لم يلتفت الكثيرون إلى المرسوم الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، والذي فوّض بموجبه الهيئة المسؤولة عن إدارة الأراضي والعقارات التي لم تعد تستخدمها القوات المسلحة المصرية، بالانخراط في نشاطات ربحية وتأسيس الشركات التجارية مع نظيرات محلية وأجنبية. وبعد أسابيع عدّة، في أوائل كانون الثاني/يناير 2016، أوعز إلى البنك المركزي تحفيزَ القطاع المصرفي في البلاد على ضخّ 25 مليار دولار لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبات متزايدة في ظل الوضع الراهن للاقتصاد المصري.

يدلّ هذان المرسومان وغيرهما من المراسيم التي أصدرها السيسي منذ تسلّمه الرئاسة في العام 2014، على توجّه أوسع يتجاوز فيه الرئيس باستمرار الهيئات الحكومية المسؤولة اسمياً عن صنع السياسات والإدارة الاقتصادية. وهذا يعكس إلحاح السيسي على ضرورة حلّ مشاكل البلاد الاجتماعية والسياسية. لكن ممارسته دوراً مبالغاً فيه في وضع الأجندة والتوجهات العامة للاقتصاد المصري، لن تحقّق على الأرجح الأهداف المرجوّة، بل قد تفاقم المشاكل القائمة أو تسفر عن مشاكل جديدة.

يزيد صايغ
يزيد صايغ باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث يتركّز عمله على الأزمة السورية، والدور السياسي للجيوش العربية، وتحوّل قطاع الأمن في المراحل الانتقالية العربية، إضافة إلى إعادة إنتاج السلطوية، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وعملية السلام.
More >
تكشف سلسلة المراسيم الرئاسية والمبادرات الاقتصادية التي أصدرها السيسي كم أن إدراكه محدود لطبيعة وأسباب المشاكل البنيوية التي تواجهها مصر: الفقر، والبطالة، وتدنّي مستوى الإنتاجية، وتجمّع القوى العاملة على طرفَي نقيض بين المهن عالية المهارات والمهن متدنية المهارات ونقص الطلب على المهن متوسطة المهارات (المهن الصناعية والوظائف الروتينية)، وعدم كفاية الاستثمار، وما هذه سوى المشاكل الأكثر وضوحاً على سبيل المثال. يؤدّي هذا بدوره إلى إدراك سيّء بالمثل لكيفية معالجة تلك المشاكل. ولعلّ مايفاقم الأمر هو ميل الرئيس إلى الإعلان عن بعض أهم مبادراته الاقتصادية - مثل قناة السويس الثانية - من خلال الخطب العامة وقبل التشاور مع الوزارات المعنية بها مباشرة، مايأخذها على حين غرّة. في مايخصّ بناء القناة، لم يتم التشاور مع وزارة المالية أو إعطاؤها إنذاراً مسبقاً، واضطرّت بالتالي إلى استنباط الأدوات الاستثمارية اللازمة لاستدراج مساهمة الجمهور في مشروع القناة خلال 48 ساعة فقط من إعلانها. لكن، في حين يدلّ هذا على مهارات خبرائها التقنية وكفاءتهم المهنية، فإنه يؤكّد على مخاطر صياغة السياسة على عجل.

عموماً، أدّى نهج السيسي إلى مزيج من المراسيم التشريعية والإدارية التي تتميّز بالتضارب والتناقضات الكامنة. ويبدو هذا واضحاً من استعراض ثلاثة مجالات فقط: التركيز المبالَغ فيه على المشروعات العملاقة لحفز النمو الاقتصادي، والنهج الفضفاض للإصلاح الإداري في قطاع الخدمة المدنية، والرؤية الأحادية لكيفية توليد قدر كبير من رؤوس الأموال الجديدة في الاقتصاد.

في المقام الأول، يبدو أن التركيز على المشروعات العملاقة يعكس اعتقاداً تبسيطيّاً بأن حجمها الهائل سيخفّف، بطريقة أو بأخرى، معدّل البطالة المرتفع. ففي نهاية العام 2015، وصل معدّل البطالة إلى 12.8 في المئة من حجم القوة العاملة المسجّلة البالغ 28 مليون نسمة، مايشكّل تحسّناً طفيفاً مقارنةً مع مرحلة مابعد انتفاضة العام 2013 ولكنه أسوأ مما كان عليه قبل عام، كما ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. الأمر الأكثر مدعاة للقلق وفقًا للجهاز هو أن معدل البطالة بين الشباب ممّن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، والذين يمثلون نسبة 23.6 في المئة من سكان مصر، يبلغ 26.3 في المئة. إحدى النتائج المترتبة على ذلك هي أن 26 في المئة من إجمالي عدد سكان مصر كانوا يعيشون تحت خط الفقر في العام 2014، في حين أن 51.2 في المئة من الشباب قريبون منه أو تحته، وفقاً لاستطلاع مشترك أجراه مجلس السكان المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وثمة نتيجة أخرى هي أن 17.2 في المئة من المصريين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، يرغبون في الهجرة، ويصل هذا المعدّل إلى 25.8 في المئة في صفوف الرجال.

لم تفعل المشاريع الضخمة شيئاً إلى الآن للحدّ من البطالة. فقد قامت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركات خاصة مختارة بحفر قناة السويس الثانية، في حين أن المشاريع التي يمكن أن توظف أعداداً كبيرة إما تعثّرت (كما هو حال خطة بناء مليون وحدة سكنية)، أو أنها ستستغرق سنوات للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، إذا قُدِّر لها أن تغادر مرحلة التصميم أصلاً (مثل العاصمة الإدارية الجديدة). وبالقدر نفسه من الأهمية، لايعترف هذا المنظور بحاجة مصر إلى زيادة إنتاجية القوة العاملة ومهاراتها، والتي هي عموماً متوسطة المستوى على الرغم من كونها مُكلفة نسبياً. والواقع أن معدلات النمو المثيرة للإعجاب في السنوات العشر حتى العام 2011، جاءت على وجه الحصر تقريباً من الأنشطة العقارية ومشاريع البناء المرتبطة بها ومن إنتاج الغاز الطبيعي، في حين سجّلت القطاعات الأخرى ركوداً أو تراجعاً فعلياً في الإنتاجية.

الإصلاح الإداري، وهو المجال الثاني، يمكن أن يُحدث فرقا كبيراً. وقد كان السيسي مُحقّاً في الإعلان أن ذلك موضع تركيز أساسي. بيد أن هذا الإصلاح يتطلّب جهداً أكثر تنسيقاً مما خصّص له حتى الآن، وسوف يستغرق الأمر سنوات لتحقيق تقدّم ملموس حتى في ذلك الحين. الجهاز الحكومي متضخّم، على الرغم من أن الأرقام الدقيقة تتباين بحدّة. فقد أفاد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن وجود 5.6 ملايين موظف حكومي في العام 2010، في حين قال مركز المشروعات الدولية الخاصة إن العدد الإجمالي يصل إلى 6.8 ملايين، استناداً إلى إحصاءات رسمية أخرى. وقد اعترف السيسي نفسه بتزايد عدد موظفي الخدمة المدنية منذ العام 2011، ويُعتقد أن الزيادة تصل إلى 900 ألف. وقدّر البنك الدولي أن عدد موظفي الخدمة المدنية المصرية بلغ 7.2 ملايين في نهاية العام 2014.

يعتمد التباين في التقديرات جزئيّاً على ما إذا تم حساب الموظّفين المؤقّتين أم لا. لكن مجرّد وجود تباين كبير حول حجم بيروقراطية الدولة المصرية واستمرار الغموض بشأنه اليوم، يكشفان عن أوجه القصور في الجهاز الحكومي في مصر. فإذا لم تكن الدولة قادرة حتى على تتبّع عدد المسجَّلين في جدول الرواتب، فكيف يمكنها أن تشارك في إدارة اقتصادية ذات معنى أو تدعم السياسات الموجَّهة نحو النمو بصورة فعّالة؟ علاوةً على ذلك، ومن خلال السيطرة على الخدمة المدنية، حتى السيسي يبدو أنه يحمّل نفسه أكثر من طاقته. فالقانون الجديد المقترَح لإعادة النظر في الأجور والحوافز وإجراءات التوظيف والفصل، لم يُناقَش مع نقابات موظّفي القطاع العام ذات النطاق والنفوذ الواسعَين، وواجه مقاومة شديدة، مادفع الحكومة إلى إعلان أن 40 في المئة فقط من موظّفي الخدمة المدنية سيخضعون إليه. واجهت الحكومة أيضاً صعوبات كبيرة في تطبيق قانون الحدّ الأعلى للأجور، إذ قرّر جهازا الشرطة والقضاء والمصارف الرسمية، من بين سائر قطاعات الجهاز البيروقراطي، عدم الامتثال إلى القانون، على الرغم من أنها خاضعة إليه شكليّاً. وفي نهاية المطاف، رفض البرلمان المصري المنتخَب حديثاً هذا القانون بغالبيته الساحقة في 21 كانون الثاني/يناير، على الرغم من وجود عدد كبير من النواب المؤيّدين للسيسي.

في أي حال، لاتكمن المشكلة الرئيسة في العدد الهائل من موظفي الخدمة المدنية، والذي لاتُعتبر، نظراً إلى العدد الكلّي للسكان أو القوى العاملة، مرتفعاً بصورة استثنائية مقارنةً مع المتوسط العالمي للبلدان المشابهة متوسطة الدخل. بدلاً من ذلك، التحدّيات الأكثر خطورة هي الحدّ من الفساد في الإدارة العامة ورفع الكفاءة. وأشار استطلاع أجراه المشروع الدولي للعدالة في العام 2012، إلى أن الفساد ربما أثّر على مايصل إلى 60 في المئة من المعاملات البيروقراطية العادية؛ حيث قدّم فعلاً حوالى نصف الذين شملهم الاستطلاع رشوة إلى مسؤول من أجل الحصول على تصريح ضروري أو معالجة مستند. وفي العام 2014، احتلّت مصر المرتبة 94 من بين 175 دولة في مؤشّر مدركات الفساد العالمي لمنظمة الشفافية الدولية، والذي يستند إلى استطلاع آراء الخبراء والشركات. علاوةً على ذلك، أي محاولة جادّة لإصلاح الإدارة في مصر وتحقيق النمو الاقتصادي وانتقال منافع الثروة من الأغنياء إلى الفقراء، يجب أن تتضمّن إصلاحاً شاملاً للإدارة المحليّة (إن لم تبدأ منه)، غير أن هذا ليس على أجندة السيسي المعلنة على الإطلاق.

حقّق السيسي قدراً أكبر من النجاح في المجال الثالث من المبادرات الاقتصادية. فقد أدّى مؤتمر التنمية الاقتصادية الذي عُقد في شرم الشيخ في آذار/مارس 2015، إلى تعهّدات بقيمة 72.5 مليار دولار من الاستثمارات والمساعدات والقروض، وفقاً لرئيس الوزراء آنذاك إبراهيم محلب. كانت الحصيلة النهائية أقرب إلى 60 مليار دولار، لكن المؤتمر وعد بتدفّق كبيرٍ جدّاً لرأس المال، حيث تم التعاقد فعليّاً على مشاريع تبلغ قيمتها أكثر من 18 مليار دولار منذ ذلك الوقت. وفي منتصف كانون الأول/ديسمبر، تعهّد العاهل السعودي الملك سلمان مبلغ 8 مليارات دولار على شكل استثمارات ومساعدات على مدى السنوات الخمس المقبلة. وبعد أسبوع، أكّد البنك الدولي تقديم قرضٍ جديد بقيمة 5 مليارات دولار، ليصل إجمالي قروض مصر من البنك إلى 8 مليارات دولار. تُضاف إلى ذلك رؤوس الأموال التي تم جمعها من خلال إصدار سندات حكومية أو قروض من منظمات عربية ودولية أخرى مثل البنك الأفريقي للتنمية.

هذه إنجازات كبيرة تحقّق الكثير منها من خلال مفاوضات وتفويضات أجراها السيسي شخصيّاً، وتعكس التزاماً سياسياً قوياً من جانب حكومات عربية وغربية هامّة بتحقيق الاستقرار في مصر. بيد أنها لاتحلّ مشاكل مصر البنيوية، ولايمكن أن تلغي الحاجة إلى القيام بإصلاحات وتغييرات كبيرة لابديل لها. كان تدفّق المساعدات المالية من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بين تموز/يوليو 2013 وأوائل العام 2015 هائلاً، لكنه لايكفي سوى لإبقاء عجلة الاقتصاد والدولة دائرة. ومع  بلوغ الواردات 60 مليار دولار، لاتزال مصر تواجه أزمة العملة الأجنبية المدمّرة التي تعرقل التعافي الاقتصادي، بعد خمسة أعوام من التباطؤ الاقتصادي. وبما أن الواردات تتألف بشكلٍ أساسي من مدخلات الإنتاج – الموادّ الأولية والسلع الإنتاجية والوسيطة، مثل الوقود والمعادن والموادّ الكيميائية والآلات، وفقاً لقاعدة البيانات في الجدول الزمني على موقع منظمة التجارة العالمية – ومن الموادّ الغذائية، فلا يمكن خفضها بدرجة كبيرة من دون التأثير على الإنتاج والصادرات والنمو.

الحقيقة القاسية هي أن اندفاع السيسي لتوليد استثمارات جديدة، هدفه توفير دخل سهل، لكنّه يهمل الحاجة إلى معالجة مشاكل مصر البنيوية بشكلٍ أكثر جذرية. فالغالبية العظمى من المشاريع التي تم التعهد بتقديم الأموال لها في مؤتمر آذار/مارس 2015، على سبيل المثال، تتعلق إما بالطاقة والاستخراج (الكهرباء ومصادر الطاقة المتجددة، والنفط، والغاز، والتعدين)، أو بالأرض (البناء، والنقل، والخدمات اللوجستية). وبينما يبدو من المؤكّد أن تولّد هذه المشاريع الدخل وتوفّر المدخلات اللازمة مثل الطاقة الكهربائية للقطاعات الأخرى من الاقتصاد، فإنها لن تفعل الكثير لرفع الإنتاجية أو زيادة فرص العمل بصورة ملحوظة في تلك القطاعات، والتي لاتزال متخلّفة بصورة مثيرة للقلق. والواقع أنه من مبلغ 200 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة التي سعت الحكومة إلى الحصول عليها في مؤتمر المشاريع العملاقة الذي شاركت في رعايته في أوائل كانون الأول/ديسمبر، لم يتم تخصيص سوى 1.665 مليار دولار (أقل من 1 في المئة) للتنمية الصناعية، وفقاً لأحد المصادر؛ وكانت بقية المبلغ مرة أخرى للبناء (56 في المائة)، والطاقة (32 في المئة)، والبنية التحتية (11 في المئة).

حقيقة أن فاتورة الدعم الحكومي زادت بالفعل بنسبة مذهلة بلغت 300 في المئة في العام حتى آب/أغسطس 2015، بعد أن تمّت الإشادة بالسيسي دوليّاً لإجرائه تخفيضات كبيرة بالدعم في العام 2013-2014، توضح الديناميكيةَ المتناقضة بيانياً. ونتيجةً لذلك، حتى بعد حصولها على 40 مليار دولار على شكل قروض ومنح مقدَّمة من دول الخليج منذ العام 2013، لاتزال الاحتياطيات الأجنبية لمصر تحت ضغط شديد، مايجعلها تعتمد بصورة مزمنة على التدفّقات النقدية ذات الدوافع السياسية.  وما يثير القلق بالدرجة نفسها أن المساعدات المالية زادت الدين الخارجي، الذي تخطّى الـ46 مليار دولار بحلول أيلول/سبتمبر 2015 (12.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي). هذه القيمة منخفضة نسبيّاً مقارنةً مع سائر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن إذا ما أُضيف إليها الدين المحلي البالغ 248 مليار دولار، يبلغ مجموع الدين حوالى 294 مليار دولار – مايعادل تقريباً ضعف قيمة الديون التي كانت تتكبّدها البلاد عشية انتفاضة العام 2011 (والتي بلغت 149 مليار دولار). نتيجةً لذلك، جعل السيسي خفض الديون هدفاً أساسيّاً.

أدّت حوافز مشابهة إلى فرض تنظيمات جديدة في أوائل العام 2016 للحدّ من الواردات منخفضة الجودة وزيادة عبء تصديق شهادات المنشأ على الشركات الأجنبية التي تتاجر بمروحة واسعة من السلع في مصر. لكن الأهداف المعلَنة لإبطاء تسرّب احتياطيات العملة الأجنبية وحماية الصناعة المحليّة، قد تنتهك التزامات البلاد تجاه منظمة التجارة العالمية وتثبط الاستثمار الأجنبي. إضافةً إلى ذلك، من غير المرجَّح أن تقلّل هذه القيود العجز التجاري بشكلٍ كبير، والذي ازداد بنحو 14 في المئة بين عامَي 2014 و2015، ولا أن تولّد عائدات مرتفعة للاستثمار في البنية التحتية العامّة، والتي تقرّ الحكومة بأنها تحتاج إلى إعادة تأهيل وتوسّع كبيرَين. كما يبدو أن مبادرة الشركات الصغيرة والمتوسطة في كانون الثاني/يناير 2016، والتي تسعى بشكلٍ طموح إلى تمويل 350 ألف شركة وخلق 4 ملايين فرصة عمل جديدة على مدى أربع سنوات، قد ساهمت في خروج المستثمرين الأجانب من السوق المصرية، وهم كانوا متخوّفين أصلاً من عدم الاستقرار الإقليمي المتزايد.

من المستبعد جدّاً أن تتغير هذه الاتجاهات المتناقضة، لأن الحاجة السياسية هي التي توجّه أساساً نهج السيسي في الإدارة الاقتصادية. فهو يستجيب لتطلعات المواطنين عامّةً لخلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، ولأولويات ومصالح مجموعة ضيّقة من الأطراف الفاعلة – وخاصة مؤسّسات الدولة المهيمنة، إلى جانب حفنة من كبار رجال الأعمال - التي تشكّل التحالف الفضفاض جدّاً الذي يحكم مصر اليوم. نتيجةً لذلك، يتم مراراً وتكراراً تهميش مساهمة وزارات الحكومة المركزية وأجهزتها في التخطيط الاقتصادي ووضع الأجندة العامة.

يشكّل إصلاح الاقتصاد المصري وتحقيق نمو مستدام تحدّياً كبيراً. بيد أن النهج الحالي يعيد إنتاج اعتماد مصر منذ فترة طويلة على الريع، ويحكم على البلاد بالسعي إلى تحقيق هدفٍ لايفتأ يتحرّك بعيداً عن متناولها. وبما أن السيسي منح نفسه هذا الدور المركزي في توفير فرص العمل وتحقيق النمو، فهو يخاطر في الوقوع بشكلٍ دائم في الحلقة المفرغة للاقتصاد المصري.