة على "ثورة يناير". ففي آذار/مارس 2010، صدر حكم من المحكمة الإدارية العليا بإلزام الحكومة بتحديد حد أدنى للأجور. وبعد مماطلة من الحكومة، اضطرت إلى إعلان تقديرها للحد الأدنى بأربعمئة جنيه مصري ثم جرت زيادته إلى 700 جنيه. وتعود مطالب وضع حد أدنى بشكل تقريبي إلى العام 2008، حين تبلورت مجموعات عمل عمالية وسياسية عدة سعت إلى احتساب قيمة الحد الأدنى، وتمت الدعوة لوقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء للمطالبة به، ثم تقرر اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بإلزام الحكومة بحد أدنى قُدِّر حينها بألف ومئتي جنيه مصري.5 وهذا ماحدث، وصدر الحكم المشار إليه أعلاه في آذار/مارس 2010. 

وفي أعقاب "ثورة يناير"، كان مطلب الحد الأدنى للأجور هو أكثر المطالب عمومية لدى الحركة العمالية، ولكن السلطة قابلت هذا الأمر باتباع تكتيكين: الأول منهما هو التسويف في إصدار قانون الحد الأدنى، وهو الأمر الذي استمر لمرحلة مابعد 30 حزيران/يونيو حين صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء عوضاً عن إصدار قانون؛ أما التكتيك الآخر، فهو تجزئة مطالب الحركة العمالية بقصر إقرار الحد الأدنى على العاملين في الجهاز الإداري للدولة من دون عمال القطاع العام وقطاع الأعمال العام، وبالطبع مع استبعاد القطاع الخاص. ومن الأمور المثيرة للعجب أن حكم القضاء الإداري قد خص بالحد الأدنى للأجور جميع العمال في القطاعين العام والخاص من دون العاملين المدنيين للدولة، والذين اعتبرهم يخضعون إلى قانون غير قانون العمل، فإذا بالحكومة تقصر الحد الأدنى عليهم من دون غيرهم.

وقد ظهر هذا بالفعل مع عمال القطاع الخاص. فقد أصدر المجلس القومي للأجور في اجتماعه المنعقد يوم 20 تشرين الثاني/أكتوبر 2011 قراراً بألا يقل إجمالي مايتقاضاه العامل في المنشآت التي يعمل فيها أكثر من عشرة أشخاص في القطاع الخاص، عن مبلغ 700 جنيه شهرياً، على ألا يخضع هذا البدل إلى الوعاء التأميني. كما استُثني من تطبيق هذا القرار العاملون في بعض القطاعات النوعية والجغرافية التي ستتأثر قدرتها التنافسية.

الحركة العمالية والدولة في مرحلة مابعد 30 حزيران/يونيو 2013

اتخذت الدولة موضع الهجوم بعد 30 حزيران/يونيو 2013، في محورَي الحريات النقابية والاحتجاجات العمالية. ففي ملف الحريات النقابية، زاد تعسّف الدولة إزاء النقابات المستقلة، فتعالت أصوات بعض ممثلي الأعمال بالاعتراض على تقنين أوضاع النقابات المستقلة، بل جاهر البعض بأن هذا من أجل تفتيت العمّال وإضعافهم، وفقاً لتصريح رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية.6 وأعلن أصحاب الأعمال صراحة أنهم لن يجلسوا للتفاوض سوى مع الاتحاد الحكومي. وفي الوقت نفسه، زادت وتيرة تناول الإعلام السلبي للنقابات المستقلة باتهامها بالخيانة والعمالة للخارج.7 

نزع شرعية النقابات المستقلّة وتدعيم الاتحاد الحكومي 

ومع تولي إبراهيم محلب رئاسة الحكومة، ظهر اتجاه الحكومة واضحاً في العودة إلى جعل تمثيل مصالح العمالة مقتصراً على الاتحاد الحكومي، ونزع أي صفة تمثيلية تم منحها سابقاً للنقابات المستقلة. فتم استبعاد ممثلي النقابات المستقلة تماماً من تشكيل المجلس القومي للأجور، بعد أن كان لهم حق الحضور في عهد حكومة الببلاوي (تموز/يوليو 2013 – نيسان/أبريل 2014)، بدون منحهم الحق في التصويت. وقد قيل في ذلك الحين أن حضور ممثلي النقابات المستقلة كان بضغوط من وزير القوى العاملة في حكومة الببلاوي والناشط النقابي المستقل كمال أبو عيطة، ومن وزير القوى العاملة الأسبق أحمد حسن البرعي، ماقد يفسّر التوقف عن هذه الممارسة فور استقالة حكومة الببلاوي. 

وقد تكرّر هذا الأمر مع مجلس إدارة هيئة التأمينات. ففي عهد حكومة الببلاوي، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 77 لسنة 2013 بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين. وأصبح تمثيل العمال بأربعة أعضاء تختارهم الاتحادات الأكثر تمثيلاً (بعد أن كان من يمثل العمال في القرار رقم 1181 لسنة 2012 هو رئيس اتحاد نقابات عمال مصر فقط). وأصبح تمثيل أصحاب المعاشات بـأربعة أعضاء تختارهم الكيانات الممثلة لهم. بيد أنه بعد إقالة وزارة الببلاوي، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب رقم 495 لسنة 2014، بإعادة رئيس الاتحاد كممثل وحيد للعمال، وثلاثة ممثلين فقط لأصحاب المعاشات بدون منح الحق في اختيارهم للكيانات الممثلة لهم (كون الاتحاد العام لايضم نقابات لأصحاب المعاشات)، على أن يختارهم مجلس إدارة هيئة التأمينات بناء على ترشيح من رئيس المجلس.

صدر قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 بالطريقة نفسها ومن دون التشاور مع أي نقابة عمالية، سواء كانت حكومية أو مستقلة. كما أن القانون يضرب عرض الحائط بحق التنظيم بشكل عام، فلم يضع ممثلاً للموظفين في مجلس الخدمة المدنية على المستوي القومي، وكذلك لم يشرك أحد من الموظفين في كيفية التصرف في أموال الجزاءات. كما أنه لم يراعي مسألة التعددية النقابية في الكثير من الوحدات الحكومية سواء في مايخص لجنة الموارد البشرية في كل وحدة، أو لجنة التظلمات.

وفي عيد العمال الأخير (أيار/مايو 2015)، وجهت الدولة دعوة إلى رئيس الاتحاد العام الحكومي فقط لحضور الاحتفال مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في أكاديمية الشرطة.8 وكان العديد من قيادات الحركة النقابية المستقلة والجماعات المدافعة عن حقوق العمال وناشطين يساريين قد قرّروا عدم الاحتفال بعيد العمال احتجاجاً على تدهور الوضع العمالي.9 

تزايد حدّة القمع ضد إضرابات العمال

أما على صعيد الاحتجاج العمالي، فقد شهدت الاحتجاجات العمالية انخفاضاً شديداً في أعقاب 30 حزيران/يونيو. وقد يرجع هذا إلى إطلاق يد الشرطة والجيش في قمع الإضرابات والتظاهرات بشكل عام، خاصة مع تغليظ العقوبات ضد التظاهر من دون ترخيص من السلطات، مع صدور القانون رقم 107 لسنة 2013 "بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية"، ثم قانون تأمين وحماية المنشآت العامة رقم 136 لسنة 2014، الذي جعل من الطرق والجسور منشآت استراتيجية من يقترب منها يحاكم محاكمة عسكرية. 

وقد يرجع هذا الأمر أيضاً إلى استيعاب قيادات كثيرة من الحركة النقابية المستقلة في أعقاب خلع مرسي بجانب الاتحاد الحكومي، وتكثيف الدعاية بالاضطفاف الوطني. فقد استخدمت الدولة بعد 30 حزيران/يونيو التابعين لها، سواء من الاتحادات المستقلة أو الاتحاد العام (الذي كان أول من قدم مبادرة لوقف الإضرابات في عهد محمد مرسي)، للإيحاء بأن العمال يرفضون الإضراب. فأطلق الاتحاد في أيار/مايو 2014 مبادرة وقف الإضرابات في الإسكندرية لمدة عام، وقد ردت الكثير من النقابات المستقلة عبر إصدار بيان لرفض هذه الوثيقة، ووصفتها بوثيقة العار.10  وفي عيد العمال الأخير في أول أيار/مايو 2015، أعاد رئيس الاتحاد الحكومي تقديم وثيقة مبادرة وقف الإضرابات إلى رئيس الجمهورية. 

وفي الوقت نفسه، صدر حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن الطعن في القضية رقم  24557 لسنة  61ق عليا، الصادر في 18 نيسان/أبريل 2015 بمعاقبة ثلاثة موظفين على قيامهم بممارسة حقهم في الإضراب عن العمل بإحالتهم إلى التقاعد، وتأجيل ترقية 14 آخرين لمدة عامين بالتهم نفسها.

بخلاف فض الإضرابات بالقوة، وهذا مستمر في كل العهود، سواء عن طريق الشرطة أو الجيش، أو اعتقال العمال للضغط على زملائهم لفض الاعتصام أو الإضراب، ثمة تسجيل لحالات إطلاق نار على العمال المعتصمين. 

وقد شهدت احتجاجات العمال انخفاضاً فجائياً وحادّاً في النصف الثاني من العام 2013، إذ بلغ إجمالي عدد الاحتجاجات في الشهور الستة الأخيرة 18 في المئة فقط من إجمالي احتجاجات ذلك العام. ويوضح الرسم البياني التالي انخفاض الاحتجاجات العمالية بعد 30 حزيران/يونيو. 

كان للوضع السياسي العام أثرٌ كبير على الحركة الاحتجاجية للعمال. ففي أثناء انتصار الثورة تتصاعد الحركة، والعكس بالعكس. فبعد 30 حزيران/يونيو، أثرت سياسة التخوين  على كل معارض، وكذلك إجراءات القمع الواسعة، ولا يجب أن نغفل أثر مايحدث في دول الجوار مثل سورية والعراق واليمن وليبيا، والتخوف من نيل المصير نفسه، إضافةً إلى القمع الذي ووجهت به الإضرابات التي قام بها العمال في بداية المرحلة.

استيعاب واستلحاق نخبة النقابيين المستقلين 

من بين التكتيكات التي استخدمتها الدولة في التعامل مع الحركة النقابية المستقلة بعد 30 حزيران/يونيو، استيعاب واستلحاق عدد من رموز الحركة بالعمل الحكومي. وتجري الإشارة هنا بالأساس إلى تعيين رئيس اتحاد النقابات المستقلة كمال أبو عيطة (رئيس أول نقابة مستقلة في العام 2008) وزيراً للقوى العاملة في حكومة حازم الببلاوي التي تلت إطاحة محمد مرسي، وتعيين كمال عباس النقابي المستقل ورئيس دار الخدمات النقابية عضواً في المجلس القومي لحقوق الإنسان، ويأتي هذا ضمن صفقات تمت بين المؤسسة العسكرية وبين بعض القوى السياسية الليبرالية والناصرية. 

وقد حصدت سلطة مابعد 30 حزيران/يونيو من ذلك العديد من الفوائد من هذه الاتفاقات. فمن ناحية، تم إضعاف الجانب المناضل بعد أن انتقل منه من أصبحوا في الجهة الأخرى ضمن الحكومة التي تشكلت، وما عناه هذا من تغلب العناصر النفعية، بل واعتراف النظام بهذه القيادات النفعية مقابل تنفيذ مايُطلب منهم لمساندة هذا النظام. كما أن القيادات التي أصبحت في مناصب حكومية تم حرقها، وتشكيك العمال في قيادتهم ومصداقيتهم. 

في هذا الإطار نستطيع أن نفسر ظهور قيادات الاتحادات المستقلة في المؤتمرات لدعوة العمال إلى التصويت بـ"نعم" على دستور العام 2014، على الرغم من اللغط الشديد الذي أحاط بالمواد الخاصة بحقوق العمال. كما ذهب بعضهم إلى جنيف لتستخدمهم الحكومة، في توصيل رسالة مفادها "أنها تحترم الحريات النقابية وها هم ممثلو الاتحادات المستقلة"، الذين لم يختلف خطابهم عن خطاب ممثلي الاتحاد القديم، بل تبنّوا الخطاب نفسه الذي يتحجج بالظرف السياسي الذي تمر فيه البلاد لتبرير التعدّي على حقوق العمال، مع محاولات تعطيل الشكوى التي كان قد وقعها كمال أبو عيطه حين كان رئيساً للاتحاد، من قبل الوزير كمال أبو عيطه.

 تجزئة مطالب الحركة العمالية وتحييد موظفي الجهاز الإداري

استمرت الدولة في اتباع خطة تجزئة مطالب الحركة العمالية عن طريق إيلاء اهتمام أكبر إلى قضية الأجور للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، وعدم إيلاء الاهتمام نفسه إلى العاملين في القطاع العام وقطاع الأعمال العام، ناهيك عن القطاع الخاص. وقد ظهر هذا التعامل غير المتكافئ في تناول قضية الحد الأدنى للأجور بعد 30 حزيران/يونيو. 

فبعد حزيران/ 30يونيو، حاولت حكومة الببلاوي أن تكسب ودّ جماهير الشعب المصري من خلال تنفيذ شعار من شعاراتها. لذا بعد جدل دام أكثر من شهرين، أدلى خلالها وزراء في الحكومة بتصريحات متناقضة بشأن الحد الأدنى للأجور، أعلنت الحكومةُ فجأة في 18 أيلول/سبتمبر 2013 الحدَّ الأدنى للدخول للعاملين في الحكومة بـ1200 جنيه. وبعد ذلك بفترة، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 232 لسنة 2012 بشأن صرف علاوة الحد الأدنى للأجور، والتي لم يأت فيه ذكرٌ لمسألة الـ1200 جنيه. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة قد اختارت إصدار قرار بالحد الأدنى على أساس أنه علاوة بدلاً من سنّ قانون بالحدّ الأدنى. ومن المسلم به قطعاً أن القرار أضعف من القانون ويمكن إلغاؤه بقرار آخر من مجلس الوزراء. 

إضافةً إلى ذلك، لم تطبق الحكومة الحد الأدنى على العاملين كافة في الدولة، إذ استبعدت العاملين في الهيئات الاقتصادية والخدماتية والعاملين في شركات قطاع الأعمال العام، ما أدّى إلى موجه من الاحتجاجات وسط هذه القطاعات، وإضراب قطاعَين حيويّين كالبريد والمواصلات العامة. واضطرت الحكومة إلى مراضاة بعض القطاعات على حدة، كالمعلمين والأطباء، من خلال إصدار قرارات خاصة بها (أنظر الرسم البياني رقم 3).

وبعد صدور القرار الخاص بالحد الأدنى للأجور في الجهاز الإداري للدولة، عقد المجلس القومي للأجور اجتماعات عدة لدراسة إمكانية إقرار حد أدنى للأجور في القطاع الخاص. وقد طالب خلالها أصحابُ الأعمال الحكومةَ بتغيير قانونَي العمل والتأمينات، وبدا الأمر كأنهم يضعون هذا مقابل ذاك. ولم تسفر هذه الاجتماعات عن شيء، لاعن المجلس القومي للأجور، ولا عن  الحد الأدنى لعمّال القطاع الخاص، والذين تُقدَّر نسبتهم بـ71 في المئة من المشتغلين. كما رفض وزير التضامن إقرار حدٍّ أدنى لأصحاب المعاشات الذين تُقدَّر نسبتهم بـ38 في المئة من إجمالي المشتغلين، واستبدله بعلاوة نسبتها 10 في المئة فقط. وتوقف هذا الحوار مع تغيير وزارة حازم الببلاوي.

تآكل مكاسب العمال وامتيازاتهم 

شهدت الفترة التي تلت 30 حزيران/يونيو تراجعاً مستمراً في مكاسب العمال إزاء أصحاب الأعمال (بما في ذلك الحكومة). وتجلّى هذا في إقرار قانون الخدمة المدنية، وفي ماتم تسريبه من مسودة قانون العمل الجديد، علاوةً على إلغاء التمثيل السياسي للعمال في دستور العام 2014. 

صدر قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 عشية انعقاد المؤتمر الاقتصادي فجأة ومن دون التشاور بشأنه مع أحد، وهو البديل لقانون العاملين المدنيين في الدولة رقم 47 لسنة 1976. وقد سهّل القانون الجديد التخلّص من العاملين في الدولة من خلال جعل مسألة الفصل تمر عبر تقييم المدراء للعاملين الذين يعملون تحت رئاستهم، بعد أن كان الفصل في القانون السابق مقتصراً على المحكمة الإدارية. كما يشجع القانون الجديد إحالة الموظفين إلى التقاعد المبكر، لكن مع تحميل هيئة التأمينات عبء المميزات التي تشجع بها الحكومة الموظفين على التقاعد. 

يتميز القانون بعدم وضوح الكثير من الأمور، وثمة إحالات لقرارات ولوائح لم تصدر بعد. فالقانون مكوّن من 72 مادة، ويضم إحالات إلى اللائحة التنفيذية في 23 مادة. كما أحال إلى السلطة المختصة والوزير المختص تخصّصات في 6 مواد من ضمنها نظام الحوافز والبدلات للموظفين، ووضع مدوّنات السلوك والأخلاقيات التي يلتزم بها الموظفين.

كما ألغى دستور 2014 النسبة المخصصة للعمال والفلاحين في مجلس الشعب (50 في المئة)، والتي تُعدّ من المكتسبات التقليدية منذ العهد الناصري. وكان دستور العام 2012 قد أبقى على هذه النسبة لمرة واحدة فقط، خلال الانتخابات التي تلت الدستور مباشرة، كما جاء في المادة 229. وقد كان تبرير النظام الحاكم آنذاك بأنه قد جرى النص على نسبة للعمال والفلاحين بشكل دائم في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الوارد في المادة 207، على الرغم من كَون هذا المجلس مجلساً استشارياً بحتاً ليس لديه أي سلطات تشريعية، ورأيه غير ملزم لأحد.

ثم أتى دستور العام 2014 ليقضي على نسبة التمثيل لمرة واحدة بالنسبة إلى العمال والفلاحين، كما ألغى المجلس الاجتماعي والاقتصادي الذي نص عليه دستور العام 2012. 

وقد كان تمثيل العمال ضعيفاً في اللجان التي قامت بصياغة دستور العام 2012 ودستور العام 2014. وحتى هذه النسب الضعيفة لم تعبّر بشكل حقيقي عن تمثيل العمال، إذ تم اختيار المقربين من النظام أو التابعين له لكي يمثلوا العمال. ففي دستور العام 2012، تمثّل العمال بثلاثة أعضاء فقط من بين مئة عضو يشكّلون إجمالي أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور. وفي دستور العام 2014، فقد تمثّل العمال في لجنة الخمسين بعضو واحد وآخر احتياطي.

أما آخر ملامح تراجع مكاسب العمال في القطاعين العام والخاص، فقد ظهرت في مسودة قانون العمل البديل للقانون 12 لسنة 2003. وقد شاب عملية صياغة القانون البديل غياب الشفافية، خاصة في عهد حكومة محلب وفي ظل وزيرة القوى العاملة الحالية. إذ أُغلق الحوار الاجتماعي حول القانون، وتماشى هذا مع الامتناع عن نشر مسودات تُطرح للحوار، ومع منع الصحافيين من الحضور في نهاية الحوار. وقد انتهى الحوار إلى انسحاب الاتحادات المستقلة بسبب عدم الأخذ بآرائهم، وكذلك أعلن اتحاد العمال وأصحاب الأعمال اعتراضه على المسودة. لكن، على الرغم من ذلك، سّلِّمت المسودة إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها.

تتيح مسودة القانون البديل لأصحاب الأعمال الفصلَ التعسفي وإنهاء الخدمة، خلافاً لما هو موجود في القانون الحالي، من دون إحالة إلى المحكمة، ومن دون ضمانات. وقد جرى التوسع فى فصل العمال وإنهاء خدمتهم عبر زيادة اﻷعمال المحظورة التي يكون جزاؤها الفصل.

 قنّنت المسودة وضع شركات توريد العمالة في كل المجالات، مايؤدي إلى التوسع في العمالة غير الرسمية داخل الشركات، والتي تُحرَم الكثيرَ من حقوقها. كما تم التراجع عما كان في قانون العمل الحالي من إلزام أصحاب الأعمال الذين يستخدمون عمالة موردة من شركات أخرى بضمانات لحقوقها ولمساواتها مع العمالة في الشركة الأصلية. 

وفي مايخص حق الإضراب، وعلى الرغم من تحديد مفهوم الاعتصام بما يميّزه عن الإضراب، إلا أن المسودة قامت بتجريم الاعتصام وحظره، كما فرضت قيوداً على الإضراب.

سارت المسودة على نهج القانون الحالي، في مايخص خلوها من طريقة لإلزام صاحب العمل على الجلوس للتفاوض أو الالتزام بما يتم الاتفاق عليه. وبشكل عام، لاتزال العقوبات الواردة غير رادعة ولا تضمن تنفيذ أحكام هذا القانون. هذا بخلاف الاستمرار في حرمان عمّال المنازل والأطفال العاملين في الزراعة من الحماية بالقانون، وفي تحميل العمال نتيجة تقاعس وفساد موظفي القوى العاملة، والاستمرار في مسألة تأقيت علاقة العمل.

خاتمة

يحاول النظام الحاكم مابعد 30 حزيران/يونيو، أن يجمع بين متناقضين في تعامله مع الحركة العمالية. فهو ينتهج سياسة ليبرالية جديدة في مايخص تحرير الأسواق وتشجيع المستثمرين، والتخلص من بقايا النظام الناصري في مايخص ملكية الدولة للقطاع العام، عبر الاستمرار في سياسة الخصخصة، بما في ذلك الخدمات. كما ترفع الدولة يدها عن ضمان أي خدمات وحقوق للعاملين بأجر ولغيرهم. حتى أن النظام يغير كل القوانين، ومن ضمنها القوانين التي تنظم علاقات العمل في كلٍّ من القطاعين، ليطلق يد أصحاب الأعمال في الفصل وتأقيت علاقات العمل من دون ضمانات لإلزام أصحاب الأعمال بحقوق العمال الواردة في هذه القوانين.

على الجانب الآخر، يتجه النظام نحو تقييد الحركة العمالية أكثر مما كانت مقيّدة في النظام الناصري حتى، عن طريق حرمان العمال بشتى الطرق من حقهم في التنظيم بحرية، وحق هذه التنظيمات في الوجود في الحوار الاجتماعي العام، سواء مع الحكومة أو مع أصحاب الأعمال. ويضع النظام كل يوم العراقيل العملية ويسنّ التشريعات التي تجرّم استخدام العمال لسلاحهم الوحيد في مواجهة أصحاب الأعمال وهو الإضراب. وحتى عندما يُضرب العمال على الرغم من كل ذلك، تتدخل الأجهزة الأمنية لفض هذا الإضراب. وحتى نسب تمثيل العمال في المجالس التشريعية، وهي ضمن الميراث الناصري القديم، قد تم إلغاؤها.

ثمة مشاكل جمة ناجمة عن استمرار مثل هذا الوضع. فلا أصحاب الأعمال يقومون بدور في التنمية الحقيقية التي تخلق فرص عمل وتقلّل نسب الفقر، ولا النظام القائم يقوم بهذا الدور. وبالتالي لاتوجد صيغة للاستقرار المأمول، لأن الأسباب التي قامت على أثرها ثورة 25 كانون الثاني/يناير لم تزل بل ازدادت عمقاً وترسّخاً.

لقد هبّت الريح بما لاتشتهيه الحركة العمالية في مصر منذ منتصف العام 2013. فقد ارتفعت وتيرة القمع الحكومي للإضرابات والاحتجاجات العمالية، والفصل التعسفي بحق المئات، إن لم يكن الآلاف من الناشطين النقابيين والعماليين خلال السنتين الماضيتين. وتعالت دعاوى الاصطفاف الوطني في مواجهة خطر الإرهاب، وفي دعم جهود الدولة  للقضاء عليه، ماجعل المناداة بالاحتجاج الاجتماعي أو الإضراب فعلاً من أفعال الخيانة. وقد قوبلت إجراءات التضييق والقمع ضد الحركة العمالية بقبول شعبي عام أو على الأقل بدرجة من عدم الاكتراث والسلبية. ولعل اجتماع هذه العوامل مع بعضها البعض يشي بأن الحركة العمالية ستشهد المزيد من الضمور والتراجع في المستقبل القريب. 

ربما لايستطيع أحد الآن أن يتحدث بشكل واضح عن مستقبل العمال والحركة النقابية. ولكن مما لاشك فيه أن العمال، على الرغم من كل شيء، قد اكتسبوا خلال السنوات العشر الماضية خبرة لاتستطيع أدوات القمع محوها من وعيهم. كما أنه على الرغم من تشوه التجربة الأولى من الاتحادات المستقلة، إلا أن على الأرض نقاباتٌ مستقلة (وعدد قليل لايتعدى أصابع اليدين من النقابات التابعة للاتحاد الحكومي) لاتزال تناضل في الكثير من المواقع، وستكون هي النواة لبناء نقابات عمالية حقيقية تدافع عن حقوق أعضائها، ويكون ولاؤها فقط لقواعدها.

فاطمة رمضان باحثة في الشؤون العمالية والنقابية، لها الكثير من الأوراق البحثية حول أوضاع الحركة العمالية، خاصة النقابات والاحتجاجات عبر الحقب الزمنية المختلفة. ولها أيضاً إسهامات في العديد من المواقع الإلكترونية والصحف العربية حول تطور النقابات المستقلة، وعلاقة هذه التطورات بالمجال السياسي العام. تعمل حالياً مديرة برنامج المشاركة السياسية للنساء في مؤسسة قضايا المرأة، وقد عملت قبل ذلك كمسؤولة عن ملف العمل في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. كما أنها نقابية وأحد مؤسّسي الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، وعضو سابق في مكتبه التنفيذي (جمّدت عضويتها في المجلس في العام 2014). إضافةً إلى ذلك، ساهمت في تأسيس العديد من لجان التضامن العمالية قبل ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

هوامش

يتميز الاتحاد العام لنقابات عمّال مصر ببناء هرمي يبدأ من القاعدة باللجان النقابية على مستوى المنشآت الاقتصادية، والتي يتم تمثيلها من خلال النقابات العامة على أساس قطاعي، والتي يتم جمعها بدورها في الاتحاد العام للنقابات.

2 تنص المادة الرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1976 على أن النقابة العمالية تتمتع بشخصية قانونية عندما يتم إيداع أوراق تأسيسها لدى الجهات الإدارية والنقابة العامة والاتحاد العام للنقابات، ويحق للنقابة أن تبدأ في العمل منذ هذا التاريخ، وتتمتع النقابة بالعديد من الحقوق بما فيها  الحق في التقاضي نيابة عن أعضائها في المسائل العمالية (النص الخامس). وينقسم مجال تطبيق القانون رقم 35 إلى ثلاثة أقسام: الأول منها متعلق بالاتحاد العام كمسألة تحسين الظروف الاقتصادية والصحية والاجتماعية للأعضاء وأسرهم، والتنمية المهنية للعمال والتطوير التعليمي وتنمية الوعي النقابي إلى المشاركة في وضع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية (المادة الثامنة من القانون)؛ أما القسم الثاني فيخص نطاق عمل النقابات العمالية مثل الدفاع عن حقوق ومصالح العمال وتحسين ظروف العمل والمفاوضة الجماعية والعقود والمشاركة في عملية صياغة التشريعات الخاصة بالمهنة أو الحرفة، كما تكون النقابة هي الجهة الوحيدة المخولة بقبول أو رفض الدعوة للإضراب؛ وأما القسم الثالث والأخير فيخص اللجان النقابية ونطاق عملها الذي يتصل بتطبيق قرارات النقابات العامة.

3 محمد العجرودي، "جبالي المراغي رئيس اتحاد عمال مصر‏:‏ هدنة وقف الاعتصامات ليست شو إعلامياً.. نتحفظ على مشروع قانون الحريات النقابية الحالي"، الأهرام، 11 آب/أغسطس 2013،
http://www.ahram.org.eg/NewsPrint/225903.aspx

4 سيد صالح، "عجلة الإنتاج ترجع إلى الخلف"، الأهرام، 26 كانون الأول/ديسمبر 2011،
http://www.ahram.org.eg/archive/Investigations/News/121009.aspx

5 بعد صدور القانون رقم 203 لسنة 1991، بدأت مرحلة جديدة في الشركات المملوكة للدولة، مع زيادة الاستقلالية المالية والإدارية. وأصبحت خاضعة الآن إلى أنظمة القطاع الخاص نفسها، وتم وضع أساس قانوني لخصخصة هذين القطاعين في المستقبل. قدّم القانون رقم 203 أنظمة جديدة متعلقة بالأجور والمزايا والإجازات، مايجعلها خاضعة إلى نتيجة المفاوضات بين المجالس والنقابات العامة.

6 محمد أبو عاصي، "اتحاد الغرف التجارية يرفض تقنين النقابات المستقلة"، دوت مصر، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2014،
http://old.dotmsr.com/ar/1110/1/106336

7 سيد أبو زيد، "حذاري .. حذاري من الخلايا النائمة أياً كانت.."، البوابة نيوز، 14 أيلول/سبتمبر 2014،  
http://www.albawabhnews.com/788233

8 "لأول مرة في تاريخ الاحتفال بعيد العمال.. هدية خاصة للرئيس"، موقع مصراوي، 1 أيار/مايو 2015،
http://www.masrawy.com/News/News_Egypt/details/2015/5/1/551709/ لأول-مرة-في-تاريخ-الاحتفال-بعيد-العمال-هدية-خاصة-للرئيس

“In Unusual Break With Tradition, No Labor Day Celebrations in Egypt This Year,” Mada Masr, May 1, 2015, www.madamasr.com/news/unusual-break-tradition-no-labor-day-celebrations-egypt-year

10 "توقيع رؤساء النقابات المستقلة على وثيقة يرفضون بها وقف الإضرابات"، موقع وسط البلد الإخباري، 15 أيار/مايو 2014،
http://www.westelbaladnews.com/archives/2014/05/15/59065- توقيع-رؤساء-النقابات-المستقلة-على-وثي