انخراط المجتمع في إصلاح التعليم العربي: من التعليم إلى التعلُّم

ناثان ج. براون ومروان المعشّر

مقدّمة

يتعيّن على النظم التعليمية العربية أن تلبّي احتياجات مجتمعات متعدّدة الأطياف، وترقية مواطنين مسؤولين قادرين على التعامل مع التعقيدات وتعزيز تغيير البناء. فالنظم الحالية تركّز على المؤشرات الكمية أكثر من النوعية، وتفشل بالتالي في تحقيق هذا الهدف. ويؤدي ذلك إلى انتقادات حادّة. وقد أوضح تقرير التنمية الإنسانية العربية 2016، بمنتهى البساطة والصراحة: "عموماً، نوعية التعليم رديئة".1

تشير عشرات من التقارير الدولية إلى الرابط بين القصور في نظم التدريس من جهة، والبطالة ونقص الاستعداد لمواجهة التحديات الاقتصادية الوشيكة من جهة أخرى. بيد أن هذا الفهم للمشكلة، الذي يتركّز على الكيفية التي يتعيّن فيها على المدارس أن تهيئ الطلاب لمواجهة الوضع الاقتصادي يتسم، على الرغم من دقّته، بضيق الأفق. فالإصلاح لا ينبغي أن يركّز على المدارس وحسب، بل على الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع التعليم. فالأمر لايتعلق فقط بالتقدّم الاقتصادي وموقع العمل، مع أنهما مهمّان، بل كذلك بالاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي.

غير أن الفهم الأوسع لأبعاد المشكلة لايثير اليأس. إذ من شأن مقاربة كليّة شاملة للإصلاح أن تشير إلى مقترحات مبتكرة وبنّاءة وحافلة بالأمل. فلا ينبغي أن يقتصر الإصلاح على طرح سلسلة من التغيرات المحددة في المناهج الدراسية القائمة لتلبية احتياجات سوق العمل اليوم. بل لابد من أن يكون التركيز، بدلاً من ذلك، على بذل الجهد لدفع المجتمع، على جميع الأصعدة (من القيادة السياسية، والموظفين العموميين، والمدرّسين، والطلاب، والأهل، والمجتمع المحلي) إلى بلورة الرؤى حول التعليم في مجتمعاتهم. ويجب أن تقوم هذه الرؤى بدرجة أقل على المواد التي يجب تعليمها في المدارس، وبصورة أكبر على كيفية تطوير عملية تعليمية تدمج مايجري في الصف وخارجه، وفي موقع العمل، وفي وقت الفراغ، ولفترة طويلة بعد التخرج.

سيؤدي الإخفاق في التحرّك من التركيز الضيق على التعليم إلى عملية تعليمية أوسع نطاقا تغطي جوانب المجتمع كافة، إلى ظهور أجيال من المواطنين غير المنتجين. والتركيز على القسم الأول من هذه العبارة (أي التأكيد على مساهمة الاقتصاد في التعليم) مع إهمال القسم الثاني (أي التشديد على المواطنة أو مساهمات التعليم المجتمعية العريضة) إنما يدعو في آن إلى القلق، أخلاقياً، ولوإلى الإحباط الذاتي في نهاية المطاف.

وحتى عندما يؤخذ في الاعتبار الهدف بالغ الضيق المتمثّل في تلقين المعرفة المتعلقة بالمواد الضرورية للمشاركة في القوى العاملة اليوم، من الواضح أن أداء تلك النظم، في أغلبها، غير ملائم. فالمشاكل الكبرى في جميع أرجاء المنطقة لازالت تتمثّل في البطالة في أوساط الشباب، وما يتمخض عن ذلك من إحساس بالاغتراب. صحيح أن ثمة جوانب مشرقة في هذه الصورة، غير أن نوعية التعليم تتفاوت بصورة كبيرة إلى حد يزيد من عمق اللامساواة بدلاً من تذليلها. كما أن المدرّسين لايتلقون إلا القليل مما يحتاجون إليه من دعم وتدريب مستمرّين. والضغوط المفروضة علي القوى العاملة والعوامل الاقتصادية -وهي يمكن تفهمها - لا يمكن أن تخفي أن تلك النظم التعليمية تهمل إهمالاً تامّاً جوانب النمو الأخرى المرتبطة بالتعلّم التشاركي، والتمكين الفردي، وبصفة خاصة المشاركة الاجتماعية والمواطنة النشطة (بما في ذلك المنظومة القيمية المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان).

ناثان براون
ناثان ج. براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وباحث مرموق، ومؤلّف ستة كتب عن السياسة العربية نالت استحساناً.
More >

ستقصّر الحلول التكنوقراطية كل التقصير عن مواجهة هذه التحديات عميقة الغور. وفس وسع خبراء التربية والتعليم أن يحدّدوا المشاكل الواضحة بالاستعانة بالخبرات الإقليمية والدولية. ويساعد ذلك في التشخيص، غير أنه لايشير إلى حلول سهلة. فكثيراً ماتبرز الحاجة إلى استقصاء مجالات تربوية في نواح لاينفع فيها النسخ الميكانيكي للمناهج والمواد الدراسية من مناطق أخرى. قد لاتكون هناك فيزياء أو كيمياء عراقية (وحتى في موضوعات من هذا النوع، فإن الاستنساخ البسيط للمادة التي أُنتجت في مجتمعات أخرى لايكون عظيم الفائدة في مجال التعليم)، ولكن ثمة تواريخ، ومجتمعات، وثقافات عراقية. ولابد للتوصيات الإصلاحية أن تجمع بين الخطوط الإرشادية والطروح والمقترحات الخاصة بمبادرات محددة قد تتنوّع تفاصيلها حتى في المنطقة الواحدة.

ويقتضي الإنصاف التنويه بأن البلدان العربية حقّقت نجاحات حقيقية في بلورة نظم تعليمية شملت أغلب الجوانب في تلك المجتمعات. لكنها فعلت ذلك وفقاً لتعاقد ضمني تقدّم بموجبه الدولة خدمات معيّنة مقابل الطاعة والاستكانة. ويمكن أن يكون ذلك مبرّراً للدفاع عن المدارس القائمة لأكثر من سبب، لكن فقط عبر الاستشهاد بالجانب الكمّي لا النوعي في سيرورة التعلُّم. في أكثر البلدان، اتّسع نطاق التربية والتعليم إلى خارج المدن ليشمل القرى، والمناطق الريفية، ومخيمات اللاجئين؛ كما انتشرت مهارات القراءة والكتابة الأساسية لدى أغلبية السكان (ما رفع معدلاتها في أوساط الشباب إلى ما يزيد على 90 في المئة في أغلب البلدان العربية، كما ردمت إلى حد بعيد الفجوة الجنوسية في هذه الناحية).2 والآن، يتخرّج ملايين الطلاب الجامعيين سنوياً بمهارات متنوعة أهّلتهم لشغل مناصب في مختلف الأجهزة الإدارية البيروقراطية، والمهنية، والأنشطة الأخرى. كما أن الفجوة بين الجنسين آخذة بالتناقص في المراحل التي تتجاوز القضاء على الأمية الأساسية. وفي أكثر هذه البلدان، تتجاوز أعداد الطالبات أعداد الطلّاب في متابعة التحصيل الجامعي.3

مروان المعشّر
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.

ولايزال كثير من النظم المدرسية بواصل إنتاج أعداد ضخمة من الخريجين، حتى عندما تعمل في بيئات مالية وسياسية بالغة الصعوبة. ولا تعود هذه الصعوبة في بعض الدول إلى محدودية الموارد وحسب، بل كذلك لأن أنظمة الحكم القائمة أخفقت في إعطاء الأولوية للتعليم، أو أنها تعاني مشاكل كبيرة في مجال الحوكمة تلحق الضرر بقطاعات أخرى، منها التعليم. بيد أن المشكلة ليست مالية أو سياسية فقط. فالمسؤولون في حكومات الدول الأكثر عراقة وثراء ممن استثمروا الكثير في ميدان التربية والتعليم (وخصّص بعضهم خمس الميزانية العامة لهذا الغرض) يشعرون بالإحباط إزاء النتائج غير المواتية.4

إن النظم التربوية العربية لا تشجّع (بل إنها لم تُصمَّم لتشجّع) روح المواطنة الديمقراطية التشاركية في جوانبها كافة. وهي، بدلاً من ذلك، تركّز على التعلم بصفة عامة، ويشدّد أكثرها بصورة أضيق على اكتساب مادة معرفية محددة ومتفق عليها. وتُصمَّم النظم المدرسية لاستخدام مادة أكاديمية محددة. ونتيجةً لذلك، يشجَّع المدرسون على تعليم مهارات إدراكية متدنية (تقوم على التذكّر والاستيعاب) على حساب المهارات الأكثر رقيّاً (في مجالات التطبيق، والتحليل، والتوليف، والتقويم، والتفكير النقدي). ومن ثم تنتج تلك النظم خرّيجين يحملون المؤهلات، لكنهم لايمتلكون منظومة المهارات الضرورية للتصدي للتحديات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تواجه المجتمعات العربية، أو حتى لتلبية احتياجات موقع العمل، وهي الهدف المعلن لكثير من الجهود الإصلاحية الأخيرة.

وواقع الأمر أنه على الرغم من البنية التحتية المدرسية التي أقيمت في البلدان العربية، فإن عملية تعلّم الطلاب بمجموعها، مُخيّبة للآمال، على الصعيد الوطني والدولي على حد سواء (انظر المقابلة مع هيشور لمعرفة المعايير النوعية للنظم التربوية العربية.)

مقابلة

كيف نقيّم التعليم العربي؟

 
الحسين هيشور هو المدير التنفيذي لشركة "ثزرا" لتطوير الخدمات التعليمية، كما أنه خبير في التنمية البشرية وإصلاح التعليم، للشباب، والتكنولوجيا وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
المزيد >

بل إن إنجازات الماضي الإيجابية غدت الآن عرضة إلى الخطر في البيئة الإقليمية الحافلة بالاضطراب والعنف، والمكتظة بجحافل اللاجئين، والدول التي أصاب بعضها التآكل في بعض المواضع، وبالضغوط المالية في مواضع أخرى. ووصل الأمر ببعض أنظمة الحكم إلى اعتبار نسبة الشباب السكانية المتعاظمة في جميع أرجاء المنطقة مصدراً للخطر أكثر منه جسراً إلى مستقبل أفضل. وحتى في تلك المجتمعات التي لم يمسّها الفوران السياسي الذي انتشر في السنوات الأخيرة، يشعر كبار المسؤولين في وزارات التربية والتعليم بأنهم يسيرون فوق الماء في أحسن الحالات؛ إذ يُطلب من المدرّسين أن يعلّموا الطلاب في مجتمع ينكر عليهم ما يستحقونه من الاحترام، والمكانة، وفرص التطور المهني. والكثير من أنشطة التعلّم المجزية التي تبرز خارج إطار النظام المدرسي- والتي تُعتبر على نطاق واسع، عنصراً حاسماً في أي نظام تربوي – لاتحظى بمتابعة ملائمة ومن الصعب تعميمها في العالم العربي.

بالطبع، تُبذَل جهود الآن لإصلاح التعليم في أرجاء المنطقة، وثمة تجارب إيجابية وخبرات مبتكرة ينبغي أن تحظى بالاهتمام اللازم. غير أن أغلب المصلحين يشكون من أن الترتيبات البيروقراطية المتزمتة، والمقاربات التنظيمية التسلطية واسعة النطاق الصادرة في أغلب الأحيان من القمة إلى القاعدة إنما تفضي بهم إلى طريق مسدود. وفي أغلب الأحيان، فشلت جهود الماضي، بما تنطوي عليه من النوايا الحسنة، في متابعة مراحل التنفيذ المعقدة: فقد أهملت هموم أصحاب المصالح المعنيين وأصواتهم وأولوياتهم؛ ولم تكن لديها الرؤية الاستراتيجية؛ وانقطعت صلتها مع أي إطار واضح المعالم لأساليب التعليم السليمة. يضاف إلى ذلك أن كثيراً من هذه المبادرات قد بدأتها وساندتها الوكالات الدولية والدول المانحة، وساد الاعتقاد بأن ما يسيّرها ويوجهها هو الأجندات الاقتصادية والاجتماعية وليس الرؤى المحلية.

على الرغم من هذه الضغوط، ثمة أطراف أحدثت تغيرات إيجابية داخل النظم القائمة ومنها: المربّون الذين يولون اهتماماً عميقاً بأعمالهم، والمسؤولون الذين يتوصلون إلى حلول مبتكرة، والطلاب من ذوي الخيال والطموح. ويمكن أن ييسّر ذلك مهمة تحديد التجارب التي تبشّر بالخير واقتراح السبل والوسائل الكفيلة بتفعيلها في أرجاء المنطقة وفي النظم التعليمية على حد سواء.

في هذه الورقة البحثية، سنستعرض مجالات الإصلاح وإمكاناته، بدءاً من المدارس نفسها، ومروراً بالأطر الرسمية التي تعمل فيها، وانتهاءً بالتأكيد على المجتمع برمّته. 5

المدرسة: إشراك المدرّسين والتلاميذ

تمثّل المدارس المحور الرئيس الذي تدور حوله النقاشات الخاصة بمنظومة القيم، والدين، والهوية، والنوع الاجتماعي، والعِرْق، لذا عاملتها الدول بوصفها مجالات ينبغي أن تمارس سلطاتها عليها. وهي تفعل ذلك من خلال المراقبة المشدّدة لمضمون المناهج. ويفضي ذلك إلى نوعين من المخاطر: الأول هو أن نظم المدارس ستكون مركزية إلى حد كبير، وبالتالي معزولة عن أصحاب المصالح الأساسيين وآليات المساءلة والمحاسبة أمام المجتمع. أما الثاني فهو أن التعليم سيقوم على أساس فهم مخطئ للكيفية التي يتعلّم بها التلاميذ.

في أغلب البلدان العربية، يقرّر كبار المسؤولين والهيئات في الدولة منظومة سلطوية من الحقائق، وهوية وطنية/أو دينية مرَّمزة. وتقوم الإدارة البيروقراطية التربوية بترجمة هذه المقررات السلطوية في صلب المنهج الدراسي. وينقل المدرسون ذلك إلى التلاميذ الذين يجري امتحانهم بعدها لتقدير مدى استيعابهم لها. على سبيل المثال، "التربية الوطنية" من المواضيع المقررة في كل من مصر، والأردن، وفلسطين، وتعتمد النصوص على نسخة رسمية وحيدة في مجالي التاريخ والسياسة. 6 بيد أن الأمر لايعود فقط إلى الرغبة في تحقيق الاستقرار والانضباط، اللذين يؤديان إلى المركزية، إذ إن المقاربات التي تعتمد على إصدار التعليمات من القمة إلى القاعدة تنطلق أيضاً من الرغبة في إصلاح التعليم لتلبية احتياجات اقتصاد مُعولم. ويبالتالي ركّز المسؤولون على مضمون التعليم ليضمنوا الانسجام والانضباط، مايجعل النزعة المركزية تتجلّى حتى في الجهود الإصلاحية.

كانت النتيجة في أغلب الأحيان شعور المربين والمتعلمين على السواء بأن الخيار الوحيد أمامهم هو إما التقليد الأعمى أو الرفض القاطع للأفكار "الغريبة". وفي كلتا الحالتين، يواصل النظام التعليمي تخريج عدد كبير من المواطنين غير المتجاوبين، والمتمردين الغاضبين المهيّئين لقبول الأفكار الهدّامة، والمهاجرين المحتملين التواقين إلى ترك مجتمعاتهم وراءهم. وثمة كثيرون ممن يحاولون تبني نسخة مثالية ﻟِ"الآخر" (ترتبط بالتفوّق الأخلاقي والتكنولوجي) بدلاً من أن يساهموا في تنمية مجتمعاتهم.

مثل هذه المقاربات لاتخفق في تحقيق النتائج المتوخاة منها في المدى القصير وحسب؛ بل تمنع المدارس والمدرّسين كذلك من مساعدة التلاميذ على تنمية المهارات التي تمكّنهم من التعلّم خارج المدرسة وبعد التخرج بفترة طويلة. ويجب أن يكون مواطنو اليوم والمستقبل قادرين على التعامل مع الاختلافات ويتفاعلون في ما بينهم بصورة بناءة. إلا أن النظم الحالية، القائمة على تلقين المعرفة المعتمدة رسمياً، تحول دون تحقيق هذا الهدف.

إضافةً إلى ذلك، قد تفضي هذه المقاربات إلى نتائج مُلتبسة، عندما تقدّم للتلاميذ رؤية أبوية للحياة العائلية في مجال ما، وصورة مساواتية في مجال آخر- من دون الأدوات اللازمة لاكتناه الفروق أو لتبيّن الطرق التي سيسلكونها في مجتمع بدأت تتداعى فيه كثير من أركان السلطة الماضية. كما أن المناهج الدراسية غالباً ماتتحاشى الخوض في قضايا مهمة، بما فيها التوترات في المجتمع المحلي، والخلافات الدينية، والتفرقة والتفاوت بين الجنسين (ولاسيما في أوساط الفقراء)، وجملة من المشاكل الاجتماعية الأخرى المتأصلة التي تعتبر حساسة جدا في المدارس.

حدث خلال العقود الثلاثة أو الأربعة السالفة تطوران كبيران في السياق العالمي لفهم قضايا التربية، وكان لكل منهما دلالات تساعد في إصلاح التعليم في العالم العربي، بما في ذلك أساليب التدريس، والمناهج، والتقويم.

التطور الأول هو أن الخبراء بدأوا بفهم التعليم بصورة مختلفة- بوصفه أمراً ينبع من سياق اجتماعي، ويحدث فيه، وليس كعملية بسيطة لنقل كمية من المعارف إلى التلاميذ. فليست "المعارف" مجرد حزمة من الحقائق، بل هي شيء ينتجه أعضاء مجتمع ما جماعياً ويتناقشون فيه، ولابد من اعتبار التلاميذ مُمتهِنين [يتلقون أصول الصنعة عن صانع متمرس]- يجري إرشادهم ليغدوا أعضاء مشاركين على نحو كامل في مجتمعاتهم، لا كأوعية تستقبل مايوضع فيها، أي تغيّرت النظرة إلى التعليم باعتباره مجرد "اكتساب للمعرفة"، إلى استعارة مجازية تعتبر التعليم مشاركة تركز على الطبيعة التفاعلية الاجتماعية للتربية السليمة، لا مجرد نقل للمعلومات.

أما التطور الثاني فهو تحوّل أهداف التربية من التركيز على حفظ المعرفة وتذكّرها، إلى مساعدة التلاميذ على التفكير والقراءة النقدية، والتعبير عن أنفسهم بوضوح وإقناع، وحل المشاكل المعقّدة في مجالات العلوم، والرياضيات والميادين الأخرى.

هذه التغيّرات ليست فلسفية فقط: ذلك أن ثمة فهماً أفضل الآن لما تنطوي عليه قدرة الناس على حل المشاكل، وكيفية تمكين التلاميذ من استخدام ما يتعلمونه في سياقات جديدة، وكيفية تأثير المعايير الثقافية والاجتماعية في التعلّم، وتفاعل معارف التلاميذ وقدراتهم القَبْلية مع التعلّم، وكيفية استخدام التكنولوجيا لتوجيه التعلّم وتعزيزه.

في كثير من الدول، أسهمت في هذه التطورات متطلبات مواقع العمل الجديدة والمشاركة النشطة في مجتمع ديمقراطي. ويقوم ذلك على فهم جديد لموقع العمل. فالمقاربات القديمة تعتبره الموقع التي تبرز فيه الحاجة إلى أيدٍ عاملة ذات مؤهلات مُحدّدة. وأدى ذلك إلى التركيز بصورة خاصة على الرياضيات، والتكنولوجيا، والعلم- وذلك أمر مقبول بالتأكيد، لكنه يُفهَم لسوء الحظ باعتباره موضوعات تقنية ينبغي التمكّن منها، لا طرائق للتفكير يجب شحذها وصقلها.

إن التنامي السريع للمعارف يتطلب من خريجي المدارس، على العموم، القدرة على الوصول إلى المعلومات واستخدامها لا تذكّرها وحسب. ويعني ذلك أن ثمة حاجة تدعو الخرّيجين الآن إلى أن يكونوا متعلّمين مستقلّين طيلة العمر. وعلى هذا الأساس، النظم التعليمية الأنسب هي التي يرشد فيها المدرسون التلاميذ إلى التصدي للمشاكل بروح بناءة بوصفهم مشاركين، ومواطنين، ومتعلمين طيلة العمر- وعلى الأخص في ما يتعلق بتهيئتهم للعمل في مجتمعات تتميّز بالاختلاف حول القيم.

هناك أثر آخر لاصلة له بالموضوع للتأكيد على المواضيع الفنية التقنية. فقد ترتب على ذلك صرف الانتباه عن العلوم الاجتماعية والإنسانيات، بل الانتقاص من قيمتها، مع أنها هي التي تُناقش فيها مباشرة القضايا الجوهرية المتعلقة بالهوية، والمواطنة، والتعددية. (انظر المقابلة مع كرامي-عكاري للحصول على وصف تفصيلي لمشروع "تمام"، وهو مبادرة إصلاحية محددة؛ وكذلك المقابلة مع الخضرا حول الحاجة لتعليم الإنسانيات بصورة أوسع). ومع تضاؤل التركيز على مثل هذه المواضيع، في المنهاج المدرسي، تقل المصادر المتوفّرة لدى المربين، فيضطرون (عن طريق نظام الامتحانات في الغالب) إلى التعليم عن طريق الحفظ عن ظهر قلب.

وغالباً ماتنبع هاتان المشكلتان معاً، وهما اعتبار العلوم والرياضيات منظومة من المعلومات التي يتوجب نقلها إلى التلاميذ، وإهمال المواضيع الأخرى، من مصدر مشترك واحد هو محاولة عن حسن نية لمواكبة المعاصرة، إلا أن التأكيد المخطئ على ما تعنيه الوقائع المعاصرة يستحق بعض الانتباه.

مقابلة

المواطنة البناءة والتطوير المستند إلى المدرسة

 
ريما كرامي–عكاري أستاذة مشاركة للإدارة والسياسة التربوية، والقيادة في كلية التربية في الجامعة الأميركية في بيروت. هي مديرة مبادرة "تمام" التي تموّلها منحة مالية من مؤسسة الفكر العربي.
المزيد >

لقد ركّز الإصلاح في العالم العربي في الماضي على مضمون المناهج، وذلك أمر مهم بالفعل، لكن هذه ليست القضية الوحيدة. فالأساس هو "كيفية" تعليم هذه المواضيع (أي أسلوب التعليم/ البيداغوجيا)، والشخص الذي يتولّى تدريسها (المدرّس)، وهذا ما يؤثّر كثيراً على ما يجري تعلُّمه. والواقع أن ذلك هو بالتحديد العنصر الذي يوحّد جميع أجزاء النظام التعليمي على امتداد حزمة الموضوعات الأكاديمية التي تترواح بين الأدب والكيمياء. وبدلاً من محاولة تلقيم الإجابات من القمة، فإن على نظام التعليم العربي أن يسمح للمدرّس أن يرشد التلاميذ إلى كيفية معالجة المشاكل بروح إيجابية بوصفهم مشاركين، ومواطنين، ومتعلمين طيلة العمر. ويتوجب عليهم أن يفعلوا ذلك بشكل خاص حتى في المجتمعات التي تتسم على نحو متزايد بالاختلاف حول بعض القيم الجوهرية (انظر المقابلة مع كرامي-عكاري كمحاولة لمعالجة الحاجة إلى تنمية مهارات المواطنة).

المقاربة الأمثل هي التي تزاوج بين مصفوفة من المقاربات المترابطة في التجربة التعليمية، وتتابعها في الوقت نفسه: تَعَلُّم التعلُّم، والتعلم من أجل التمكين الفردي، وتعلُّم حل المشاكل مع الآخرين، وتعلّم القيم.

إن تقنيات التقويم المطبقة الآن تهدف إلى رصد مايجري في المدارس والسيطرة عليه، وذلك عبر تعزيز ميول هذه النظم إلى أن تتحوّل إلى هيكلة للأوامر الصادرة من القمة إلى القاعدة حول تلقين الحقائق. والمقاربة الحالية تنحرف بطاقات المدرّس وتحوّلها من رعاية التعلّم وتشجيعه إلى غرس مادة محددة في الذهن. وينبغي، بدلاً من ذلك، إعادة النظر في مفهوم الاختبار للتأكيد على ما هو أبعد من مجرد التمكّن من مادة التدريس. كما يجب تدريب المدرّسين ليكونوا وكلاء لا وسطاء، بل أن يكونوا أفضل من ذلك، أي من الميسّرين، لمساعدة الطلاب والتلاميذ على التعلّم وعلى تحديد وتذليل التحديات التي تواجه سيرورة التعلم. ويتعيّن على مقاربات التعليم والاختبار الجديدة المناسبة أن تجدد التركيز على النوعية والجودة. (انظر المقابلة مع حشوة، التي تتضمن حزمة من المقترحات حول إصلاح أصول التدريس.)

علاوةً على ذلك، على المقاربات الرامية إلى تحسين المناهج وأساليب التدريس، والتقويم، وتدريب المدرّسين أن تكون شمولية كلية. فالجهود المجتزأة قد تفضي إلى نتائج مخيبة للآمال. وعندما تُستحدث برامج قوية لتدريب المدرّسين في نظام يتضمن التقويم التقليدي التوجيهي (أي امتحان الشهادة الثانوية للقبول في الجامعة)، وتقوم على اختبار مخزون من المواد، على سبيل المثال، فإن نجاح الطالب، حتى في هذه الحالة، سيعتمد على الاستظهار، والحفظ عن ظهر قلب.

مقابلة

أصول التدريس من أجل تعزيز المواطنة

 
ماهر حشوة أستاذ في التربية في دائرة المناهج والتعليم في جامعة بيرزيت في فلسطين.
المزيد >

المطلوب هو تحوّل في الأنموذج (paradigm) يمكّن الطلاب من بلورة المهارات الخاصة بالمواطَنة البناءة، ماسيضع هذه المهارات في صلب العملية التربوية بوصفها من المكونات المحورية لشخصية الخرّيج العربي. وهذه الشخصية هي التي تحدد الإطار لنتائج التعلّم التي تكوّن العناصر الإرشادية لمداخلات أساليب التعليم، بينما تفسح المجال، في الوقت نفسه، لتعديل المداخلات وتكييفها لتناسب السياق الاجتماعي الثقافي الذي تجري فيه.

ينبغي أن تكون المؤشرات الإرشادية التالية هي المنطلقات التي يصدر عنها الإصلاح التربوي الكلي الشامل في أرجاء المنطقة العربية:

  • يجب على كل دولة أن تطوّر استراتيجية للتعليم للمدرّسين. وسيتولى تسهيل عمل هذه الاستراتيجية هيئة ليست كليّاً من أجهزة وزارة التربية والتعليم، ويجب أن تضم هيئات رسمية، ومدرّسين، والمجتمع العريض، وكليات التربية في الجامعات.
  • حتى يتسنى للمدرّسين أن يتولوا تعليم متعلمين طيلة العمر، عليهم أن يتّبعوا مقاربة مابعد- إدراكية: إذ ينبغي مساعدة الطلبة على فهم الكيفية التي يتعلمون بها، وأن يجدّدوا أهدافهم من التعلم، ومراقبة مايحققونه من تقدّم.
  • يجب على أهداف التعلم، والمهارات التي يكتسبها الطلاب خلال التجربة التعليمية، أن تجمع منظومة من الأبعاد المترابطة بالضرورة، والتي ينبغي متابعتها في آن: تعلّم التفكير النقدي وحل المشاكل؛ تعلّم التمكين الفردي؛ تعلمّ كيفية اكتساب الكفاءة في موقع العمل؛ وتعلّم القيم والتعامل مع الآخرين. كما ينبغي التشجيع على تجربة أساليب تدريس ابتكارية.
  • من أجل تحسين النتائج المتعلقة بالجودة، ينبغي على الطلاب أن يكتسبوا فهماً أعمق للمواد الدراسية في المدرسة، وأن تركّز المعرفة على افكار تخصصية مهمة، وأن تُكتسب بطريقة تمكّن من استرجاع المعلومات وتطبيقها. وهذا يتطلّب دراسة معمّقة لعدد أقل وليس لعدد كبير من المواضيع المعتادة بطريقة سطحية. كما أن تحسين النوعية يستلزم تشجيع روح الخلق والابتكار.
  • ينبغي على التعليم في الفصول الدراسية أن يعالج اهتمامات الطلاب والمعارف والقدرات المتنوّعة السابقة لديهم. وفي بعض الحالات، يجب تعديل العمليات التعليمية لتحفيز الطلاب وتشجيعهم على المشاركة.
  • ينبغي أن تكون المناهج، ولاسيما في الصفوف العليا، أقل صرامة. ولاسيما في المراحل المدرسية العليا. وعند انتقال التلاميذ من مرحلة التلمذة إلى مرحلة المواطَنة، من الواجب منحهم قدراً واسعاً من الحرية لاكتشاف مايستأثر باهتمامهم وتنمية مهاراتهم العملية. فالمناهج المتزمتة، وأساليب التدريس القديمة، والاختبارات المتواصلة من شأنها تقويض هذه الأطوار الانتقالية.
  • يتطلّب التعليم المهني اهتماماً أكبر واندماجاً أوسع في المنهاج. ويجب البدء بذلك في مراحل العمر المبكّرة.
  • يُنظر إلى التكنولوجيا في أغلب الأحيان كموضوع متميّز أو كمنظومة من تقنيات التعلّم، كما تُعتبر أحيانا العلاج الشافي للتصدي إلى المشاكل التعليمية. لكن، وبدلاً من ذلك، ينبغي النظر إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة كعنصر تكميلي متمّم للقديمة، وكجزء لايتجزأ من العملية التعليمية على جميع الأصعدة.
  • ينبغي على عمليات إصلاح المناهج أن تُحدِث تغييرات في التقويمات والتخمينات، وعلى الاختبار أن يخدم الأهداف التربوية، لا العكس.

الدولة: إعادة اختراع وزارة التربية والتعليم

تقف وزارات التربية والتعليم في العالم العربي في قلب النظم التعليمية بتنظيماتها التراتبية الهرمية الشاسعة التي تطالب بأداء مهمات جسيمة جليلة. وهي تقف بمفردها، وتتعرض إلى المساءلة أمام القيادة العليا. وعليها الاندماج في المجتمع بأسره.

هذه الوزارات، شانها شأن وزارتي الصحة والإسكان، تؤدي خدمات حاسمة لجميع السكان. وحتى عندما يبذل المسؤولون عنها قصارى الجهد لمواجهة التحديات الجسيمة، فإن هذه الوزارات غالباً ماتُعتبر بُنىً سلطوية معزولة ومنفصلة. وإذا أخذنا في الاعتبار هذا المفهوم الشائع لدورها، والنطاق الواسع للخدمات التي تُطالَب بتقديمها، فلا يمكن أن تكون غير ذلك. بيد أن النتيجة قد تكون مثيرة للشفقة، إذ تُعزل قطاعات شعبية وتتغرّب، وتتستّر المصالح الخاصة بالإجراءات الرسمية والمواقف التي تقف حجر عثرة في وجه محاولات الإصلاح. (انظر دراسة حالة مصر للاطلاع على المساجلات التي أثارها وزير تربية إصلاحي طموح).

والحال أنه على رغم التبني الواسع لتعبير "الإصلاح"، إلا أنه يبدو أحياناً نذيراً بالخطر. إن الإصلاح الشامل للمناهج وأساليب التدريس لاينبغي أن يهدف إلى تقويض النظم أو البنى القائمة، بل يجب أن يساعد الطلاب على اكتشاف القيم الإيجابية، والتفاعل على نحو بنّاء مع الآخرين الذين لايشاركونهم بها، والانخراط كمواطنين ناشطين في تلك البنى التي توجّه وتتحكّم بالحياة الاجتماعية والسياسية. وكما أوضحنا سابقاً، هذا لابد أن يتم بطريقة تنسجم مع الكيفية التي يتعلّم بها الطلاب بالفعل.

وحتى عندما لايكون ثمة اعتراض، قد يثير تبنّيه مساجلات متعارضة حامية الوطيس. فمن ناحية، سيشتبه بعض أفراد الجمهور المتدينين بأنه يجري تشجيع الطلاب على التشكيك بمعتقداتهم الدينية، فيصبح التعليم آنذاك ميداناً لمعركة بين القوى الدينية والعلمانية. ولاينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو، فعندما يُجَرّ التعليم إلى معمعة الصراعات، يصبح النقاش سياسياً أكثر منه تربوياً. التعليم الديني، تاريخياً، كان في التحليل الأخير على الدوام يتضمن التفكير النقدي، كما سعى إلى تعليم الطلاب بألا يقتصروا على تلاوة الحقائق، بل أن يطبقوا القيم والممارسات الجوهرية في حياتهم الخاصة. وكانت أساليب التدريس التي تتضمن الدراسة النقدية للنصوص، على سبيل المثال، أسلوباً تعليمياً نموذجياً في المجال الديني لما ينوف على ألف عام.

دراسة حالة

دراسة حالة مصر: سياسات الإصلاح التربوي في مصر

المزيد >

من ناحية ثانية، برزت العلاقات العدائية أحياناً بين المصلحين والمدرّسين (وبخاصة نقابات المدرّسين)، حيث يعتبر الطرف الأول الطرف الثاني عقبة، بينما يرى الطرف الثاني أن دعوات الإصلاح ليست إلا نقداً، بل انشقاقاً وتمرّداً على الصراط المستقيم. ففي الأردن، على سبيل المثال، نشبت على مدى السنوات الماضية صدامات بين العديد من الوزراء ونقابة المعلمين الأردنيين. وفي مصر، تعاملت نقابة المعلمين ببعض التشكك والارتياب مع محاولات الإصلاح، واشتبكت حول هذه المسألة مع الوزير الإصلاحي (انظر دراسة حالة مصر). عوضاً عن ذلك، يجب فهم الإصلاح ومتابعة تطبيقه بوصفه فرصة لبلورة رؤية تربوية تعليمية، والإعلاء من مكانة مهنة التدريس، والمزاوجة بين النظريات الخاصة بأساليب التدريس والخبرة العملية للمدرّسين في الفصول الدراسية، وتصميم منظومة كاملة من فرص التنمية المهنية، وبهذا المعنى، ينبغي دمج المدرّسين، أو من يمثّلهم، كشركاء في جهود الإصلاح.

يستلزم التعامل مع هذه الضغوط والمطالبات تحولاً في التوجّه. وعلى الوزارات أن تعيد اختراع نفسها عبر الابتعاد عن كونها مقدّمة للخدمات لتكون مصمّمة للرؤى/المعايير وميسِّرة للعملية التعليمية، مع الاحتفاظ بدورها كهيئات منظِّمة. وقد بذلت في السنوات الأخيرة جهود إصلاحية محددة تستحق دراسات إقليمية أعرض. (انظر دراسة حالة مصر لشرح الجهد الذي تبذله إحدى الوزارات في مصر، وكذلك المقابلة مع الزغيبي حول التجربة السعودية مع المزج بين المقاربات المنطلقة من القمة إلى القاعدة ومن القاعدة إلى القمة، وكذلك المقابلة مع قريصاتي لشرح العملية الإصلاحية التي شملت المجتمع بأسره في تونس بعد الانتفاضة). وتجري الآن إقامة شبكات دولية لتأمين الدعم والترابط بين المبادرات المختلفة (ومنها، على سبيل المثال "مبادرة تعليم مهارات الحياة والمواطنة"، التي تضم منظمات دولية وأخرى غير حكومية، ولكنها تؤثر في توجهات بعض الوزارات العربية).

مقابلة

إصلاح التعليم السعودي

 
محمد الزغيبي المدير التنفيذي لشركة "تطوير للخدمات التعليمية" ومقرها الرياض.
المزيد >

مقابلة

نموذج تونسي؟

 
دينا قريصاتي مؤلفة ومستشارة أولى في مجال التعليم والتنمية؛ وهي تقدم الخبرة الفنية لسلسة متنوعة من المنظمات والمؤسسات غير الحكومية، بما فيها منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة، ومركز بحوث التنمية الدولية.
المزيد >

بدلاً من الاقتصار على فرض المناهج الدراسية، وتأليف الكتب المدرسية، واختبار الطلاب، في وسع الوزارات أن توجّه الحوارات المجتمعية حول نوعية الخرّيجين الذين ينبغي أن تنتجهم المدارس: ماهي طبيعة الشخصية (أو الشخصيات) التي صمم النظام التعليمي لتشجيعها؟ (انظر المقابلة مع قريصاتي حول بعض الخطوات التي اتخذت في هذا الاتجاه خلال حوار شمل المجتمع التونسي بأسره.) وتمثل الإجابة عن هذه التساؤلات- لا مجموعة الكتب المدرسية- جوهر المنهج الحقيقي.

هذه المقاربة ستغيّر النموذج العملياتي: فبدلاً من أن تموضِع الوزارة نفسها بوصفها قلعة من الخبرة والإدارة، فإنها ستتصدر سيرورة متفاعلة اجتماعيا. وإذا تحررت الوزارات من التأكيد الراهن على رصد الوفاء لمادة محددة في المنهج، فإنها تستطيع بدلاً من ذلك التركيز على رسم السياسات العامة، وإيضاح الرؤى، ووضع المعايير العامة، وتسهيل مراقبتها وتطبيقها. ولا يستهدف ذلك تقويض عمل وزارات التربية والتعليم بل ترسيخها بصورة أشمل في الدولة والمجتمع، بحيث يصبح التعليم واحداً من اهتمامات الناس الأساسية وتندمج الوزارات سوياً بدلاً من العزلة والانفصال.

وحتى عندما تتحوّل الوزارات من مجرد تسليم المادة إلى تيسير تعميم المناهج، فإن عليها أن تضع المعايير (وتتولّى تنظيمها). لكن يجب أن ينفّذ ذلك كجزء من سيرورة حوار مجتمعي. وسيتطلب ذلك مجهودين أساسيين لإعادة الهيكلة:

إعادة التفكير في دور الوزارات وإعادة تعميمها داخل الدولة. الوزارات، بصفتها القيادية لا باعتبارها معقلاً للسلطة ومزوّداً للخدمات، ستؤدي وظائفها على نحو مختلف في جهاز الدولة، وبصورة محددة، فإنها:

  • تقدّم الدعم للمسؤولين عن تطبيق التدخّلات الابتكارية. وبدلاً من الاقتصار على وضع المدارس والمدرّسين قيد المساءلة، في وسع الوزارات أن تحدد احتياجاتها/احتياجاتهم الصاعدة من التنمية المهنية. وبدلاً من أن تؤدي دور "المفتش" الذي يشدّد على النواقص، يمكن أن يصبح التقويم والتقدير القوة الدافعة للاستقصاء، وحل المشاكل والنمو المستدام وروح الابتكار.
  • إعادة هيكلة أوضاع البحث والتقويم بحيث لايصبحان من وظائف الوزارة، بل يكلَّف بهما بدلاً من ذلك خبراء اختصاصيون في هيئات مستقلة (كالمحاولة التي جرت، على سبيل المثال، في المملكة العربية السعودية [انظر المقابلة مع الزغيبي]. وقد تفضي مثل هذه العمليات إلى تحديد سلسلة من صِوى الإسناد ومؤشرات الأداء والتقويم النوعي والكمي لهذه المؤشرات، وليس مجرد مهمة تقنية للوزارات. ففيما تتولى الوزارات بلورة الرؤيا ووضع المعايير بالتشاور مع مختلف أصحاب المصالح، فإنه ينبغي أن تتولى هيئات مستقلة جانباً من التقويمات النوعية والكمية، وتبلغ السلطات السياسية العليا والجمهور بأوضاع التربية والتعليم. وسيتيح ذلك للسلطات وللجمهور وضع الوزارات في موضع المساءلة والمحاسبة وفق المعايير التي أقرتها بمدخلات من جانب المجتمع.
  • بناء روابط قوية مع الهيئات الأخرى في الدولة بحيث لاتكون وزارات التربية هي وحدها المسيطرة على النظام التعليمي. لدى وزارات الشباب شبكة من المنظمات (مثل نوادي الشباب) خارج النظام التعليمي الرسمي، تستطيع المساعدة في توجيه السياسات؛ وفي وسع وزارات الشؤون الاجتماعية أن تعزز الروابط بين المدارس والهيئات الحكومية والاجتماعية؛ كما أن في وسع وزارتي العمل والاقتصاد خلق الروابط بين المدارس والمستخدِمين؛ كما ـن وزارات التعليم العالي وجامعات الدولة قادرة على أن تشرف على جانب كبير من تعليم المدرّسين، وهي من الشركاء المحوريين في أية جهود إصلاحية.

بناء الآليات لبناء شراكات وانخراط أكبر مع المجتمع المحلّي. كانت جهود الإصلاح في الماضي تتم على العموم بإيعاز من مراتب السلطة العليا، وأسفر ذلك عن مزيد من التمركز في محاولة لفرض الإصلاح التعليمي بالقوة. لكن سرعان ما يتراجع كبار المسؤولين، فيؤدي ذلك إلى إجراء إصلاحات مؤقتة وعارضة. على سبيل المثال، شهد الأردن سلسلة من الوزراء، كان لبعضهم رؤى جريئة، غير أنهم لم يمكثوا وقتاً كافياً في مناصبهم لمتابعة أي أجندة طويلة الأمد.

وكان من الخيارات الأخرى عدم القيام بأي إصلاحات في نظام الدولة، بل إقامة سلسلة من البدائل الخاصة (وكانت قطر هي الأكثر طموحاً في هذا المجال).

أسفرت هاتان المقاربتان كلتاهما عن نتائج ملتبسة في أفضل الحالات. فالابتكار المحلي والمشاركة الاجتماعية العريضة يتطلبان بعض الدعم الوطني ومن جانب الدولة لمواجهة المخاطر التي ينطوي عليها التعليم من حيث تعميق اللامساواة، بدلاً من التخفيف منها. فالتفاوت، بوجوهه المختلفة، يتزايد في بعض المجتمعات إلى حد ينذر ببروز اتجاهين: تعليم نخبوي (خاص على الأغلب) للقلة القليلة، وقطاع شحيح التمويل تابع للدولة لعامة الناس الأقل حظاً.

غير أن الطريق الأكثر فعالية سيتمثّل في مقاربة هجينة- تحافظ على دور الدولة في التعليم، لكنها تبني الآليات لقيام شراكات أوسع وتفاعل على جميع المستويات.

  • في وسع المدارس أن تنشئ تعليماً تعاونياً وتدريباً مهنياً مع المنظمات والمشروعات الاقتصادية المحلية؛ وفي وسع هذه الأطراف أن تضم المؤسسات الأمّ ووحدات المجتمع المحلي؛ كما يمكنها أن تتابع تطبيق أساليب التدريس النشطة التي تدخّل بعض الأنشطة المدرسية مباشرة إلى المجتمع المحلي (أي ربط المشروعات المدرسية بالمنظمات الاجتماعية، والمصالح التجارية المحلية، أو المجالس البلدية في المحافظات) بحيث يغدو التعليم أكثر بروزا خارج أسوار المدارس وداخلها على السواء. وبإمكان المدارس أن تنتفع بالخبرة المتوافرة في المجتمعات المحلية التي تعمل فيها، إذ من النادر أن يطالب الطلبة بالتعرّف على الخبراء، وتقويمهم والتعلّم منهم.
  • وعلى المستوى الوطني، من الواجب دفع القطاع الخاص والمجتمع المدني إلى الانخراط في الحوارات التي تدور حول الاحتياجات والرؤى التعليمية، والتركيز على المناهج بمعناها الواسع (لاتشمل المادة التي يجب أن يتمكّن منها الطلاب وحسب، بل تضم كذلك نوعية المواطنين البالغين الذين يرغب المجتمع في رعايتهم وتشجيعهم).

المجتمع: الإصلاح من خلال التفاعل

ربما كان التحدي الأكبر وغير المعترف به لإصلاح التعليم، هو أنه يُطلب من المدارس أن تنجز الكثير في عالم يحدث فيه التعليم قبل المدرسة، وبعدها وخارجها – أي في البيت والمجتمع الأوسع. ويعني ذلك أن للسياق الاجتماعي الكلي الذي تعمل فيه المدارس تأثيراً عميقاً على مايجري في الفصول الدراسية. ولايمكن تكليف المدارس القائمة وحدها بمهمة الإصلاح التعليمي كمواقع معزولة، بل ينبغي أن تعتمد هذه المهمة على إعادة النظر في دور المدرّسين والمدارس بوصفه جزءاً من النسيج الاجتماعي الأوسع للتعليم.

الاعتراف بهذا الواقع سيساعد المجتمعات على إعادة تعريف ما هو مطلوب من المدارس والمدرّسين وإعانتهم في ذلك بدلاً من مطالبتهم بالقيام بها وحدهم. ولايمكن، بل لاينبغي عزلهم وفصلهم عن العائلة والمجتمع المحلي، بل يجب أن يتفاعلوا بصورة نشطة ليكون للتأثيرات المختلفة (الرسمية وغير النظامية) على تعلم الطلاب دور تكميلي.

وواقع الأمر أن من يواجهون هذه التحديات يومياً، يعترفون بآثار السياق الاجتماعي. وهي معروفة على نطاق واسع على صعيد القواعد الشعبية. فأغلب الناس يتفاعلون مباشرة مع مجابهة الطلاب الدائمة للأوضاع التي تفرضها المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية والعائلية المختلفة. غير أن التحديات نادراً ما يتم الاعتراف بها على مستوى السياسات، لأن النظم التعليمية تميل إلى حماية خبراتها واستقلالها، وتعامل الفصول الدراسية كما لو كانت بالفعل جزيرة يقوم فيها المدرسون بعملهم التربوي. وتتولى المجتمعات- بما فيها الأهل والمسؤولون الكبار الذين يتخذون القرارات- تعزيز الحدود الفاصلة بين المدرسة والحياة بوضع الأعباء التعليمية ضمنياً على كاهل المدرّسين والمدارس.

لا محالة أن يشعر أغلب الطلاب، والآباء والأمهات، والمسؤولين بخيبة الأمل، عندما ينظر المجتمع نظرة نفعية للتعليم. وعندما يعتبر الأهل المدارس مواقع يكتسب منها أطفالهم المقدرة على تحصيل الرواتب العالية، واكتساب المهارات التقنية، والتمتّع بمستقبل مهني مُجزٍ، وعندما تنحصر هموم كبار المسؤولين في إنتاج الخرّيجين الذين تزيد سيرتهم الذاتية من مكانتهم في سوق العمل.

عندما يصبح التعليم، بدلاً من ذلك، عنصراً أصيلاً في رؤية تهدف إلى إعداد الشباب كمواطنين مشاركين وأعضاء ملتزمين بتنمية مجتمعهم المحلي وبتحسين الوضع الإنساني العالمي، وعندما يشارك الجميع، بمن فيهم الآباء والأمهات وكبار المسؤولين في هذه الرؤية، فإن في وسعهم أن يحوّلوا الجهاز التعليمي من جهاز لتدريس أبنائهم إلى جهاز يحوّلهم إلى متعلمين.

وهذا سيشجّع على إضفاء طابع شامل على ماينبغي أن تركّز عليه المدارس. وعندما يقتصر التأكيد على تعليم العلوم، والمهارات المرغوبة في سوق العمل، والاختبارات، فإن أساليب التدريس والمناهج تتعرض إلى التشويه لكي تخدم أهدافا نفعية، وتدرَّس العلوم، لا كسيرورة تعليمية، بل كمنظومة من الحقائق والتقنيات التي يتوجب إتقانها. أما الإنسانيات والعلوم الاجتماعية – التي تتناول الأغلبية الغالبة من مهارات المواطنة النقدية، فلا تحظى إلا باهتمام هامشي.

قد تتنوع بين مجتمع وآخر الإصلاحات المحدّدة التي يولّدها هذا التحوّل من التعليم إلى التعلّم. لكن من الممكن طرح بعض المقترحات التي ينبغي أن تشمل المنطقة بأسرها:

  • تشجيع وتمكين المدرّسين من التفاعل مع المجتمعات المحلية، لإخراج الطلاب من الفصول الدراسية وإدخالهم إلى المؤسسات الاجتماعية وإدخال المؤسسات الاجتماعية إلى الفصول الدراسية.
  • تشجيع المسؤولين على التشاور الموسَّع حول الإصلاحات، واعتبار المجتمعات شركاء لا عوائق يجب تذليلها لتحقيق تغييرات إيجابية.
  • التشجيع على بلورة نظرة شمولية للمنهج بأبعاده كافة (العلوم الاجتماعية والإنسانيات، وكذلك العلوم، والتكنولوجيا، والرياضيات) عن طريق إشراك المجتمعات المحلية في تحديد الأهداف والمعايير العامة، المتعلقة بأنواع الخرّيجين الذين يتوجب على المدارس إنتاجهم، بدلاً من التركيز على مهارات محددة مطلوبة في موقع العمل الآن. (انظر المقابلة مع الخضرا لشرح ضرورة التعليم في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانيات).
  • دمج التكنولوجيات الأحدث في الفصول المدرسية وتوجيه المدرّسين نحو تعليم مُدمج لايعامل هذه الابتكارات كبدائل أو عناصر تكميلية بل كجسور تربط تعليم الفصل المدرسي بالعالم الاوسع حوله. وفي وسع التكنولوجيات الأكثر جدة أن تدعم التواصل السريع، وتطرح أدوات اختبار جديدة وتقلل من الحاجة إلى الطباعة، وتمكّن المرء من التقويم الذاتي والمزيد من المرونة، وتيسّر الوصول إلى البيانات والمعلومات. ويجب أن تكون التكنولوجيا عنصراً مكملاً لا بديلاً عن مقاربات الفصول المدرسية التقليدية التي تدمج المكونات الاجتماعية، والعاطفية والفنية. وينبغي أن تستمر في الفصول المدرسية عمليات بناء الفريق، والعمل كمجموعة، وحل المشاكل باستخدام الذكاء الجماعي، والتفكير خارج منظومات السيرورات والبروتوكولات، وكثير من الجوانب الاجتماعية الأخرى للتعليم. (انظر المقابلة مع حوراني للتعرّف على الطرائق التي يمكن بها دمج التكنولوجيا.)
  • معالجة قضايا العدالة والحصول على المعلومات – ولكن بعد إجراء مسح لتحديد ماهية المشاكل الحقيقية. وتختلف العوائق عما يفترض في أغلب الأحيان. فعلى سبيل المثال، الحصول على المعلومات من الشبكة العنكبوتية من خلال الحواسيب المكتبية والمحمولة، يختلف إلى حد بعيد باختلاف المناطق ومستوى الدخل، غير أن دخول الإنترنت عن طريق الهواتف المحمولة انتشر على نطاق واسع بالفعل فترة من الزمن، حتى في أوساط المجتمعات المحلية في الأرياف. ومن هنا، فإن دمج التكنولوجيا يجب أن يستمر ويتواصل- وأن يتماشى ويتقدم جنباً إلى جنب مع تطورات العصر، وأن تولي اهتمامها (ولا تفترض المعرفة) في الوقت نفسه، لما يملكه الطلاب أو يفتقدونه. وفي المناطق النائية والأرياف، يحول دون الحصول على التعليم الراقي النوعية في أغلب الأحيان الافتقار إلى المدرّسين المتمرسين المستعدين للعيش في تلك المناطق، وليس إلى محدودية الوصول إلى الشبكة العنكبوتية، ويمثّل استخدام الفصول المدرسية عبر الإنترنت على نطاق واسع إحدى الوسائل (وليس الوسيلة الوحيدة بالطبع) لمعالجة هذا التفاوت.

بلورة رؤية تعليمية جديدة

تُخفق المجتمعات العربية كلّها، في تهيئة الأجيال الصاعدة لمواجهة ما ستتعرّض إليه من تحديات. ومن الواضح أن هذا هو الوضع في الميدان الاقتصادي، حيث يتعاظم السخط جراء شيوع البطالة في أوساط الشباب، وتخلّف الإنتاجية، والكساد، بصورة موازية لتباطؤ الحراك الاجتماعي بالنسبة إلى الخريجين. غير أن ذلك يمثل جانباً واحداً من جوانب المشكلة، فالأمر لايقتصر على أن النظم التعليمية لاتنتج الأعداد المتوقّعة من العمال المهرة، بل إنها كذلك لاتنتج متعلمين أو مواطنين صالحين.

مقابلة

الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في الأردن

 
وفاء الخضرا أستاذة مشاركة في الأدب الإنكليزي والأميركي في الجامعة الأميركية في مادبا في الأردن.
المزيد >

مقابلة

التكنولوجيا والإصلاح التربوي

 
سامي حوراني مدير مؤسسة "قادة الغد". وهو المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة "فرصة للتعليم" العاملة في عمّان.
المزيد >

لهذا، ثمة حاجة إلى إعادة تصميم النظم التعليمية- أو تحويلها من نظم للتعليم إلى نظم للتعلّم. وبدلاً من التركيز على تلقين المواد والمهارات التي يحددها موقع العمل الآن، على نظم التعلم أن تُقيم مقارباتها التعليمية على الكيفية التي يتعلم بها التلاميذ بالفعل والمهارات المطلوبة للمتعلمين طيلة العمر في عالم متطور. كما يجب على وزارات التربية والتعليم أن تعيد اكتشاف نفسها- وتتحوّل من بنى آمرة سلطوية معزولة إلى صانعة للرؤى المنبثقة من المجتمع الأوسع والمدمجة مع هيئات الدولة الأخرى. ثمّ، بدلاً من العمل كمؤسسات منفصلة، ينبغي على المدارس أن تكون جزءاً من شبكة للتعلم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمعات المحلية والوطنية وحتى الدولية.

ليس من الإنصاف أن ننحو باللائمة كلياً عن النظم التربوية ونحملّها المسؤولية عن جميع المشاكل الاجتماعية. ولايمكن كذلك استخدام سلسلة المشاكل الاجتماعية والسياسية في المنطقة ذريعة لإخفاق في معالجة نوعية التعليم المتدنيّة، إذ من الممكن تحقيق التقدّم حتى في سياق التمويل الشحيح والحوكمة الضعيفة. والواقع أن النظم التربوية قد تساعد في توليد جيل قادر على معالجة تلك المشاكل بصورة أفضل. ويمكن تحويل الأجيال الصاعدة من خطر يحوم في الأفق في نظر الحكّام إلى قوة متحرّكة لبناء مستقبل أفضل.

هوامش

1 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2016: الشباب وآفاق التنمية الإنسانية في واقع متغيّر" (نيو يورك: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2016)، ص. 25، http://www.un.org/ar/esa/ahdr/pdf/ahdr16.pdf

2 انظر البنك الدولي، "مؤشرات التنمية في العالم: معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، إجمالي الشباب (% من السكان في الشريحة العمرية 15-24 عاماً)"، https://data.albankaldawli.org/indicator/SE.ADT.1524.LT.ZS وأيضاً: Gender Parity Index,” https://data.worldbank.org/indicator/SE.ADT.1524.LT.FM.ZS?locations=1A.

3 انظر البنك الدولي، "مؤشرات التنمية في العالم: الالتحاق بالمدارس، التعليم العالي، إناث (% من الإجمالي)" https://data.albankaldawli.org/indicator/SE.TER.ENRR.FE

4 انظر: World Bank, “World Development Indicators: Education Inputs,” http://wdi.worldbank.org/table/2.7.

5 التحليلات وتاتوصيات السياسية في هذه الدراسة مستمدة إلى حد كبير من ورشة عمل ومراسلات خاصة مع المؤلّفين الخبراء.

6 محمد فاعور، "واقع التربية المواطنية في الدول العربية"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أيار/مايو 2013، https://carnegie-mec.org/2013/05/21/ar-pub-51864