بدأت جماعة الإخوان المسلمين التخفيف من التزامها السياسي لأن النتائج المُحَقَّقة جاءت ضئيلةً، ولأن قمع الحكومة يتواصل، وحركات المعارضة الأخرى لا تثق في الجماعة. عوضاً عن ذلك، ستركّز الجماعة على أجندة دينية، وتربوية، واجتماعية تقليدية. أما النتيجة المترتّبة على ذلك، فستكون عبارةً عن نقص أكبر في التنافس السياسي.

في نظرة مفصَّلة إلى أنشطة جماعة الإخوان المسلمين على مرّ العقد الأخير، تبحث هذه الدراسة في علاقات الجماعة مع نظام الرئيس مبارك وحركات المعارضة الأخرى، وفي أولوياتها وإنجازاتها التشريعية، ونقاشها الداخلي حول قيمة المشاركة السياسية.

الاستنتاجات الرئيسة:

  • على مرّ العقد الأخير، ركّزت جماعة الإخوان المسلمين على الإصلاحات السياسية والتشريعات الاجتماعية والاقتصادية، وذلك على حساب أجندتها الأخلاقية والدينية إلى حدّ كبير، وهي إستراتيجية تتعرّض حالياً للنقد في وقت تعاني فيه الجماعة قمعاً متزايداً، ولا تقدِّم إلا القليل من الإنجازات التشريعية.

  • في حين أنه من غير المرجَّح أن تتخلّى الجماعة عن نشاطها السياسي ككلّ، شهدت الانتخابات الداخلية الأخيرة في الحزب إقصاءً لدعاة المشاركة السياسية. والمرشد العام للجماعة المنتَخَب حديثاً، محمد بديع، يُعرَف بتشديده على أنشطة الجماعة الأخلاقية والدينية.

  • حقّقت جماعة الإخوان نجاحاً محدوداً في بنائها صلات مع حركات المعارضة الأخرى، على الرغم من تركيزها بشكل أقلّ على أجندتها الأخلاقية والدينية. فكلٌّ من انعدام الثقة الدائم بين الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية، وتردُّد الجماعة في الانضمام إلى الاحتجاجات (خوفاً من أن تجلب على نفسها مزيداً من الإجراءات القمعية)، ترك الجماعة منعزلةً. 

  • من المستبعَد أن يحتجّ المجتمع الدولي على القيود التي فرضتها الحكومة على جماعة الإخوان. صحيح أن الجماعة تتمتّع بقبول واحترام متزايدين من قبل المجتمع الدولي، نتيجة الجهد المشترَك للتواصل عقب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، إلا أنها تنحاز إلى مجموعة من القوى السياسية (مثل حركة حماس) التي تُعتَبَر مناهضةً لمصالح الغرب.

ويخلص المؤلّفان إلى التالي: "مع تراجع جماعة الإخوان، يبدو أن الفرصة العابرة التي بدت سانحةً في منتصف العقد لبناء نظام سياسي أكثر تعدّديةً، ومنافسة سياسية مفتوحة بين الرؤى المتنافسة حول مستقبل مصر، قد تبدّدت".